تحوّل قصر إبراهيم التاريخي في قلب الأحساء، مع انطلاق مهرجان البشت الحساوي، إلى مساحة تفاعلية تجمع بين التراث والجمال والحضور الدولي، بعدما توافدت وفود سياحية من مختلف الجنسيات لاكتشاف الحرفة السعودية العريقة التي تجاوزت حدودها المحلية لتصبح رمزًا ثقافيًا ذا حضور عالمي.
سماء #الأحساء تتلون بعروض الدرون المضيئة في مهرجان البشت الحساوي
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) January 28, 2026
عبر:@beshx59 pic.twitter.com/E9KhwxcoOn
من زي محلي إلى أيقونة عالمية
لم يعد البشت الحساوي مجرد زي تقليدي يرتبط بالمناسبات الرسمية، بل أصبح عنصر جذب لزوار قدموا من دول عدة، مدفوعين برغبة في استكشاف أسرار هذه الحرفة التي تمثل أحد أبرز الرموز المتجذرة في الهوية السعودية. وقد عكس الإقبال المتزايد الانتقال اللافت للبشت من المحلية إلى فضاءات عالمية.
تجربة بصرية وثقافية حية
في أروقة القصر، تنقّل الزوار بين العروض والأركان التراثية، وحرص كثير منهم على ارتداء البشت وتوثيق تجربتهم بالصور، فيما امتزجت أجواء الفعاليات بعبق البخور وأصوات الحرفيين، ليشكّل المهرجان لوحة نابضة بالحياة تجمع الماضي بالحاضر.
وشارك الزوار في ورش العمل المصاحبة للمهرجان، حيث جلسوا إلى جانب الحرفيين وتعرّفوا على فنون تطريز الزري بخيوط الذهب، وهي حرفة دقيقة تتطلب مهارة عالية وتمر عبر أجيال من الصناع في الأحساء، الذين حافظوا على تفاصيلها بعناية لافتة.
انطباعات تحمل إعجابًا عالميًا
وأبدى زائر أجنبي انبهاره بالتجربة قائلاً: "ما شاهدته هنا ليس مجرد عمل يدوي، بل سرد بصري لتاريخ طويل، وتعبير فني يحفظ ذاكرة المكان"، وهو انطباع يختصر القيمة الثقافية التي يتركها المهرجان لدى زواره.
وبحسب بيانات المهرجان، فقد ارتفعت أعداد الزوار الدوليين بشكل ملحوظ هذا العام، لاسيما بعد إدراج البشت الحساوي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ما أسهم في تعزيز موقع الأحساء على خارطة السياحة الثقافية العالمية.
نكهات الأحساء تكمل الرحلة
ولم تقتصر التجربة على البشوت والحرف بل امتدت إلى تذوق المأكولات الأحسائية التقليدية مثل الخبز الأحمر والتمور بأنواعها، ليعيش الزائر تجربة حسية متكاملة تعبّر عن عمق التراث المحلي.
يفرد المهرجان مساحة خاصة لـ"رحلة البشت"، حيث يعرض قطعًا نادرة تحتفظ بذاكرة المجتمع، موضحا أن ألوان البشت ليست مجرد ذوق شخصي، بل "لغة صامتة" ترتبط بالمقام والمناسبة والسياق الاجتماعي. ويستعرض جناح "بشوت من الذاكرة" تطور الذوق والحرفة عبر العقود، في تجربة سردية توثّق مسار الحرفة من أزقة الأحساء إلى مجالس الهيبة.