حصري مزارع النعام في مصر.. استثمار غير تقليدي بعوائد تتجاوز 300%

يفوق كل الأصول.. وندرة المجازر المتخصصة وضعف التسويق أكبر التحديات

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

انتشر الاستثمار في تربية النعام في مصر مؤخراً ولم يعد يقتصر على كبار المربين أو المزارع الكبرى بعد تحقيق النشاط عوائد استثمار سنوية قد تصل إلى 300% - حال توافر قنوات بيع مستقرة- ليتفوق على الذهب والفضة والأسهم أيضاً لكن هذا النشاط يواجه تحديات هيكلية أبرزها غياب التسعير المنظم، وندرة المجازر المتخصصة والتسويق الاحترافي.

وقال صاحب إحدى مزارع النعام في مصر، إسلام نيازي، إن هذا النشاط يمكن أن يحقق عوائد استثنائية قد تقترب من 300%، شريطة امتلاك المزرعة قناة بيع مباشرة أو مستقرة للمستهلك النهائي.

أكد أن نجاح المزرعة لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل بقدرتها على التحكم في عملية التسويق، حيث أن المزرعة التي تؤمّن المشتري الدائم لمنتجها تكون قادرة على تحقيق مبيعات سنوية قوية، تسمح لها بتوسيع حجم القطيع تدريجيًا وتعظيم الأرباح، بعيدًا عن ضغوط الوسطاء وتقلبات السوق.

قال أحمد يس، مربي نعام في محافظة الدقهلية، إن تكلفة تغذية ورعاية النعامة الواحدة حتى سن الذبح (10 أشهر) تتراوح بين 9 و10 آلاف جنيهًا على أقصى تقدير، ويتراوح معدل تصافي اللحوم بين 30 و35% بحد أقصى.

"حال عدم امتلاك المزرعة قنوات جيدة للتسويق، فإن هذا سيقلل من العائد على الاستثمار في النعام إلى مستويات منخفضة تتراوح بين 20 و30% سنويا على أقصى تقدير" بحسب ما قاله صاحب مزرعة العالمية لتربية النعام، أحمد عبد الفتاح، ل"العربية Business".

أضاف أن المزارع التي لا تملك منافذ تسويقية، تلجأ للبيع إلى وسطاء يقدرون سعر الكيلو "قائم" حالياً بما يتراوح بين 100 و110 جنيهات من أرض المزرعة، في حين أن السعر يجب ألا يقل عن 150 جنيهاً لتحقيق العائد الطبيعي من هذه الصناعة.

منتجات ثانوية وقيمة مضافة

وقال عبد الفتاح إن هذه الصناعة تتمتع بقيمة مضافة من المنتجات الثانوية، حيث يتم الاستفادة من كافة أجزاء طيور النعام، فبالإضافة للحم، يُستخدم الريش في تصميم الديكورات والأزياء والمفروشات، والدهن في مستحضرات التجميل وعلاج المفاصل، كما تُستخدم العظام في صناعة إكسسوارات.

أشار إلى أن إنشاء تجمعات تجارية لهذه المنتجات الخام يمكن أن يكون خطوة هامة لتعظيم الاستفادة من هذه الصناعة.

ذكر أن جلود النعام تُباع في مصر بما يتراوح بين 200-300 جنيه للقطعة أو تلقى في القمامة إذا خرقت أثناء السلخ، لكن عالمياً وفي إيطاليا على سبيل المثال قد يصل ثمن قطعة الجلد إلى 500 دولار.

وقال إن مصر تحتاج إلى مدابغ متخصصة لجلود النعام، كما تطلب المدابغ التي تعمل بالقطاع توريد كميات كبيرة من الجلود للموافقة على دبغها وهو أمر غير متوفر لدى الكثير من صغار المربين أو المزارع الصغيرة.

حجم إنتاج النعام في مصر

قال صاحب مزارع نعام مصر، إسلام نيازي، لـ"العربية Business"، إنه لا يوجد حصر رسمي دقيق لعدد مزارع النعام في مصر ولا حجم الإنتاج السنوي من أعداد الطيور واللحوم، لكن المزارع الكبرى التي تتمتع بإنتاجية ملحوظة تُقدر بيما يتراوح بين 15 و 20 مزرعة.

أوضح نيازي، أن المزرعة تُصنف بأنها كبيرة عندما تمتلك نحو 30 نعامة (أو ما يعادل 10 أسر)، حيث تنتج هذه المزرعة ما بين 800 و1000 كتكوت في الموسم الواحد.

وتتكون الأسرة الواحدة من ذكر وأنثيين، وتنتج في الموسم الواحد - الذي يمتد إلى ثمانية أشهر كل عام - ما يتراوح بين 120 و150 بيضة، بمعدل تفريخ يصل إلى 80%، بينما يُوجه البيض غير المخصب للاستهلاك الغذائي، بحسب نيازي.

يبلغ متوسط إنتاج البيض مستويات تتراوح بين 30 و110 بيضات لكل أنثى في الموسم الواحد، ويبلغ إنتاج البيض ذروته في شهر أغسطس بنحو 8 و9 بيضات لكل طائر نعام، مع معدلات خصوبة تتجاوز 75%، وتتراوح معدلات الفقس تتراوح بين نحو 51 و65%، وتصل أعلى معدلات النفوق إلى 30% تقريبا.

أسعار النعام في مصر

قال صاحب مزرعة العالمية لتربية النعام، أحمد عبد الفتاح، لـ"العربية Business"، إن العشوائية تهيمن على سوق النعام في مصر نتيجة عدم وجود بورصة رسمية تُحدد أسعار البيع، ما يجعل عملية التسعير خاضعة لآليات العرض والطلب الفردية.

أوضح عبد الفتاح، أن كتكوت النعام يباع بما يتراوح بين 1500 إلى 2000 جنيه، بينما سعر الكلغ من لحوم النعام للمستهلكين بين 450 جنيهاً - حال البيع للمستهلك مباشرة من أرض المزرعة - ويصل إلى 700 جنيه تقريبا في الهايبر ماركت والمولات الكبرى.

"سعر لحوم النعام يقارب لحوم الماشية، ويتميز بخلوه من الكوليسترول والدهون وسرعة طهيه في فترة زمنية لا تتجاوز 8 دقائق"، بحسب نيازي.

ويتراوح سعر أسرة النعام حالياً بين 65 إلى 75 ألف جنيه - وتتكون من ذكر وأنثيين، وتتركز المزارع في مناطق مثل الجيزة والقاهرة والإسكندرية والقليوبية وبني سويف والوادي الجديد.

دورة حياة النعام

تبدأ دورة حياة النعام بمرحلة التفريخ، حيث تستغرق البيضة 39 يوماً في المعامل، قبل الانتقال إلى المفقس دون طعام أو شراب ليتغذى الكتكوت على كيس المح، ثم الإنتقال إلى "الحضانة"، حيث تُعد أول 25 يوماً هي المرحلة الأخطر في حياة الكتكوت، والتي تتطلب عناية فائقة وتغذية يدوية، وتصل نسبة النفوق الطبيعية فيها إلى 30% بسبب حساسية المناخ وتغيرات الرطوبة.

يصل النعام إلى الوزن المثالي للذبح عند 100 كلغ عند عمر 10 أشهر تقريبا، ويستهلك خلال هذه الفترة نحو 300 كيلو جرام من العلف في المتوسط.

منظومة التغذية والتكاليف

قال صاحب مزارع البطاوي للنعام في محافظة الغربية، محمد شحاتة، إن تغذية النعام تعتمد على عليقة تتكون من الدريس الحجازي، وفول الصويا، والذرة الصفراء، بالإضافة إلى الأملاح والفيتامينات، وتقوم المزارع الكبرى بتصنيع أعلافها ذاتياً وتوريد الفائض للمزارع الصغيرة.

أوضح أن تكاليف تغذية النعام شهدت قفزات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ الحرب الروسية الأوكرانية، التي فاقمت من تكلفة إضافات الأعلاف والخامات المستوردة للصناعة.

أشار إلى ارتفاع متوسط سعر طن العلف من 6250 جنيها إلى 30 ألف جنيه في العام الماضي، قبل أن تنخفض الأسعار مرة أخرى إلى نحو 23 ألف جنيه، وأعلاف كتاكيت التسمين إلى 19.5 ألف جنيه.

تحديات وعقبات هيكلية

تواجه الصناعة عدة تحديات جوهرية تعيق انتشارها الواسع، أهمها على الإطلاق ندرة المجازر المتخصصة في ذبح النعام، حيث لا يوجد في مصر سوى 5 مجازر تقريبا بحسب مربيين نعام تحدثوا مع "العربية Business".

وقال صاحب مزرعة الفراعنة للنعام، محمد سمير، إن استخراج تراخيص لمجازر النعام في مصر ليس بالأمر السهل، وهو ما يجبر البعض على اللجوء لمجازر غير رسمية ليكون ذلك أحد الأسباب الهامة التي تمنع من انتشار ثقافة تناول لحوم النعام في مصر رغم أهميتها الغذائية.

أوضح أن إنشاء مجزر خاص بالنعام يتطلب تحقيق عوامل عدة، أبرزها الاستثمارات التي تصل إلى مليون جنيه حاليا على أقل تقدير، وهو ما تتمكن منه المزارع الكبيرة بسهولة، لكن المزارع المتوسطة والصغيرة لا يمكنها تدبير هذه الاستثمارات بصورة مباشرة، خاصة وإذا لم تكن تملك قنوات تسويقية جيدة أو لا يمكنها تشغيل المجزر بطاقة مرتفعة لضعف إنتاجها.

"نقص المجازر، يقلل قدرة المزارع على طرح لحوم النعام في السلاسل التجارية الكبرى التي تطلب أوراقًا تثبت الذبح في مجازر رسمية، كما أن اللجوء للمجازر غير الرسمية أصبح مكلفاً حيث تصل تكلفة الذبح إلى 1000 جنيه للنعامة الواحدة، بالإضافة إلى نحو 1500 جنيه تكاليف شحن، وهو ما يحد من انتشار الصناعة حتى الآن، بحسب سمير.

أوضح سمير، أن المربين يطمحون إلى تسهيل إجراءات التراخيص وزيادة الوعي الاستهلاكي لتحويله إلى قطاع استراتيجي في الثروة الحيوانية المصرية.

الرؤية المستقبلية

يرى أصحاب مزراع النعام في مصر، أن هذه الصناعة يمكنها أن تكون حلاً استراتيجياً لأزمة اللحوم الحمراء في مصر نظراً لإنتاجيته العالية من اللحم الأحمر الشبيه باللحم البقري.

وطالبوا بضرورة تدخل الدولة لإنشاء مجازر رسمية في مختلف المحافظات برسوم رمزية، وتفعيل رقابة على الأسعار لحماية المربين من استغلال السماسرة، وضمان استدامة هذا القطاع الواعد.

اعتبر المربون، أن مشروع تربية النعام يحقق قيمة مضافة للصناعة، لكنه يتطلب إدارة واعية وفهم دقيق للتكاليف، مع ضرورة توفر دعم لوجستي ورقابة تنظيمية من الدولة لتعظيم الاستفادة من كافة مخرجاته.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط