ألزم البنك المركزي السعودي "ساما"، في تعميم حديث، كافة البنوك والمصارف العاملة في المملكة تزويده بخطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها إليها مقابل تسوية مديونيات العملاء المتعثرين، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من نهاية كل سنة ميلادية، وفقاً لصحيفة "عكاظ" السعودية.
وأكد "ساما" أنه استناداً إلى نظام البنك المركزي السعودي ونظام مراقبة البنوك، إذا امتلك البنك عقاراً وفاءً لدين له قبل الغير، ولم يكن هذا العقار لازماً لإدارة أعماله أو سكن موظفيه أو الترفيه عنهم، وجب عليه تصفيته خلال 3 سنوات من تاريخ أيلولة العقار إليه.
وشدد البنك المركزي على كافة البنوك إعداد خطط تصفية وفق النموذج المعتمد، على أن تكون محدثة سنوياً وشاملة لجميع العقارات، بما في ذلك العقارات التي شارفت فترة الاحتفاظ النظامية لها على الانتهاء، أو المطلوب تمديد مدة الاحتفاظ بها، إضافة إلى العقارات التي لا تزال ضمن الفترة النظامية البالغة 3 سنوات.
اشترط التعميم أن تخضع الخطط لمراجعة إدارة المراجعة الداخلية، وأن تُعتمد من مجالس إدارات البنوك، مع إرفاق تقارير المراجعة وقرارات مجلس الإدارة عند رفعها إلى البنك المركزي، على أن تُشارك الخطط مع الإدارة العامة للتراخيص البنكية.
وأكد "ساما" عدم قبول أي طلبات فردية لتمديد فترة الاحتفاظ بالعقارات، والاكتفاء بالخطة السنوية المقدمة لهذا الغرض.
كما ألزم التعميم البنوك بتزويد البنك المركزي، خلال 30 يوماً من نهاية (منتصف) كل سنة ميلادية، ببيان تفصيلي عن العقارات التي آلت ملكيتها مقابل تسوية المديونيات، وفق النموذج المعتمد، لإرساله إلى الإدارة العامة للإشراف والتفتيش البنكي.
وشدد البنك المركزي على أهمية تصفية العقارات خلال المدة النظامية والالتزام بالأنظمة والتعليمات ذات العلاقة، مشيراً إلى أن هذا التعميم يحل محل التعليمات السابقة، وسيتم تزويد البنوك بالنماذج المعتمدة عبر البريد الإلكتروني.
وقال مدير مركز زاد للاستشارات، حسين الرقيب، إن قرار البنك المركزي السعودي "ساما" بشأن تنظيم تعامل البنوك مع الأصول العقارية مهم جداً يحل إشكالية في آداء البنوك.
أضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من نظام مراقبة البنوك تنص على عدم تملك البنوك للعقارات إلا التشغيلية فقط، أما الفقرة الخامسة فتنص على أن أي عقارات آلت إلى البنك نتيجة تعثر مديونية فعلى البنك أن يصفي هذه العقارات خلال 3 سنوات من تاريخ أيلولتها إليه ما لم توجد إشكاليات نظامية تستدعي موافقة البنك المركزي.
وأشار إلى أن التغيير الجوهري الجديد في القرار يتمثل في استحداث آلية مراجعة نصف سنوية من خلال نماذج محددة تُرفع إلى البنك المركزي، تتضمن حصر العقارات التي انتقلت إلى البنوك بسبب الديون المتعثرة.
مسؤولية إدارة المراجعة الداخلية
وبيّن أن الآلية الجديدة تنقل مسؤولية تحديد هذه العقارات ومتابعتها إلى مجالس إدارات البنوك، مع رقابة من إدارات المراجعة الداخلية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الملاءة المالية وتوفير السيولة داخل القطاع المصرفي.
وأضاف أن هناك مبالغ ضخمة ما زالت مجمّدة في أصول عقارية متعثرة، تعود إلى فترات سابقة، قبل تطبيق نظام الرهن العقاري، حين كانت بعض الضمانات تُنقل ملكيتها بالكامل إلى جهات عقارية تابعة للبنوك.
وأشار الرقيب إلى أن البنك المركزي سيكون له دور كبير بعد تسلّمه التقارير الدورية، خاصة فيما يتعلق بالتواصل مع الجهات المعنية لحل هذه الإشكالية النظامية المرتبطة بملكية بعض العقارات أو الصكوك المتداخلة، لافتاً إلى أن بعض البنوك لديها مليارات الريالات المعلّقة بسبب هذه التعقيدات.
تسريع عمليات التصفية
توقع الرقيب أن تسعى البنوك إلى تسريع عمليات التصفية خلال المهلة النظامية المحددة بثلاث سنوات، بعد أن كانت في السابق تنتظر تحسن الأسعار.
وأوضح أن العقارات التي يتعذر بيعها ستُرفع تقاريرها بشكل نصف سنوي إلى البنك المركزي، الذي سيتولى دعم البنوك في إيجاد حلول مناسبة، سواء بالبيع أو معالجة الإشكالات القانونية.
أكد أن معالجة ملف العقارات المتعثرة وبيعها أو حل إشكالاتها سيسهم بشكل كبير في تحرير سيولة مجمّدة منذ سنوات، بما ينعكس إيجاباً على البنوك والاقتصاد ككل، ويعيد تدوير أصول ظلت معطلة لفترات طويلة.