انضمت شركة "لا مارك أون موا" الفرنسية، إلى قائمة الشركات المتضررة من أزمة حليب الأطفال، حيث أعلنت الشركة أمس الأربعاء عن سحب 3 دفعات من حليب الرضع في إطار إجراء احترازي بسبب احتمال وجود مادة سيريوليد السامة.
ضربت الأزمة عدداً من الشركات الأوروبية، بعد أن أعلنت السلطات الفرنسية هذا الأسبوع استمرار التحقيق في وفاة طفلين يشتبه بأنهما استهلكا حليباً من الدفعات التي شملتها السحوبات الاحترازية في الأسابيع الأخيرة، وذلك وسط تأكيد من وزارة الصحة الفرنسية أن الارتباط المباشر بين حالات الوفاة ومادة "سيروليد" لم يُثبت علمياً حتى الآن، بحسب ما نقله موقع "France 24"، واطلعت عليه "العربية Business".
ترافقت هذه التطورات مع قيام شركات فرنسية، بينها "لاكتاليس" و"دانون"، بتوسيع دائرة السحوبات في أوروبا وآسيا، في مؤشر على أن الأزمة لا تزال في مرحلة التصعيد.
بدأت موجة الارتباك عندما أعلنت شركة "Lactalis" الفرنسية سحب 6 دفعات من حليب "Picot"، شملت 18 دولة، بعد الاشتباه بوجود مادة السيروليد في أحد المكونات الأساسية المستخدمة في التصنيع. أوضحت الشركة أن الخطوة "احترازية" لكنها جاءت استجابة لتحذيرات صحية لاحقة، خاصة مع رصد حالات إصابة في دول مثل سنغافورة وبلجيكا والبرازيل.
"لاكتليس" لم تكن وحدها في الصورة، إذ سارعت "دانون" إلى سحب دفعات من منتجاتها، أبرزها كان "Dumex Dulac 1"، بعد اكتشاف وجود السيروليد في دفعات موردة إلى سنغافورة، حيث أكدت الهيئات الصحية وجود تلوث مرتبط بمكون زيت "ARA" المستخدم على نطاق واسع في صناعة الحليب عالي القيمة الغذائية.
بينما أعلنت شركة "Vitagermine" سحب 3 دفعات من منتج "Optima 1" المخصص لحديثي الولادة، مستندة إلى نتائج مخبرية جديدة دفعت السلطات إلى تحديث توصياتها الحكومية، بحسب "رويترز".
وكإجراء وقائي التحقت "لا مارك أون موا" (La Marque En Moins) بالقائمة، معلنة سحب 3 دفعات إضافية كإجراء وقائي.
مادة واحدة تهز قطاعاً عالمياً
تعود بداية الحادثة إلى ديسمبر 2025 عندما أعلنت شركة "Nestlé France" سحب منتجات مشتبه بتلوثها في مصنعها بهولندا، قبل أن يتضح لاحقاً أن المشكلة مشتركة بين عدد من الشركات الأوروبية بسبب مادة "ARA" الزيتية التي يستورد جزء منها من الصين، والتي كشفت التحقيقات لاحقاً احتواء بعض دفعاتها على مادة السيروليد، وهو سم "ثابت الحرارة" لا يزول بالغلي.
دفع اكتشاف المادة الهيئات الرقابية الصحية في أوروبا إلى مطالبة كل الشركات التي تستخدم هذا المكون بإجراء فحوصات معمقة، مما تسبب في سلسلة متلاحقة من السحوبات لدى شركات كبرى بينها "نستله" و"دانون" و"لاكتاليس" متحولة بذلك إلى واحدة من أكبر أزمات سلامة الغذاء عالمياً.
آثار صحية... وإصابات مؤكدة خارج أوروبا
ورغم عدم ثبوت علاقة مباشرة بين حالات الوفاة في فرنسا ومنتجات ملوثة، سجلت بلجيكا حالة إصابة مؤكدة لطفل ظهرت عليه أعراض تشمل القيء والإسهال، وتم إثبات وجود السيروليد في الحليب الذي تناوله. كما سجلت البرازيل حالتين لرضع ظهرت عليهما أعراض مشابهة قبل أن يتعافيا بعد تلقي العلاج المناسب.
وتعد السيروليد مادة بالغة الخطورة لكونها ثابتة الحرارة ولا تتأثر بالطهي أو الغلي، ما يزيد من صعوبة اكتشافها أو التخلص منها في المنتجات النهائية.
كيف تعاملت الدول العربية مع الأزمة؟
مع انتشار السحوبات عالمياً، وصلت الأزمة إلى العالم العربي عبر منتجات مستوردة من الشركات الأوروبية ذاتها.
تفاعلت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) بسرعة مع الأزمة، حيث أصدرت في 6 يناير 2026 تحذيراً رسمياً بشأن بعض منتجات "نستله (مثل Alfamino وS-26). وأكدت الهيئة أن السحب "احترازي" بناءً على إبلاغ طوعي من الشركة، مشيرة إلى عدم تسجيل حالات مرضية داخل المملكة حتى تاريخه.
وفي مصر والإمارات، شددت السلطات الرقابية إجراءات الفحص على الشحنات القادمة، مع إصدار قوائم بالتشغيلات المتأثرة لضمان خلو الأسواق منها.