حاجات الطفل وسلوكه وتوافقه الجمعي

سعود محمد العصفور
سعود محمد العصفور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سماعك طفلاً يبكي أمر يحزن كثيراً، يحدث فيك ردة فعل قوية أن سبب هذا البكاء سوء تربية وقلة فهم لاحتياجاته الأساسية التي من شأنها إيقاف هذا البكاء، فكم طفل معذب في حضن أمه بسبب جهلها للغته البسيطة التي لا يملك غيرها... أعني البكاء كلغة معبرة.
ترد على مخيلتك مواقف قد تلحظها في يوم من الأيام، أن تجد طفلاً يصرخ بكاءً مراً، والأم من سوء التدبير تصرخ عليه، وربما تزيده بكاءً بأن تعمد على قرصَّه أو ضربه خفية عن أعين الناس، وهدفها اسكاته ولو على حساب جسده المسكين.

وأخرى تتركه وشأنه، ولا تحاول اسكاته رفضاً لرغبته، وفي ظنها أنه سوف يسكت بعدها ولو استمر في البكاء طويلاً، وهو عين الخطأ، فالأم الذكية الفطنة تصرف طفلها عن رغبته الأساسية إن كانت غير قابلة للاستجابة، بتلبية رغبة هي أقل من الأولى، وتعويده أن لكل رغبة ما يماثلها في حسنها وفائدتها له.

إن سلوك الطفل يفهم من خلال إصراره على فعل شيء غير مرغوب به أن عقله وتربيته لم يساعداه في فهم ما يضره وما ينفعه، وما يسره وما يحزنه، ولا يلام في ذلك، وهنا تتدخل التربية لتعلمه أن لك شيئاً ما يماثله في الحسن، وما يماثله في القبح، وأن الاختيار الأمثل هو ما تقترحه الأم عادة إن كانت حاذقة، لأنها تعلم ما يسعده وما يحزنه، وما ينفعه وما يضره.

وحرمان الطفل تماماً من الأشياء التي عادة ما يأكلها أمثاله من الأطفال والكبار، مثل الحلوى والشكولاته والمشروبات الغازية وغيرها، التي قد تسبب ضرراً على أسنانه أو على صحته العامة احتمالاً، هو غاية في السوء، لأن حاجته الفسيولوجية كطفل تتنافى مع هذا المنع التام، خاصة لو كان يرى أن من يمنعه هو من يتناول تلك الأشياء. والأمر المناسب أن يوجه الطفل إلى تناول تلك الأشياء قليلاً لاشباع رغبته الملحة، وأن يفهم أن كثرة التناول تسبب ضرراً عليه. فالكبت لا يؤدي إلى تحقيق المطلوب، فقد يصر فيما بعد وهو بعيد عن أعين الوالدين في تناولها خفية، خاصة إذا شاهد أقرانه يتناولونها، وهو سلوك شائن يتعود عليه أن في إمكانه فعل كل ما هو مرغوب فيه بعيداً عن أعين الوالدين.

وتعويد الطفل بالظهور بمظهر القوي الذي لا يغلب، كمشاهدته للأبطال الخارقين كسوبرمان، وباتمان، وغيرهما من الشخصيات الخرافية الخارقة، يكسب الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه أقرانه، وتجاه من يقابله، وهو سلوك يصعب علاجه فيما بعد، وقد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في المماثلة، وسوء التدبير.

وعلى العكس من ذلك لو قدمت للطفل نماذج أخرى من الشخصيات التي تبث الخير، وتدعو إلى جميل الأفعال، والتعاون، وحسن الخلق، فتكون المحاكاة هنا في أجمل صورها، وتكون القدوة الصالحة طريقاً ومنهاجاً. إن تربية الطفل، وهو في حداثة عمره، تربية تتوافق مع حاجاته الفسيولوجية، وسلوكه الأخلاقي، وتوافقه الجمعي مع الأقران والأقرباء أمر حتمي النفع، ينعكس تماماً على شخصيته وحياته العملية وحياته العلمية فيما بعد.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط