قال وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لشؤون العمل أحمد الزهراني، إن الإصلاحات التي تشهدها سوق العمل السعودية حالياً هي نتاج رؤية استراتيجية طويلة المدى، تقوم على التفكير لعشر سنوات وأكثر، وعدم الانشغال بتقلبات المدى القصير.
وأضاف الزهراني خلال اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لسوق العمل المنعقد في الرياض، اليوم الثلاثاء، أن هذه المنهجية تأتي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي انعكس أثرها بوضوح على الأداء الاقتصادي، لا سيما مع التحسن الملحوظ في الإيرادات غير النفطية وتوسع مساهمة القطاعات غير التقليدية في الاقتصاد الوطني.
وتابع: "هذه العقلية سمحت لنا بأن نكون طموحين وواقعيين في الوقت ذاته، عبر بناء أسس متينة وُضعت منذ عام 2015 لتقود المملكة نحو نمو مطرد ومستدام وصولًا إلى 2025".
واستعرض الزهراني ملامح سوق العمل في عام 2015، موضحاً أن المرحلة الأولى من الإصلاحات كشفت عن مستوى إنتاجية منخفض، واعتماد كبير على العمالة غير الماهرة، إلى جانب فجوة بين القطاعين العام والخاص، حيث كان تفضيل الباحثين عن العمل يميل نحو الوظائف الحكومية.
كما شهدت تلك الفترة مشاركة اقتصادية متدنية، خصوصاً المشاركة النسائية، ووجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن طموحات الوزارة لم تقتصر على خلق فرص عمل جديدة، بل شملت بناء منظومة بيئية تنافسية لسوق العمل، قادرة على استقطاب المهارات العالمية، وتوفير وظائف ذات جودة عالية للمواطنين.
وأشار إلى أن الاستراتيجية ركزت على جعل سوق العمل السعودية مرنة ومتجاوبة مع التحديات العالمية، من خلال معالجة جوانب العرض والطلب: "على جانب العرض ركزنا على المهارات والتفضيلات والقيم، وعلى جانب الطلب ركزنا على خلق الوظائف وتعزيز الاستثمار وتنويع وتمكين الأعمال التجارية".
وأوضح الزهراني أن الاستراتيجية بُنيت بمنهجية تشاركية واسعة، شاركت فيها 70 جهة حكومية إلى جانب القطاع الخاص، مشدداً على أن هذا التعاون كان أساساً لنجاح مراحلها المختلفة.
وتقوم الاستراتيجية على أربعة مستهدفات رئيسية: رفع الإنتاجية، وزيادة المشاركة في سوق العمل، وخفض البطالة، وتقليل عدم كفاءة سوق العمل.