مع نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا وحلفائها، شهد العالم سنة 1919 ظهور منظمة عصبة الأمم التي نشأت بفضل معاهدة فرساي.
إلى ذلك، أوكلت لهذه المنظمة مهمة الحفاظ على السلم العالمي وتجنب اندلاع حروب مشابهة للحرب العالمية الأولى ومساندة الحوار والتعاون الدولي والدبلوماسية لتجنب الخيارات العسكرية.
وعلى الرغم من دورها الهائل في بعث هذه المنظمة، لم تنضم الولايات المتحدة الأميركية لعصبة الأمم حيث فضل المشرعون الأميركيون اعتماد سياسة الانعزالية والنأي بأنفسهم عن حروب مستقبلية قد تهز القارة الأوروبية.
ومواصلة لمهمة منع تكرار سيناريو الحرب العالمية الأولى، اتجهت منظمة عصبة الأمم للحد من التسلح بالعالم. وضمن هذا السياق، عقدت الأخيرة مؤتمراً بجنيف بداية من العام 1932.
محاولات وقف التسلح وإحلال السلام
طيلة السنوات التي تلت نشأة عصبة الأمم، عاش العالم على وقع حالة من الصدمة بسبب صور الحرب العالمية الأولى والعدد الكبير للقتلى الذين سقطوا بهذا النزاع. وأمام هذا الوضع، كانت جميع الدول مساندة لقرار صارم يمنع تكرار مثل هذه الحروب. وانطلاقاً من ذلك، مثلت عمليات نزع السلاح والحد من انتشاره أهم الوسائل التي أيدها الجميع لمنع تكرار حروب أخرى مشابهة للحرب العالمية الأولى.
من جهة ثانية، جاءت معاهدات السلام التي تلت الحرب العالمية الأولى وفرضت على الدول المهزومة لتثبت فشلها في كبح سياسة التسلح. فبينما أجبر المهزومون على التخلي عن السلاح، لم تتواجد أية وثيقة أو معاهدة للحد من تسلح الدول المنتصرة.
وأملاً في معالجة هذا الأمر، عقدت القوى الكبرى عدداً من المؤتمرات للحد من التسلح كمؤتمري واشنطن، عام 1922، ولندن، عام 1930، للحد من التسلح البحري.
في الأثناء، جاءت هذه المؤتمرات لتأجج الخلاف بدلاً من حله. أيضاً، عقد عام 1928 مؤتمر برياند كيلوغ (Briand-Kellogg) الذي حضره عدد كبير من الدول. وبهذا المؤتمر، تحدث الجميع عن أهمية تجنب الحروب وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية.
فشل المؤتمر
ضمن هذا السياق، استضافت جنيف السويسرية، بدعوة من منظمة عصبة الأمم، مؤتمراً عالمياً للحد من الأسلحة وإنهاء التسلح بين الدول. وبداية من شهر فبراير (شباط) 1932، انطلقت أعمال هذا المؤتمر الذي شهد حضور كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي. من جهة ثانية، تزعم السياسي البريطاني، والمعارض للحروب، آرثر هيندرسون (Arthur Henderson) الاجتماعات التي حضرها ممثلون عن نحو 60 دولة.
مع بداية الاجتماعات، حدد المجتمعون 3 أهداف رئيسية تمثلت في الحد من السلاح وخلق توازن أمني بين جميع الدول ودعم السلم الجماعي عقب الحرب العالمية الأولى. لكن، منذ البداية، ظهرت بوادر الخلاف بين الدول المجتمعة. فبينما حثت ألمانيا على خلق توازن بين الجميع عن طريق نزع سلاح الدول المنتصرة بالحرب العالمية الأولى أيضا، طالبت فرنسا بضمانات أمنية قبل بدء سياسة نزع السلاح.
إلى ذلك، انهارت المفاوضات بشكل سريع، فخلال العام 1933، شهدت ألمانيا صعود النازيين وانسحابها من عصبة الأمم قبل أن تباشر، بالسنوات التالية بإعادة تسليح نفسها. وبنفس الفترة، غادرت اليابان هذه المنظمة العالمية بالتزامن مع إدانة غزوها لمنشوريا. وبالسنوات التالية، لم تتردد العديد من الدول الأخرى، كإيطاليا، في الخروج من منظمة عصبة الأمم التي فقدت مكانتها.
على الرغم من فشل مؤتمر نزع السلاح الذي استمرت جلساته بشكل علني لحدود العام 1934، فاز السياسي البريطاني آرثر هيندرسون بجائزة نوبل للسلام للعام 1934 كشكر لجهوده التي بذلها من أجل إنهاء سياسة التسلح وإحلال السلام.