حصري "بيكر مكنزي": الشركات تواجه اضطرابات جيوسياسية وتبحث عن التنويع للحماية

ساني مان أكد أن التعريفات والعقوبات تجعل الأمن القومي محور قرارات الاستثمار العالمي

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قال الرئيس العالمي لشركة المحاماة العالمية "بيكر مكنزي"، ساني مان، إن الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة باتت العامل الأكثر تأثيراً في قرارات الشركات العالمية، مؤكداً أن "التغيير أصبح الثابت الوحيد في عالم اليوم"، لا سيما في ظل التداخل المتزايد بين الجيوسياسة والاقتصاد الجغرافي، مع تصاعد الرسوم الجمركية والعقوبات وتعقيد سلاسل الإمداد.

وأوضح مان، في مقابلة مع "العربية Business"، على هامش منتدى دافوس بسويسرا، أن وتيرة التغيير تسارعت بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما دفع الشركات إلى إعادة تقييم نماذج أعمالها واستراتيجياتها، مشيراً إلى أن العنوان الأبرز في استجابة الشركات لهذه التحولات يتمثل في التنويع.

وأضاف أن الشركات باتت تدرك أن الاعتماد المفرط على اقتصاد واحد أو سوق واحدة أو شريك تجاري واحد يمثل نقطة ضعف استراتيجية، وهو ما دفعها إلى تنويع شركائها التجاريين، ومواقع تخزين بياناتها، ومسارات تدفق أموالها، مؤكداً أن هذا التوجه يشكل محوراً رئيسياً في معظم النقاشات الدائرة حالياً بين قيادات الأعمال عالمياً.

اقرأ أيضاً
تهديد أميركي جديد بفرض رسوم جمركية باهظة على كندا

وحول تأثير الرسوم الجمركية، أشار مان إلى أن متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة ارتفع من نحو 4% إلى قرابة 17% خلال الأشهر الماضية، ورغم ذلك لا يزال الاقتصاد الأميركي يحقق أداءً جيداً، موضحاً أن كلفة هذه الرسوم ستتوزع بين المستهلكين داخل الولايات المتحدة، والمستوردين إليها، والمصدرين إليها على حد سواء.

وأكد أن الرسوم الجمركية أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في قرارات الشركات، بعد أن كانت في السابق خارج نطاق النقاشات التنفيذية، لافتاً إلى أنها باتت تتصدر جدول أعمال القيادات العليا، ما يفرض على الشركات العاملة عالمياً الاستثمار بشكل أكبر في فهم تعقيدات الأنظمة الجمركية، بما يشمل قواعد المنشأ والتقييم والتصنيف الجمركي.

وفي ما يتعلق بسلاسل الإمداد، أوضح الرئيس العالمي لـ"بيكر مكنزي" أن قضايا الأمن القومي دخلت بقوة إلى قاعات مجالس الإدارات، بعد أن لم تكن تاريخياً ضمن اهتمامات الشركات، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية، وضوابط التصدير، وأنظمة العقوبات، أصبحت جميعها مرتبطة بشكل مباشر بمفاهيم الأمن القومي.

وأضاف أن العقوبات المفروضة على روسيا أبرزت هذا التحول، مع انضمام دول مثل سويسرا وتايوان وكوريا الجنوبية إلى منظومة العقوبات، إلى جانب تنامي أنظمة تنظيم الاستثمار الأجنبي ومتطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، ما جعل الأمن القومي عنصراً متغلغلاً في المشهد التجاري العالمي.

وحول احتمالات فرض رسوم جمركية إضافية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قال مان إن التأثير المحتمل قد يطال قطاعات عدة، منها السلع الاستهلاكية والزراعة، وقد يمتد في إطار الحروب التجارية الأوسع ليشمل قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا وحتى الرعاية الصحية، مؤكداً أنه لا يوجد قطاع بمنأى عن هذه التطورات.

وأكد على أن على الشركات الاستعداد المسبق لهذه المتغيرات، وبناء قدرات عالية على المرونة وسرعة التكيف في بيئة عالمية تتسم بتصاعد المخاطر وعدم اليقين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط