وقعت مصر وتركيا حزمة من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، وذلك وفق الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، الذي عُقد في القاهرة اليوم الأربعاء.
وشملت الاتفاقيات توقيع مذكرات تفاهم في مجالات رئيسية، من بينها التعاون في الدفاع، والاستثمار، والتجارة، والزراعة، والصحة، والشباب والرياضة، والحماية الاجتماعية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 9 مليارات دولار، وأكد الطرفان، وفقاً للإعلان المشترك، أن هذا التقدم يعكس الهدف المشترك المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، من خلال مزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وأكد الجانبان أهمية بيئات الاستثمار المتبادلة في دعم علاقات اقتصادية ثنائية مستدامة ومتوازنة ومحققة للمنفعة المشتركة، إلى جانب تشجيع تبادل الوفود، وتنظيم المعارض، وعقد منتديات الاستثمار، بما يسهم في تعزيز التعاون التجاري وتوسيع فرص الاستثمار في كلا البلدين.
واتفق الطرفان على مواصلة تحسين بيئة الاستثمار، ورحّبا بإنشاء اللجنة الوطنية لتعزيز ومتابعة الاستثمارات التركية في مصر، بهدف تيسير إجراءات الاستثمار بشكل أكبر.
كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتيسير نقل التكنولوجيا، وفق شروط متفق عليها بشكل متبادل.
وشدّد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في نقل التكنولوجيا والابتكار وبناء القدرات من خلال التدريب، والشراكات المؤسسية، وتبادل الخبرات، مع الالتزام بتوسيع نطاق التعاون في مجالات الإنتاج منخفض الانبعاثات والتحول الأخضر، بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والمشروعات الصناعية منخفضة الكربون.
وأكد الطرفان التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي، مع التركيز على الإصلاح الاقتصادي، والقطاعات ذات الإنتاجية العالية، والبنية التحتية المتقدمة، والنمو القائم على القطاع الخاص، مع الإقرار بوجود إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الابتكار الصناعي والتصنيع عالي القيمة، بما يشمل صناعات السيارات والآلات، والتشييد وتطوير البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والزراعة والأعمال الزراعية، والسياحة.
واتفق البلدان على تعزيز التعاون في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة في إطار مذكرة التفاهم الموقعة في سبتمبر 2024، إلى جانب تعيين نقاط اتصال وطنية لتنسيق فرق العمل المشتركة في مجالات الطاقة التقليدية، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والطاقة النووية.
كما تم التأكيد على أهمية تنفيذ مذكرة التفاهم بشأن الهيدروكربونات والتعدين الموقعة في مايو 2025، حيث اتفق الجانبان على التعاون في أنشطة الاستكشاف والتطوير في هذين المجالين داخل مصر.
وفي مجال الاقتصاد الكلي، أُقرّ تعزيز التعاون الجمركي في إطار الأدوات القانونية القائمة، بما في ذلك تبادل القوائم المحدّثة لعملاء برنامج المشغّل الاقتصادي المعتمد (AEO)، بهدف تيسير التجارة ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. كما تم الاتفاق على إطلاق حوار مالي رفيع المستوى بين وزارتي المالية لتبادل الخبرات، ومتابعة التطورات المالية الإقليمية والدولية، واستكشاف فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأعرب الطرفان عن استعدادهما لمواصلة المشاورات الفنية بين سلطات الطيران المدني المعنية، بهدف التوصل إلى حلول عملية تدعم النمو المتوازن، وتعزز الربط والشراكة طويلة الأمد في مجال الطيران المدني.
كما تم الاتفاق على إنشاء لجنة فنية مشتركة للتعاون في مجالات الصناعات الدوائية، والأجهزة الطبية، ونظم الرعاية الصحية، والسياحة العلاجية، وإعادة التأهيل الطبي، والمعلوماتية الصحية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يشمل تبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
وأكد الجانبان أهمية التعاون الزراعي وتعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في القطاع الزراعي، من خلال تبادل الخبراء، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة، وتبادل أفضل الممارسات، ومواءمة الإجراءات مع المعايير الدولية ذات الصلة، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات، والرقمنة، ونظم الإنذار المبكر المتعلقة بصحة النبات والحيوان.
كما شدّد الطرفان على الالتزام بتنفيذ خطة العمل بين وزارتي العمل في البلدين، وتعزيز التعاون في مجال تنقل العمالة.
واتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات السياحة والآثار والمتاحف، وعلم الآثار، وعلم المتاحف، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، إضافة إلى مواصلة التعاون الثنائي في مجال التعليم العالي.
وأكد الطرفان أهمية تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، وتشجيع التعاون بين الشركات المصرية والتركية عبر مشروعات مشتركة في مجالات التشييد، والبنية التحتية، والتنمية الحضرية، بما يهدف إلى تنفيذ مشروعات ذات أثر تنموي كبير.
واتفق الجانبان على عقد الاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام 2028 بمدينة أنقرة.