اتجه الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني يوم 10 يونيو (حزيران) 1940 لإعلان الحرب على كل من فرنسا وبريطانيا، مع متابعته للانهيار السريع للجيش الفرنسي أمام التقدم الألماني.
وعبر ذلك، حاول موسوليني التدخل بشرق فرنسا، مستغلا انهيار الجيش الفرنسي وانشغاله بصد الألمان، أملا في انتزاع بعض الأراضي منها.
من جهتها، اتجهت إيطاليا لخوض حملة عسكرية منفصلة عن تلك التي شنتها حليفتها ألمانيا. وبأجندته، تحدث موسوليني عن إعادة أمجاد الإمبراطورية الرومانية واتجه، بالأساس، نحو السيطرة على مناطق البلقان والبحر الأبيض المتوسط.
تأخر تكنولوجي
إلى ذلك، اصطدمت طموحات موسوليني بواقع صعب حيث عانى الجيش الإيطالي من تأخر كبير مقارنة بالجيش البريطاني الذي نافسه على ساحة البحر الأبيض المتوسط. في تلك الفترة، مثّل البحر الأبيض المتوسط منطقة مفصلية بالنسبة للبريطانيين الذين اعتمدوا عليه من أجل نقل الإمدادات نحو مصر ومالطا وشمال أفريقيا.
مقارنة بالسفن البريطانية، الحديثة والمتقدمة، التي تواجدت بالبحر الأبيض المتوسط، عانت السفن الإيطالية من تأخر واضح حيث افتقرت الأخيرة لأجهزة الرادار التي سجلت ظهورها بالسفن البريطانية والألمانية والأميركية واليابانية.
وبسبب ذلك، اعتمد البحارة الإيطاليون على طرق الرصد القديمة والتقليدية التي تمثلت في المشاهدة بالعين المجردة والاعتماد على المنظار.
من ناحية أخرى، لم تكن السفن الإيطالية قادرة على خوض المعارك ليلا بسبب عدم امتلاكها تكنولوجيا الرادار. ولهذا السبب، كانت سفن الإيطاليين بدون قيمة ليلا. أيضا، عانت مدافع وذخائر السفن الحربية الإيطالية من مشاكل بالتصنيع جعلتها غير دقيقة حيث لم تكن مدافع الإيطاليين قادرة على إصابة أهدافها بدقة. وإضافة لذلك، لم تكن سفن القطع البحرية الحربية الإيطالية مجهزة بشكل كاف بأسلحة مضادة للطائرات، كما افتقر عدد كبير من المدمرات لأجهزة السونار وهو ما جعلها غير فعالة ضد الغواصات.
اختراق بريطاني
عقب هجوم تارينتي (Tarente) خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1940 الذي قاده البريطانيون وتسبب في إخراج قسم هام من البحرية الإيطالية عن الخدمة، اتجه الإيطاليون لمحاولة شن هجوم انتقامي ضد البريطانيين. وانطلاقا من ذلك، قررت البحرية الإيطالية استهداف سفن الإمداد البريطانية التي نقلت العتاد من مصر نحو اليونان.
وفي الأثناء، كان البريطانيون على علم مسبق بتحركات الإيطاليين، حيث نجحت لندن منذ فترة في اختراق الإرسالات الإيطالية واتجهت في المقابل لإعداد خطة لإيقاع الإيطاليين بفخ وتوجيه ضربة حاسمة لسلاح البحرية الإيطالية.
هزيمة بحرية
لتنفيذ خطتها باستهداف سفن الإمداد البريطانية، أرسلت إيطاليا أسطولا ضم نحو 20 قطعة حربية بحرية قادته البارجة فيتوريو فينيتو (Vittorio Veneto) وتواجد ضمنه نحو 13 مدمرة.
وفي سياق خطتهم المضادة التي انطلقت منذ يوم 27 مارس (آذار) 1941، اعتمد البريطانيون على الطائرات الحربية، التي أقلعت من على متن حاملات الطائرات، لشن ضربات جوية على الأسطول الإيطالي وتأخير تقدمه بعرض كيب ماتابان (Cape Matapan) قبالة السواحر اليونانية.
ومع حلول الليل، استغل البريطانيون عامل عدم امتلاك الإيطاليين لرادارات ليباشروا بشن هجمات عليهم بسفنهم المتمركزة على مقربة بالمكان. وما بين يومي 27 و29 مارس (آذار) 1941، أسفرت هذه الهجمات الليلية عن تدمير وإغراق مدمرتين و3 طرادات ثقيلة إيطالية، إضافة لمقتل ما لا يقل عن 2300 بحار إيطالي.
وصفت المعركة البحرية عند كيب ماتابان بأسوأ هزيمة عسكرية بحرية إيطالية بالحرب العالمية الثانية. وجاءت هذه المعركة حينها لتؤكد تأخر البحرية الإيطالية وسفنها مقارنة بالقوى العالمية الأخرى وتسلط الضوء على مدى قدرة موسوليني على تحقيق أهدافه بإعادة أمجاد روما.