سباق الذاكرة.. صعود صاروخي لشركات الشرائح وقلق يجتاح صناع الإلكترونيات

ضربات موجعة لشركات الحواسيب والهواتف مع تآكل هوامش الربحية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

اتسعت هوة الفائزين والخاسرين في أسواق الأسهم العالمية خلال الأشهر الأخيرة مع الارتفاع الجنوني لأسعار شرائح الذاكرة، في مشهد يضع شركات التكنولوجيا أمام اختبار قاس لا يبدو أن نهايته قريبة.

فبينما تتلقى شركات تصنيع الحواسيب والهواتف ومنتجي الألعاب ضربات موجعة بسبب تآكل هوامش الربحية، تعيش شركات إنتاج الذاكرة أفضل أيامها مع صعود غير مسبوق في تقييماتها.

ومع استمرار الأزمة، بدأ مديرو الصناديق والمحللون في فرز الشركات القادرة على النجاة عبر تأمين الإمدادات أو رفع الأسعار أو إعادة تصميم منتجاتها لاستخدام ذاكرة أقل، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ"، اطلعت عليه "العربية Business".

هبط مؤشر "بلومبرغ" لقطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بنحو 10% منذ نهاية سبتمبر، في حين قفزت سلة تضم كبار منتجي الذاكرة، وعلى رأسهم سامسونغ، بنحو 160%، في اتساع غير مسبوق للفجوة بين الطرفين.

حذرت مديرة المحافظ في "فيديليتي إنترناشيونال"، فيفيان باي، من أن الأسواق تقلل من تقدير مدة الأزمة، موضحة أن التقييمات الحالية تفترض عودة الأمور لطبيعتها خلال ربعين فقط، بينما ترجح أن يستمر الشح حتى نهاية العام على الأقل.

تحذيرات تتوالى.. والكلفة تتمدد عبر القطاعات

وتحولت أزمة الذاكرة إلى ضيف دائم في نتائج الشركات. فقد نبهت هوندا، الثلاثاء، إلى مخاطر جديدة في تأمين مكونات الذاكرة، بينما هبطت أسهم "كوالكوم" بأكثر من 8% الأسبوع الماضي بعدما أشارت الشركة إلى أن نقص الذاكرة سيحد من إنتاج الهواتف.

الأمر لم يتوقف عند ذلك؛ فأسهم "نينتندو" تراجعت بأقوى وتيرة في 18 شهراً بعد تحذيرها من ضغوط على الهوامش. كذلك سجلت "لوجيتك" السويسرية انخفاضاً يقترب من 30% عن ذروتها في نوفمبر، بفعل تراجع توقعات الطلب على الحواسيب بسبب غلاء الشرائح.

وامتد القلق إلى شركات صينية كبرى مثل "BYD" و"شاومي"، حيث تباطأت الأسهم وسط مخاوف متزايدة من استمرار اختناق الإمدادات.

قالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو بنك"، شارور تشانانا، إن أسعار الذاكرة انتقلت من الهامش إلى صدارة المشهد خلال هذا الموسم من النتائج، مضيفة: "الجميع يدرك أن الأسعار مرتفعة والإمدادات شحيحة، لكن الجديد اليوم هو أن مدة الأزمة باتت محل تساؤل حقيقي".

دورة فائقة.. وطفرة غير مسبوقة تقلب قواعد السوق

تعقيدات المشهد لا تقتصر على الطلب التقليدي؛ فشركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة، التي تضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تسحب بدورها كميات هائلة من شرائح HBM عالية النطاق الترددي. محركات مثل أمازون قادت هذا التحول، ما دفع المصنعين إلى تحويل قدراتهم الإنتاجية بعيداً عن شرائح DRAM التقليدية.

وصف كثير من المحللين هذا التحول بأنه "دورة فائقة" أو Supercycle، كسرت القاعدة التاريخية لدورات الازدهار والانكماش في قطاع الذاكرة.

أسعار DRAM قفزت بأكثر من 600% خلال أشهر قليلة، رغم ضعف الطلب على الهواتف الذكية والسيارات. كما أدى تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على شرائح NAND وسعات التخزين، ما رفع التكلفة في تلك الفئات أيضاً.

رابحون استثنائيون

انعكس هذا الوضع على أسهم الشركات المنتجة للذاكرة، التي تحولت إلى النجوم الأبرز في أسواق التكنولوجيا. سهم "SK Hynix" (المزود الرئيسي لشرائح HBM لشركة إنفيديا) ارتفع بأكثر من 150% منذ نهاية سبتمبر. أما الشركات المختصة بالشرائح الأقل تعقيداً مثل "كيكسيا" اليابانية و"Nanya" التايوانية فقد قفزت بنحو 270% لكل منهما، بينما قفز سهم "سانديسك" في نيويورك بأكثر من 400%.

وتشير جيان شي كورتيسي، مديرة المحافظ في GAM السويسرية، إلى أن دورة الذاكرة الحالية كسرت النمط التاريخي الذي كان يمتد عادة 3 إلى 4 سنوات.

وأضافت: "هذه الدورة تتجاوز كل ما رأيناه من قبل، ولا تظهر أي بوادر ضعف في الزخم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط