أكد وزير الاتصالات اللبناني شارل الحاج أن قطاع الاتصالات يعيش الظروف نفسها التي تطال مختلف القطاعات في لبنان، بعد سنوات طويلة من غياب الاستثمار، معلناً أن الوزارة بصدد إطلاق خطة سياسية وتنفيذية طويلة الأمد لمدة 4 سنوات تهدف إلى إعادة بناء القطاع على مسارين متوازيين: الإصلاح من جهة، والاستثمار في البنية التحتية من جهة أخرى.
وقال الحاج في مقابلة مع "العربية Business" على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس: "نحن نعمل على خطة شاملة ستُعلَن قبل نهاية الشهر، مبنية على مسارين: مسار إصلاحي، وآخر استثماري في البنية التحتية وتحسين الخدمة. وهذان المساران متلازمان ولا ينفصلان".
وأوضح الوزير أن أولوية الوزارة كانت تطبيق قانون الاتصالات 431، الذي وُضع قبل 20 عاماً لكنه بقي معطّلاً.
وأضاف: "قمنا بتعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وتفعيلها بصورة كاملة، وهي اليوم الجهة المخوّلة إصدار التراخيص وتنظيم القطاع. فلا يمكن جذب أي استثمار جدي أو بناء شراكة مع القطاع الخاص من دون وجود هيئة ناظمة مستقلة".
توسيع الشبكة الخليوية
وأشار الحاج إلى أن الوزارة استثمرت هذا العام في قطاعي الخليوي والاتصالات الثابتة، وخصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية.
وقال: "قمنا بتوسيع الشبكة لتغطية معظم النقاط التي كانت تعاني من انقطاع الإرسال. ورغم ذلك ما زلنا نعمل على سد الثغرات، وأتوقع أن نشهد خلال 3 إلى 4 أشهر تحسناً كبيراً في المناطق التي تفتقد التغطية، بعد أن خسرنا عدداً كبيراً من المواقع خلال الأزمة بسبب الإيجارات المتدنية".
وفيما يتعلق بالإنترنت الثابت، أعلن الوزير أن الوزارة ستطلق هذا الشهر أضخم عملية تلزيم لشبكات الفايبر أوبتيك في تاريخ لبنان.
وقال: "سنعمل على مدّ شبكة فايبر تغطي أكبر المدن وعلى امتداد الأراضي اللبنانية. وأتوقع أنه بين نهاية هذا العام وبداية العام المقبل سيكون لدينا نحو 340 ألف خطّ فايبر جاهز للاستخدام، مما سينعكس مباشرة على جودة الإنترنت وسرعاته".
كيف ستُموَّل الاستثمارات؟
وعن تمويل هذه المشاريع في ظل ضيق الموارد العامة، قال الحاج: "قطاع الاتصالات في لبنان قطاع منتج. ما قمنا به هو عملية ترشيد للإنفاق في قطاعي الخليوي والثابت. واستطعنا عبر إعادة توزيع بنود من موازنتي 2024 و2025 توجيه جزء منها نحو توسيع الشبكات وتحسين الخدمة".
الخصخصة على المدى المتوسط
وكشف الحاج عن توجه الوزارة لطرح رؤية تتعلق بمستقبل ملكية وتشغيل القطاع، قائلاً: "هدفنا خلال السنوات الأربع المقبلة هو الوصول إلى مرحلة الاستقرار الكامل للسوق، ثم التفكير تدريجياً في الخصخصة الجزئية أو الكاملة. فمعظم دول العالم لم يعد فيها قطاع اتصالات تملكه الدولة، باستثناء ثلاث أو أربع دول فقط".
وأضاف: "سنطلق خلال 3 أشهر مناقصة دولية لمشغّلين عالميين لإدارة وتشغيل قطاع الاتصالات في لبنان وفق صيغة تشارك الإيرادات مع الدولة (Revenue Sharing Model). هذه الخطوة ستُدخل خبرات عالمية وتضع القطاع على المسار الصحيح".
كما كشف الوزير عن مفاوضات جارية لفتح مسارات إضافية للإنترنت بين لبنان وأوروبا: "نعمل اليوم على توسيع المسارات الدولية للإنترنت لتعزيز استقرار الخدمة وتقليل الاعتماد على مسار واحد. وهناك مشروع جديد قيد التفاوض قد نعلن عنه قريباً يربط لبنان بمسار إضافي نحو أوروبا".