قال آدم خليل محلل قطاع مواد البناء بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن قطاع مواد البناء في مصر من المتوقع أن يسجل نموًا أضعف خلال عام 2026 مقارنة بالأداء الاستثنائي الذي حققه في 2025، مرجعًا ذلك إلى تسعير معظم العوامل الإيجابية التي دعمت القطاع خلال العام الماضي في أسعار الأسهم بالفعل.
وأوضح خليل، في مقابلة مع "العربية Business"، أن القطاع حقق نموًا قويًا بنحو 197% خلال 2025، مدفوعًا بعدد كبير من العوامل الإيجابية التي انعكست بشكل مباشر على نتائج أعمال الشركات وتحركات أسهمها، لافتًا إلى أن بعض شركات الأسمنت شهدت إعادة تقييم لأسهمها نحو 3 مرات خلال العام، بينما سجلت أسهم شركات مثل "مصر للأسمنت" ارتفاعات تجاوزت 600%.
وأضاف أن هذه المكاسب القوية تجعل فرص النمو في 2026 أقل جاذبية من منظور التقييم، مشيرًا إلى أن الأهلي فاروس ترى فرصًا أفضل للنمو في قطاعات أخرى، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن أداء قطاع مواد البناء، وقطاع الأسمنت تحديدًا، سيظل إيجابيًا خلال العام المقبل، وإن بوتيرة أقل من العام السابق.
وعلى صعيد التراخيص الجديدة، أكد خليل أن إصدار 3 رخص جديدة لإنتاج الأسمنت لن يكون له تأثير يُذكر على المدى القريب، سواء في 2026 أو 2027، موضحًا أن إنشاء خطوط إنتاج الأسمنت يستغرق ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام قبل ظهور تأثيره الفعلي في السوق.
وأشار إلى أن زيادة المعروض المحلي قد تأتي من عوامل أخرى، أبرزها إعادة تشغيل 6 خطوط إنتاج متوقفة، إلى جانب حوافز حكومية أُقرت خلال 2025 سمحت لبعض الشركات بزيادة طاقتها الإنتاجية بتكاليف محدودة، فضلًا عن انتهاء تطبيق نظام الحصص الإنتاجية في 2026.
وفيما يتعلق بالأسعار، توقع خليل أن تظل أسعار الأسمنت مستقرة قرب المستويات الحالية عند نحو 80 دولارًا للطن، أي ما يعادل 3800 جنيه مصري، مع احتمالات تراجعها في حال تسارع دخول المعروض الجديد، مقابل احتمالات صعودها إذا ارتفع الطلب التصديري، خاصة في حال تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية.
استراتيجية 2026
صنّف تقرير حديث صادر عن شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية قطاع الأسمنت في مصر كأضعف القطاعات أداءً ضمن استراتيجية عام 2026، وذلك بعد أداء استثنائي شهده القطاع خلال عام 2025، حيث تصدّرت مواد البناء القطاعات الأفضل أداءً بارتفاع اقترب من 197%.
وأكد التقرير أن الارتفاع الاستثنائي في القيم السوقية لأسهم القطاع يترك مساحة محدودة لتحقيق مكاسب إضافية، لا سيما في ظل تباطؤ نمو الطلب واستقرار الأسعار. ورغم بقاء الأساسيات التشغيلية للقطاع إيجابية، فإن معادلة المخاطرة مقابل العائد أصبحت أقل جاذبية بعد المكاسب القوية التي سجلها القطاع العام الماضي.
نمو الطلب المحلي
وتوقّع التقرير أن ينمو الطلب المحلي على الأسمنت بنحو 7% ليصل إلى حوالي 57.6 مليون طن سنويًا، مقارنة بنمو قوي واستثنائي بلغ 13% خلال عام 2025.
ومع استمرار التسعير المحلي في توفير هوامش ربح أعلى، رجّح التقرير أن يمنح المنتجون أولوية أكبر للمبيعات المحلية، ما قد يؤدي إلى تراجع الصادرات إلى نحو 17.4 مليون طن سنويًا.
ضغوط على الصادرات
وأشار التقرير إلى أن أحجام الصادرات ستواجه مزيدًا من الضغوط نتيجة احتدام المنافسة من دول مثل تركيا والجزائر والمملكة العربية السعودية وفيتنام، التي تواصل العمل بطاقات إنتاجية فائضة كبيرة وتعتمد تسعيرًا تنافسيًا على أساس سعر التسليم على ظهر السفينة.
أسعار الأسمنت
وفيما يتعلق بالتسعير المحلي، توقّع التقرير أن تظل أسعار الأسمنت البورتلاندي العادي مستقرة بوجه عام حول مستوى 80 دولارًا للطن خلال عام 2026، مع ميل ميزان المخاطر بشكل طفيف نحو الجانب السلبي.
وأوضح التقرير أن مخاطر الارتفاع قد تنشأ أساسًا من تسارع مفاجئ في طلبات إعادة الإعمار، ما قد يؤدي إلى إعادة توجيه مؤقتة للأحجام بعيدًا عن السوق المحلية، ويُفضي إلى تشديد العرض محليًا ودعم الأسعار على المدى القصير. وفي المقابل، يُعد دخول طاقات إنتاجية إضافية بوتيرة أسرع من المتوقع الخطر السلبي الرئيسي على افتراضات التسعير.