على مدار السنوات الأخيرة، برز اسم محمود ماجد كأحد الأصوات التي تتحرك بهدوء داخل المشهد السينمائي المستقل، رافعاً راية التجريب، ومتحمساً لكسر القوالب الجاهزة في السرد والشكل.
ماجد، الذي يجمع بين الكتابة والتمثيل، لا ينظر إلى السينما بوصفها مساحة للترفيه فقط، بل كأداة للبحث والتساؤل، ومحاولة دائمة لاختبار حدود الصورة والصوت والعلاقة بينهما. وفي اختياراته، يبدو واضحاً انحيازه للأفكار غير المأمونة النتائج، وللمشروعات التي تراهن على الإحساس قبل الصيغة، وعلى المغامرة قبل الاطمئنان.
يأتي فيلم "ده صوت إيه ده؟" كأحد أبرز هذه التجارب، حيث يقدّم ماجد عملاً يعتمد بشكل أساسي على الموسيقى والغناء، مبتعداً عن الحوار التقليدي، ومقترباً من شكل سينمائي خاص يضع الصوت في قلب الحكاية.
فكرة تراوده منذ سنوات
هو فيلم قصير في مدته، لكنه كثيف في رهانه، ويعكس رؤية مؤلفه حول ضرورة تنويع أشكال التعبير السينمائي، وفتح مساحات جديدة أمام الأفلام التي لا تشبه السائد. وفي حديثه مع العربية. نت تحدث ماجد عن تفاصيل الفيلم.
قال المؤلف والممثل محمود ماجد إن فكرة فيلم "ده صوت إيه ده؟" كانت تراوده منذ سنوات، موضحاً أن المشروع بدأ كحلم مؤجل قبل أن تتاح له الفرصة لتحويله إلى عمل سينمائي مكتمل.
وأشار إلى أن التحضيرات الأولى للفيلم انطلقت قبل عدة أعوام، إلا أن ظروف الإنتاج أدت إلى توقفه لفترة، قبل أن يعود فريق العمل لاستكماله حتى خرج إلى النور في صورته النهائية.
وأوضح ماجد أن اختياره لتقديم فيلم يعتمد على الموسيقى دون حوار مباشر لم يكن قراراً سهلاً، معتبراً أن هذه المغامرة تحمل قدراً من المخاطرة، لكنها في الوقت نفسه تعبّر عن قناعته بأهمية البحث عن أشكال جديدة للسينما، لا سيما في مجال الأفلام القصيرة. وأضاف أن هذا النوع من الأعمال لا يسعى إلى منافسة السينما التجارية، بقدر ما يحاول أن يفتح مساراً موازياً يثري المشهد الفني ويمنحه تنوعاً أكبر.
وأضاف ماجد أن فيلم "ده صوت إيه ده؟" يهدف بالأساس إلى إعادة الاعتبار لفكرة الفيلم القصير بوصفه عملاً فنياً مكتملاً، وليس مجرد تجربة عابرة أو خطوة تمهيدية، مشدداً على ضرورة دعم هذا اللون السينمائي وتوسيع دائرة جمهوره خارج نطاق المهرجانات.
مشاركة أشرف عبد الباقي
وأشار محمود ماجد إلى أن مشاركة الفنان أشرف عبدالباقي في الفيلم شكّلت دعماً مهماً للتجربة، موضحاً أن وجود اسم فني كبير يمنح العمل فرصة أوسع للوصول إلى الجمهور، ويساعد في لفت الانتباه إلى الأفكار غير التقليدية التي يقوم عليها الفيلم.
وتطرق ماجد إلى تعاونه مع المخرج محمد ربيع، مؤكداً أن "دة صوت إيه ده؟" يأتي امتداداً لتجربة فنية مشتركة بدأت منذ سنوات عبر عدد من الأعمال القصيرة، وأن هذا التفاهم الإبداعي كان عنصراً أساسياً في تنفيذ الفيلم بالشكل الذي خرج به، خاصة في ظل اعتماده الكبير على الإيقاع البصري والسمعي.