نيازك للبيع في الجزائر.. تجارة تنشط رغم القوانين

المصدر: الجزائر - أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، بشكل يومي، بعروض لبيع أحجار يُروَّج لها على أنها نيازك، في ظاهرة آخذة في الاتساع، رغم تعارضها الصريح مع التشريعات الجزائرية التي تفرض قوانين صارمة على الاتجار بالثروات الطبيعية للبلاد.

وخلال جولة سريعة على موقع "فيسبوك"، تظهر مجموعات عديدة تحمل تسميات مختلفة مثل: بيع وشراء نيازك في الجزائر، نيازك الجزائر وليبيا، نيازك صحراء الجزائر – ورقلة.

ومن خلال هذه الصفحات، يعرض المنضمون أنواعاً متعددة من الأحجار النيزكية والأحجار الغريبة، حيث يكتفي بعضهم بطلب معلومات عنها، فيما يعرض آخرون بيعها بأسعار متفاوتة، تخضع في الغالب لمنطق العرض والطلب.

صورة متداولة على فيسبوك
صورة متداولة على فيسبوك

بائعون وخبرة.. أم تحايل؟

وفي محاولة لفهم خبايا هذه التجارة، تواصلنا في "العربية نت" مع أحد الأشخاص الذين يعرضون أحجاراً يؤكد في منشوراته أنها "نيازك".

واستفسرنا منه عن تفاصيل تتعلق بمكان العثور عليها، وحالتها، ومدى مطابقتها لمواصفات النيزك الحقيقي. ومن خلال إجاباته، بدا أنه ملمّ بالموضوع بشكل كبير، سواء نتيجة ممارسته هذا النشاط منذ فترة طويلة، أو بفعل محاولته التحايل على الزبائن المحتملين.

وعن السعر الذي حدده لأحجاره، قال المتحدث: "لقد تعبت كثيراً في الحصول عليها، أنا باحث منذ سنوات، وأبذل مجهوداً كبيراً في التنقيب والبحث، وأحياناً أشتري بعض الأحجار وأعيد بيعها".

ورغم محاولته إبراز قيمة سلعته، رفض تحديد سعر واضح، مطالباً بأن يُعرض عليه سعر مناسب. وعندما اقترحنا مبلغ 200 ألف دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 4.5 آلاف دولار، قوبل العرض بالرفض.

صورة متداولة على فيسبوك
صورة متداولة على فيسبوك

نيازك من كل الكواكب!

في المقابل لا يقتصر الأمر على هذا البائع فقط، إذ يعرض آخرون منشورات تروّج لأنواع مختلفة من النيازك، بل تتجاوز ذلك إلى تصنيفات لافتة، مثل نيازك مريخية، وقمرية، وأخرى يُقال إنها من حزام الكويكبات أو حتى من كوكب عطارد.

في هذا السياق، أوضح المهندس والباحث في معهد الهندسة وعلوم الأرض زياد قيري أن الأحجار النيزكية تُعد من أندر الصخور الطبيعية على الإطلاق، إذ قطعت مسافات شاسعة عبر الفضاء قبل وصولها إلى سطح الأرض، وتعود أصولها إلى النظام الشمسي.

وأضاف قيري في تصريح ل"العربية.نت" أن الجزائر، وتحديداً مناطقها الصحراوية، تُصنف ضمن أكثر مناطق العالم غنى بالنيازك، حيث تم تسجيل أكثر من 1273 نيزكاً موثقاً، وهي أحجار تمثل ثروة علمية ذات قيمة كبيرة لعلماء الفلك والجيولوجيا.

صورة متداولة على فيسبوك
صورة متداولة على فيسبوك

قانون صارم لحماية النيازك

كما أشار المتحدث إلى أن هذه الأحجار تحمل خصائص طبيعية وتاريخاً جيولوجياً للكواكب أو الكويكبات التي تشكلت منها، وهو ما دفع الجزائر، في 7 أوت من السنة الماضية، إلى سنّ القانون رقم 225، الذي يحدد القواعد الخاصة بجمع النيازك واستغلالها.

وينص القانون صراحة على أن "النيازك تُعد ملكاً للدولة الجزائرية، وأن أي نشاط لجمعها أو حيازتها أو بيعها أو استغلالها يخضع لترخيص مسبق من وكالة المصلحة الجيولوجية".

صور متداولة على فيسبوك

كذلك أكد قيري أن التشريع يمنع جمع أو نقل أو بيع النيازك دون ترخيص رسمي، مع منح رخص خاصة للباحثين أو المستثمرين المؤهلين، شريطة إلزامهم بتسليم عينات إلى المتحف الجيولوجي الوطني، حيث تُصنّف وتُحفظ وتُوثق بشكل رسمي.

أما بخصوص بيع النيازك، فأوضح المتحدث أنه مسموح فقط ضمن شروط القانون وتحت رقابة الدولة، مع منع تهريبها إلى الخارج بطرق غير قانونية، حفاظاً على هذه الثروة العلمية النادرة من الاستنزاف والضياع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط