لا تُظهر أكبر شركات التكنولوجيا في العالم أي مؤشرات على التراجع عن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت شركة ميتا بلاتفورمز وحدها عن طموحها لإنفاق ما يصل إلى 135 مليار دولار هذا العام، وهو أحد أكبر الإنفاقات المخطط لها في قطاع الأعمال.
في الوقت نفسه، يُفاقم هذا الطلب الهائل اختلال التوازن العالمي بين العرض والطلب على الرقائق الإلكترونية، مما يُهدد بتعطيل صناعاتٍ عديدة، من الهواتف الذكية والإلكترونيات إلى صناعة السيارات.
وبينما تجاوز الطلب لفترة طويلة المعروض في قطاع مُسرّعات شركتي "Nvidia" و"AMD" اللازمة لتطوير وتشغيل الذكاء الاصطناعي، يتزايد قلق المستثمرين بشأن نقص مماثل في الذاكرة الأساسية.
ويُعاني معظم العملاء من صعوبة تأمين كميات كافية من رقائق الذاكرة، ويُطالبون باستمرار بزيادة العرض، ويقوم مصنّعو الذاكرة بإعادة توجيه خطوط الإنتاج نحو طراز "HBM" المربح لتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ولأن ذاكرة "HBM" تتطلب ثلاثة أضعاف سعة رقائق "DRAM" القياسية لنفس كمية الذاكرة، فقد أدى هذا التحول إلى انخفاض المعروض لقطاع الإلكترونيات الاستهلاكية.
ويهدد النقص الناتج بارتفاعات كبيرة في الأسعار لشركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية وشركات الإلكترونيات الصغيرة.
ومع ذلك، ورغم إنفاق الشركات مئات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن قوة الطلب النهائي على الذكاء الاصطناعي.
ففي الوقت الذي نما فيه الإنفاق الرأسمالي لشركة مايكروسوفت بنسبة 66% خلال الربع الأخير، وهي نسبة فاقت التوقعات، لكن وحدة الحوسبة السحابية "أزور" التابعة لها حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 38%، أي تراجعت بنقطة مئوية واحدة عن الأشهر الثلاثة السابقة.