بيتكوين دون مستويات حاسمة.. هبوط 30% يثير مخاوف تصحيح أعمق

الهبوط ينذر بتراجعات أكثر عمقاً

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

فقدت بيتكوين 30% من قمتها التاريخية المحققة خلال العام الماضي عند 126 ألف دولار وتحديداً في 5 أكتوبر الماضي.

تراجع سعر أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية إلى 88 ألف دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعد ارتداده في الأسعار قادت بيتكوين إلى مستويات 97 ألف دولار.

انخفض سعر بيتكوين اليوم الأحد إلى ما دون مؤشر هام لسوق هابطة، ولم يتمكن من استعادته، مما زاد الضغط على حاملي العملة.

تراجعت العملة الرقمية الرائدة بأكثر من 4% هذا الأسبوع، متخلية عن جميع مكاسبها من الأسبوع الماضي. وقد أدى هذا الاتجاه الهبوطي إلى انخفاض سعرها إلى ما دون مستوى 0.75 من أساس تكلفة العرض، وهو مؤشر رئيسي لمعنويات السوق.

بيتكوين لم يرسخ بعد دوره كأداة تحوط

من جانبه، قال المدير الشريك في شركة X-Pay الدكتور محمد عبد المطلب، إن النظر إلى بيتكوين كأصل بديل أو أداة تحوط من تقلبات الأسواق لا يزال محل جدل في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن هذه النظرية مطروحة منذ سنوات، لكنها يجب أن تُقيَّم في سياق عمر العملات المشفرة القصير مقارنة بالأصول التقليدية مثل الذهب والفضة.

وأوضح عبد المطلب، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الذهب والمعادن الثمينة لا تتأثر بتدخلات حكومية مباشرة سوى من خلال عمليات البيع والشراء، كما أن التعاملات عليها منظمة منذ عقود، ولا تواجه أي مخاطر تشريعية. في المقابل، تُعد العملات المشفرة أصولًا ناشئة لم يتجاوز عمرها 20 عامًا، ولا تزال التشريعات المنظمة لها غير مستقرة، وهو ما ينعكس على أدائها في الأسواق.

وأشار إلى أنه خلال عامي 2024 و2025، وبدايات 2026، بدأت الولايات المتحدة — باعتبارها أكبر سوق عالمي من حيث الحجم — اتخاذ خطوات لتنظيم سوق العملات المشفرة، إلا أن هذه التشريعات شهدت تراجعًا وتضاربًا في الاتجاهات، ما خلق حالة من عدم الوضوح بشأن المسار التنظيمي المستقبلي.

العملات المشفرة لا تزال أصولًا عالية المخاطر

وأضاف أن هذا الوضع يفرض التعامل مع العملات المشفرة في الوقت الراهن على أنها أصول عالية المخاطر، إلى أن تتضح الرؤية التشريعية على المستوى العالمي، لافتًا إلى أن غياب هذا الوضوح يمنع ترسيخ دورها كأداة تحوط مستقرة شبيهة بالذهب.

وتابع أن العملات المشفرة، باستثناء بيتكوين، يمكن أن تحقق عوائد من خلال آليات مثل الـStaking (تجميد عملات رقمية محددة في محفظة أو منصة لدعم شبكة البلوكشين وتأمينها، مقابل الحصول على مكافآت أو فوائد دورية)، إلا أن هذه العوائد تواجه تحديات تشريعية في المقام الأول، وليس مشكلات تتعلق بجاذبية العائد ذاته. وأكد أن معظم الإشكاليات المرتبطة بهذه العملات ذات طبيعة تنظيمية، وليست اقتصادية أو تشغيلية.

وشدد عبدالمطلب على أهمية تقييم أداء العملات المشفرة ضمن إطار زمني مناسب، موضحًا أنه عند النظر إلى أداء السوق خلال العامين الماضيين، نجد أن العملات المشفرة حققت ارتفاعات تجاوزت 120%، في حين لم تحقق أسواق الأسهم النسب ذاتها، معتبرًا أن المقارنة العادلة يجب أن تراعي اختلاف طبيعة الأصول والفترات الزمنية، لا أن تقتصر على العوائد قصيرة الأجل.

وفيما يتعلق بإمكانية انفصال مسار بيتكوين عن مؤشرات الأسهم، ولا سيما مؤشر ناسداك، قال عبدالمطلب إن هذا الانفصال مرجح على المدى الاستثماري المتوسط إلى الطويل، وليس بالضرورة خلال أسابيع. وأوضح أن طبيعة العملات المشفرة تجعل من الصعب السيطرة عليها عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية مثل أسعار الفائدة أو العوائد.

قال إن الطريقة الوحيدة للتأثير على سعر بيتكوين، على غرار الذهب والمعادن، تظل محصورة في آليات العرض والطلب، أي الشراء والبيع، ما يدعم احتمالات انفصال مساره عن أسواق الأسهم بمرور الوقت، مع نضوج السوق واستقرار الأطر التنظيمية.

ارتفاع توزيع بيتكوين

تشير بيانات "Glassnode" إلى أن سعر بيتكوين انخفض إلى ما دون مستوى 0.75 من أساس تكلفة العرض عند حوالي 95,000 دولار أميركي، ولم يتمكن من العودة إلى هذا المستوى. وقد رصدت منصة التحليلات هذا الانخفاض في تغريدة يوم الخميس باستخدام نموذج أساس تكلفة العرض.

تُعد النسبة المئوية 0.75 لتوزيع التكلفة مؤشراً حاسماً على السوق الهابطة. عندما ينخفض سعر البيتكوين عن هذا المستوى، فهذا يشير إلى أن السوق يمر بتصحيح حاد.

كلما طالت مدة بقاء بيتكوين دون هذا المستوى، ازداد التشاؤم في السوق. علاوة على ذلك، مع تزايد حالات الذعر بين حاملي البيتكوين وبيعهم لمخزونهم، تزداد احتمالية حدوث انخفاضات حادة في السعر.

أكدت شركة "غلاسنود" أن هذا يؤدي إلى مزيد من الضغط على التوزيع، مما يخلق ظروفاً سوقية يسيطر فيها البائعون. مع ذلك، يتغير هذا الوضع بمجرد أن يستعيد البيتكوين مستوى 0.75 من أساس تكلفة العرض.

ومن المثير للاهتمام أن المحللين يعتبرون أيضاً أن انخفاض سعر بيتكوين عن هذا المستوى الرئيسي بمثابة قاع محتمل. عادة ما يشكل السوق قاعاً، كما حدث في عام 2023، عندما بدأ بيتكوين اتجاهاً صعودياً استمر حتى بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق في أكتوبر 2025 عند 126,200 دولار.

لاستعادة مستوى 0.75 من أساس التكلفة، سيتعين على بيتكوين أن يرتفع بأكثر من 6% عن وضعه الحالي في السوق. والجدير بالذكر أنه لا يوجد ما يضمن حدوث ذلك، نظراً لضعف السوق المستمر وتأثره بالتقلبات الاقتصادية الكلية.

في غضون ذلك، لم يُطغ الغموض الذي يكتنف مستقبل البيتكوين على التفاؤل السائد حول عملة يُتوقع أن تضاعف قيمتها 100 مرة. وقد أحدثت العملة ضجة كبيرة خلال فترة تصحيح السوق، مُظهرة مرونة وقوة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط