هاني توفيق: عجز مصر الخارجي تحت السيطرة.. وهذا هو الخطر الحقيقي

صعود الجنيه المصري أمام الدولار سببه ترامب

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قال رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا هاني توفيق، إن التزامات مصر الخارجية حتى نهاية سبتمبر المقبل، والتي تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار بعد استبعاد الودائع لدى البنك المركزي، لا تمثل مصدر قلق حقيقي على الدولة أو الموازنة العامة، مؤكدًا أن ميزان المدفوعات قادر على تغطية استحقاقات الديون.

وأوضح توفيق، في مقابلة مع "العربية Business"، أن هناك أخبارًا جيدة وأخرى سلبية، مشيرًا إلى أن الخبر الجيد يتمثل في أن عجز الميزان التجاري المصري تراجع إلى نحو 40 مليار دولار فقط، وهو ما يتم تعويضه من خلال تحويلات المصريين في الخارج البالغة نحو 35 مليار دولار، إضافة إلى إيرادات قناة السويس التي تصل إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب إيرادات السياحة التي لا تقل عن 15 مليار دولار.

وأكد أن هذه الموارد تعني عدم وجود خوف على مصر من الضغط الدولاري، حتى مع استحقاقات الديون، موضحًا أن أقصى ما قد يحدث هو فجوة زمنية محدودة بين مواعيد تحصيل الإيرادات الدولارية من السياحة أو الصادرات أو غيرها، وبين مواعيد سداد الأقساط، إلا أن ميزان المدفوعات بالكامل قادر على الوفاء بهذه الالتزامات.

وأشار إلى أن الدولة تمتلك عدة أدوات للتعامل مع أي ضغوط محتملة، من بينها إعادة استثمار الودائع العربية، وهو ما يقلل المخاوف المرتبطة بها، إضافة إلى بيع أصول مملوكة للدولة مثل الأراضي والجزر وغيرها. كما لفت إلى خيار إعادة الجدولة، موضحًا أن مصر سبق وأن قامت بإصدار سندات جديدة لسداد ديون قديمة وإطالة آجال الاستحقاق إلى فترات يكون فيها فائض فعلي في الميزان الدولاري.

المشكلة الحقيقية

وشدد توفيق على أن مشكلة مصر الحقيقية لا تكمن في الدين الخارجي أو الدولار، وإنما في الدين المحلي، مؤكدًا أنه يمثل التحدي الأكبر للاقتصاد.

وفي هذا السياق، أوضح أن حجم الدين المحلي بلغ نحو 12 تريليون جنيه، مشيرًا إلى أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140% من دخل الدولة، وذلك قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار أو أي بنود أخرى، ما يعني أن الدين المحلي يستهلك كامل إيرادات الدولة.

وأضاف أن وتيرة الاستدانة المحلية تتسارع بشكل مقلق، موضحًا أنه خلال أسبوع واحد فقط استدانت الدولة نحو 370 مليار جنيه لتغطية الفجوة بين المصروفات والإيرادات في أسبوع واحد، معتبرًا أن الدين المحلي أصبح كرة ثلج تتضخم باستمرار، فكلما زادت الاستدانة زادت أعباء الدين، وكلما ارتفعت خدمة الدين التهمت نسبة أكبر من الإيرادات، وهو ما يستدعي تعاملًا بالغ الحذر من الدولة، وبدرجة أكبر من الحذر المطلوب تجاه الدين الخارجي، خاصة في ظل تحسن نسبي في الإيرادات الدولارية.

سعر صرف الجنيه

وبشأن حركة الجنيه المصري، وتسجيله ارتفاعات أمام الدولار تجاوزت 1% إلى 1.5% منذ مطلع العام، قال توفيق إن هذا التحسن لا يعكس تعافيًا حقيقيًا للجنيه، ولا يعود إلى دخول أموال ساخنة، موضحًا أن السبب الرئيسي هو تراجع الدولار عالميًا.

وأوضح أن الدولار انخفض خلال الأشهر الماضية بنحو 5% إلى 6% أمام اليورو والجنيه الإسترليني وعدد من العملات الأخرى، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، من بينها السياسات العدائية والتهديدات بالحروب التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب تفاقم الدين الداخلي الأميركي الذي بلغ نحو 39 تريليون دولار، أي أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بحوالي 30% .

وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية العالمية بشكل عام غير مستقرة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مدين في العالم، وقد لجأت إلى طباعة المزيد من الدولارات وزيادة إصدار أذون الخزانة، وهو ما أسهم في خفض قيمة الدولار بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط