بدأت السعودية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتخصيص بعد نجاح برنامج التخصيص الذي أُطلق عام 2018م في توسيع مشاركة القطاع الخاص، ورفع كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، وتحسين جودة الخدمات في عدد من القطاعات، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية المرتبطة بالتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ونجح برنامج التخصيص بنهاية عام 2025م في تخصيص 12 أصلًا حكوميًا، وتوقيع قرابة 90 عقداً شراكة مع القطاع الخاص بقيمة استثمارية إجمالية تقدر بنحو 180 مليار ريال في عدة قطاعات مستهدفة بالتخصيص.
ومع اكتمال مستهدفات البرنامج، صدرت موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1447ه (الموافق 25 نوفمبر 2025م) على الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، والتي تم الإعلان عن بدء تنفيذها اليوم الخميس في بيان وزير المالية السعودي محمد الجدعان، لتشكل إطار العمل للمرحلة المقبلة، وتقدم للقطاع الخاص رؤية أوضح لحجم الفرص، ونماذج التعاقد، وآليات إدارة المخاطر، وأفقا أوضح للمشاريع خلال السنوات القادمة.
5 برامج متكاملة
وتتضمن الاستراتيجية التي يتولى المركز الوطني للتخصيص تنفيذها 5 برامج متكاملة تهدف إلى تعزيز جاذبية الاستثمار للقطاع الخاص المحلي والدولي وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، إذ يركز البرنامج الأول على ضمان التخطيط القائم على الأثر والإدارة المستمرة من خلال مسح شامل لكافة المجالات التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيها بفاعلية، ومتابعة نتائج المشاريع خطوة بخطوة، وتحقيق أكبر فائدة ممكنة لمصلحة الوطن والمجتمع.
بينما يسعى البرنامج الثاني إلى تعزيز البيئة التنظيمية وحوكمة فعالة من خلال تحسين الإطار التنظيمي لتمكين تنفيذ المشاريع، تعزيز التعاون بين أصحاب المصلحة وتحديد مسؤوليات الجهات المشاركة بدقة، والتخطيط والإدارة الفعالة لإدارة الالتزامات والمخاطر المالية التي قد تنشأ عن مشاريع التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويهدف البرنامج الثالث إلى تطوير القدرات البشرية وإدارة المعرفة لتمكين الكوادر الوطنية العاملة في منظومة التخصيص، من خلال عدة برامج لبناء القدرات ونقل المعرفة وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون مع منظومات التخصيص المحلية والدولية والجهات النظيرة.
أما البرنامج الرابع فيركز على تحسين التسويق والجاذبية للتخصيص من خلال زيادة الوعي بمفاهيمه ومخرجاته وآثاره الإيجابية، وزيادة جاذبية مشاريعه للمستثمرين من خلال التعاون مع القطاع الخاص، ووضع آليات متنوعة للتمويل والدعم.
ويركز البرنامج الخامس على تنفيذ مشاريع التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص ذات الأولوية والأثر الأكبر، عبر حصر الفرص الأكثر جاهزية وتأثيرًا على المستوى الوطني، وتحسين عملية تخصيص الموارد، وتقديم تصور واضح بشأن المشاريع خلال السنوات القادمة لتسهيل التواصل مع القطاع الخاص والمستثمرين.
كما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتخصيص رفع عدد عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى أكثر من 220 عقدًا بحلول عام 2030م، واستقطاب استثمارات رأسمالية للقطاع الخاص تتجاوز قيمتها 240 مليار ريال لتشكل بذلك منصة استثمارية موسعة تستند على حوكمة واضحة، ومشاريع منظمة، ونماذج تعاقدية متنوعة ومرنة، بما يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وتطوير جودة الخدمات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، تماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.