السعودية في دافوس.. رسالة استقرار ووضوح رؤية وسط تصاعد التوترات العالمية

الجعيد: رؤية 2030 تعزز موقع المملكة كقوة اقتصادية صاعدة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، إن مشاركة السعودية في منتدى دافوس هذا العام جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وقدمت المملكة نفسها بوصفها نموذجًا للاستقرار ووضوح الرؤية الاقتصادية في ظل تصاعد حالة التوتر وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وأوضح الجعيد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن منتدى دافوس، ورغم كونه منصة حوارية غير ملزمة للدول، ظل منذ تأسيسه مساحة رئيسية تلتقي فيها الحكومات والشركات الكبرى للبحث عن الفرص ومناقشة القضايا الاقتصادية والتجارية المعقدة، لافتًا إلى أن دورة هذا العام انعقدت في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعدم وضوح مستقبل العلاقات التجارية الأميركية مع شركائها وبخاصة أزمة غرينلاند مع أوروبا، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء المنتدى.

وأضاف أن هذا المشهد العالمي المشحون بالتوتر جعل مسألة الاستقرار أولوية رئيسية للمشاركين، حيث بات رأس المال يبحث عن مناطق تتمتع بالاستقرار الاقتصادي والسياسي، وهو ما عزز من مكانة السعودية كوجهة جاذبة للاستثمار، في ظل ما تشهده من تحولات تنموية واضحة، وما تتمتع به من استقرار داخلي ورؤية اقتصادية طويلة الأجل.

وأشار الجعيد إلى أن الحضور السعودي رفيع المستوى في المنتدى، بما في ذلك مشاركة الوزراء، أسهم في تقديم صورة واضحة عمّا تشهده المملكة من تحولات تنموية واقتصادية، مؤكدًا أن الرسالة الأبرز التي حملها الوفد السعودي تمثلت في تركيز المملكة على أهدافها الاقتصادية، واستخدامها للأدوات المتاحة على مستوى الاقتصاد العالمي، إلى جانب تعزيز شراكاتها الدولية.

إدارة العلاقات الدولية

ولفت إلى أن السعودية تنتهج ما وصفه بـ"المسافة الاستراتيجية" في علاقاتها الدولية، حيث تتمتع بعلاقات إيجابية ومتوازنة مع الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنح الاقتصاد السعودي ميزة تنافسية في التعامل مع المخاطر والمتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وحول قدرة المملكة على الحفاظ على فاعلية علاقاتها الدولية في ظل الصراع بين القوى الكبرى، قال الجعيد إن السعودية تعتمد مبدأ المرونة في تحقيق مصالحها العامة والاقتصادية، سواء على صعيد خططها التنموية أو علاقاتها التجارية، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في تعظيم المنفعة للاقتصاد المحلي.

وأوضح أن المقارنة مع الحالة الكندية، التي شهدت توترًا في علاقتها التجارية مع الولايات المتحدة بسبب تقاربها مع الصين، ليست دقيقة، نظرًا لاختلاف طبيعة العلاقات الاقتصادية. فالعلاقات المتشابكة والعميقة بين الاقتصادين الكندي والأميركي تجعل أي تقارب كندي مع الصين أكثر حساسية، في حين ترى الولايات المتحدة أن العلاقة الإيجابية التي تجمع السعودية بالصين قد تخدم مصالحها، خاصة في ضوء الدور المحوري الذي لعبته المملكة في عدد من الأزمات الدولية، ومن بينها انطلاق الحوار في الأزمة الروسية الأوكرانية من الرياض.

وأكد الجعيد أن السعودية اليوم تُعد وجهة رئيسية لجذب الاستثمارات الدولية، مستندة إلى رؤية واضحة، ونمو قوي في القطاعات غير النفطية، يتراوح بين 4.5% و5%، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب الاستمرار في تنويع الاقتصاد وتعزيز المزايا التنافسية.

اقتصاد متنوع وجاذب

وأضاف أن المملكة نجحت في تقديم نفسها كقوة اقتصادية صاعدة لا ترتكز فقط على قطاع الطاقة، بل على اقتصاد متنوع يشمل قطاعات جديدة ومزايا تنافسية متعددة. وأوضح أن رؤية السعودية 2030 تستهدف تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، مثل جودة الحياة، والسياحة، والثقافة، والخدمات، إضافة إلى الاقتصاد المرتبط بالتعدين والصناعة والصناعات التحويلية والنقل.

وأشار إلى أن المؤتمر الدولي للتعدين 2026 الذي عُقد مؤخرًا في الرياض، بمشاركة مستثمرين من مناطق جغرافية مختلفة، يعكس اهتمام المملكة ببناء منظومة متكاملة لقطاع التعدين، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة به، وربطه بقطاع النقل وإعادة التصدير، بما يعزز الإيرادات غير النفطية.

وتابع أن المملكة تمتلك مزايا تنافسية واضحة في مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، تشمل وفرة الطاقة، والموقع الجغرافي، وتطور البنية التحتية، والتي تُعد من أهم العوامل التي تنظر إليها الشركات العالمية عند اتخاذ قرارات الاستثمار. كما أشار إلى أن توفر الأمن والسلامة، والبنية التحتية للنقل، والطاقة، يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية.

وأضاف أن الحوافز الاستثمارية المقدمة، سواء في المناطق الاقتصادية الخاصة أو في المدن الكبرى، انعكست بشكل واضح في تزايد عدد الشركات التي بدأت أعمالها داخل المملكة. كما أن وجود طلب محلي قوي واستثمار محلي نشط يشكل عامل جذب إضافيًا للاستثمار الأجنبي.

قال إن حجم الطلب المحلي في السعودية، إلى جانب المشاريع الصناعية الكبرى، مثل مصنع شركة "هيونداي" في مجمع الملك سلمان، يعكس جاذبية السوق السعودية، ويعزز من مكانة المملكة كمنصة إقليمية للتجارة والاستثمار، مدعومة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط