قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت اليوم الخميس مسجلة أعلى مستوى لها في أربعة شهور بسبب تزايد المخاوف من تأثير شن هجوم عسكري أميركي محتمل على إيران، رابع أكبر منتج في منظمة "أوبك"، بإنتاج يبلغ 3.2 مليون برميل يوميا.
وقال المحلل لدى "بي.في.إم" جون إيفانز: "القلق الفوري (للسوق) ... هو الأضرار الجانبية التي ستحدث إذا هاجمت إيران جيرانها أو، والأكثر أهمية، إذا أغلقت مضيق هرمز أمام 20 مليون برميل من النفط يوميا التي تمر عبره".
وبحلول الساعة 10:11 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.39 دولار أو 2.03%، لتصل إلى 69.79 دولار للبرميل. وفي ذروة تداولاته خلال اليوم، بلغ سعر خام برنت 70.35 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر سبتمبر/أيلول، وفق وكالة "رويترز".
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.37 دولار، أو 2.17% إلى 64.58 دولار للبرميل. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 65 دولارا للبرميل اليوم مسجلة أيضا أعلى مستوى لها في أربعة أشهر.
وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الضغوط على طهران لإنهاء برنامجها النووي، مع تهديدات بشن ضربات عسكرية ووصول مجموعة بحرية أميركية إلى المنطقة.
ونقلت "رويترز" اليوم عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن ترامب يدرس مجموعة من الخيارات، من بينها تنفيذ ضربات موجّهة ضد قوات أمن وقادة، في محاولة لتحفيز المحتجين على إمكانية الإطاحة بالحكام في إيران.
ويتوقع بعض المحللين ارتفاع الأسعار بسبب المخاوف المتعلقة بإيران.
وقال محللون في سيتي في مذكرة أمس الأربعاء "أدى احتمال تعرض إيران للقصف إلى تصاعد العلاوة الجيوسياسية لأسعار النفط 3 إلى 4 دولارات (للبرميل)".
وأضافوا أن المزيد من التصعيد الجيوسياسي قد يدفع أسعار برنت للارتفاع إلى 72 دولارا للبرميل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً بمجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة، إن العامل الجيوسياسي يُعد المحرك الأساسي لارتفاع أسعار النفط حاليًا، مشيراً إلى أن التهديدات المرتبطة بشن هجوم على إيران واحتمالات التصعيد العسكري رفعت علاوة المخاطر في الأسواق.
وأوضح بن جمعة في مقابلة مع "العربية Business" أن إيران دولة محورية في سوق الطاقة، بموقعها الاستراتيجي، وحجم إنتاجها النفطي وصادراتها التي تتجاوز 1.7 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى تأثير الممرات والمضايق البحرية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 80 دولاراً للبرميل.
وأضاف أن هناك عوامل مساعدة أخرى، مثل تراجع المخزونات الأميركية بنحو 2.3 مليون برميل، والتقلبات في إنتاج النفط بأميركا، إلا أن تأثيرها يبقى محدودًا مقارنة بالعامل الجيوسياسي والمخاطر المرتفعة جدًا.
أشار بن جمعة إلى أن تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، أسهم أيضًا في دعم أسعار النفط، في ظل العلاقة العكسية بين الدولار والسلع.
وأكد أن أي خروج فعلي للنفط الإيراني من الأسواق سيؤثر على أساسيات العرض والطلب، وليس فقط على علاوة المخاطر، ما قد ينعكس بارتفاعات إضافية في الأسعار.
ويجري حاليا إعادة تشغيل حقل تنجيز النفطي الضخم في قازاخستان على مراحل بعد أن تسببت حرائق في انخفاض الإنتاج الأسبوع الماضي، بهدف الوصول إلى الإنتاج الكامل في غضون أسبوع.
وقال رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك "دي.بي.إس" سوفرو ساركار في رسالة بالبريد الإلكتروني: "لا يزال الدافع الرئيسي لأسعار النفط هو علاوة المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإيران والشرق الأوسط، رغم حدوث انقطاعات (مؤقتة) في قازاخستان والولايات المتحدة".