يقف زوار برنامج "هل القصور" أحد أبرز برامج موسم الدرعية، وسط ساحة مفتوحة "بطن الحوي" داخل قصر الأمير سعد بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في حي الطريف التاريخي، متأملين تفاصيل الطراز المعماري النجدي التقليدي، والابتكار في طريقة تصميم هذا القصر، التي توازن بين الوظائف السكنية والاجتماعية.
ويعيش الزوار خلال جولتهم داخل القصر تجربة حسية تفاعلية، تأخذهم في رحلة صوتية وبصرية تروي فيها قصة الأمير، وتكشف فيها عن رؤيته في البناء وحماية الديار، ووفائه للدرعية، وتنبض جدران القصر بالحياة من جديد، في حوار بين الحجر والذاكرة.
وبُني القصر الذي تصل مساحته إلى نحو 1000 متر مربع، في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، ليكون سكنًا للأمير الذي وُلد في أواخر عهد جده الإمام عبدالعزيز بن محمد، وكان قائداً لأحد الفرق العسكرية المرابطة في شمال الدرعية، واستبسل في التصدي للقوات العثمانية المعتدية أثناء حصار الدرعية.
ويتجسد الذوق المعماري الرفيع في تصاميم القصر، حيث يبدو بوضوح الاهتمام بأدق التفاصيل، وعدم استخدام النمط المعماري السائد، ومراعاة عناصر سكنية مهمة خلال البناء، مثل: نظام التهوية، وفتحات دخول الضوء التي اتبعت نمطاً لافتاً، إذ إن أبرز ما يميّز القصر هو المسجد الذي بُني بجانبه.
ويتألف القصر من طابقين مصممين حول فناء رئيس، يرويان قصة الحياة اليومية للأمير سعد وعائلته، في غرف المعيشة، والمجالس المخصصة لاستقبال الضيوف، وكذلك السطح الذي تميّز بوجود مجالس غير مسقوفة للاستخدام الصيفي.
وتظهر هذه العناصر المعمارية مهارة سكان الدرعية في توظيفها لخدمة احتياجاتهم، ومراعاة الاستدامة في طريقة البناء، واستُخدم لبناء القصر اللّبن، والطين، والحجارة، وأخشاب الأثل، كما خُصص جزء من الفناء مربطًا للجياد؛ مما يشير إلى البُعد العملي.
ويعد موسم الدرعية للعامين 2025 – 2026، منصة دائمة للتفاعل الثقافي، ويسهم في تعزيز مكانة الدرعية مهد الدولة السعودية، حيث تعكس برامجه القيَّم النجدية الأصيلة، وتتيح للزوار التعرف من قرب على حفاوة الضيافة السعودية وأصالة تقاليدها الاجتماعية، في حدث عالمي يجمع الثقافة والتراث والسياحة.