نحو استدامة الخدمات.. كيف يؤمن الإطار القانوني مسار التخصيص في رؤية 2030؟

هشام العسكر: الحوكمة المؤسسية هي مرتكز استدامة الخدمات بعد عمليات التخصيص

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في إطار مساعي السعودية لتحقيق استدامة الخدمات العامة وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، يبرز الإطار القانوني والتنظيمي لاستراتيجية التخصيص كأداة أساسية لدعم أهداف رؤية 2030. يتيح هذا الإطار التحول من إدارة الأصول الحكومية التقليدية إلى نموذج شراكة فاعل بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز الكفاءة ويطور البنية التحتية والخدمات المقدمة.

وفي هذا السياق، قال هشام العسكر الخبير في الحوكمة المؤسسية، في مقابلة مع "العربية" إن التخصيص يعد من الأدوات الاستراتيجية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة المرافق العامة وتنمية الاقتصاد الوطني، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، مشددًا على أن نجاح برامج التخصيص لا يقاس بالعوائد المالية فقط، بل يعتمد أساسًا على الالتزام الصارم بالإطار القانوني والحوكمي المنظم لهذه المشاريع.

الجاسر: استقطبنا 25 مليار ريال من القطاع الخاص عبر مشاريع التخصيص

أحد أبرز أهداف استراتيجية التخصيص هو تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار، بما يعزز التنوع الاقتصادي ويرفع القدرة التنافسية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويساهم ذلك في ضمان استدامة الخدمات المقدمة وتوفير فرص استثمارية جديدة تلبي احتياجات السوق المحلية والعالمية.

أوضح العسكر أن نظام التخصيص في المملكة يحدد آليات نقل الإدارة والملكية، مع التأكيد على استمرار مسؤولية الدولة في الإشراف والتنظيم وحماية المصلحة العامة، مؤكدًا أن التخصيص لا يمثل تخليًا عن الدور السيادي للدولة، بل إعادة تنظيمه لضمان كفاءة الأداء واستدامة الخدمات.

ومنذ إطلاقه، حقق برنامج التخصيص عددًا من الإنجازات المهمة، أبرزها تأسيس المركز الوطني للتخصيص، الذي استحدث أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات إجمالية تُقدّر بنحو 800 مليار ريال. كما تم توقيع حوالي 90 عقدًا تنوعت بين نقل الملكية والشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتشمل عدة قطاعات حيوية، بما يسهم في رفع كفاءة الأصول الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الحوكمة تشكل الركيزة الأساسية لضبط عمليات التخصيص، من خلال الالتزام بمبادئ الشفافية والإفصاح، والفصل بين الملكية والإدارة، ومنع تضارب المصالح، بالإضافة إلى تحديد المسؤوليات النظامية لمجالس الإدارة والإدارة التنفيذية في الكيانات المخصخصة، بما يضمن المساءلة القانونية والالتزام بمعايير الأداء المؤسسي.

وتهدف الاستراتيجية إلى تمكين الحكومة من التركيز على دورها التشريعي والرقابي والتنظيمي، بما يعزز استدامتها المالية ويضمن تقديم خدمات عامة عالية الجودة. وتنسجم هذه الإجراءات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الاستثمار الخاص في صميم جهود التنمية الاقتصادية، مع تأكيد الالتزام بالحوكمة والشفافية في إدارة الأصول العامة.

وأكد العسكر أن عقود التخصيص تتضمن مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، تشمل جودة الخدمات واستمراريتها، وحماية حقوق المستفيدين، لضمان تحقيق التوازن بين الاعتبارات المالية والربحية، وحفظ المصلحة العامة على نحو مستدام.

وأضاف أن الجهات الرقابية والتنظيمية المعنية تقوم بمتابعة دقيقة لأداء المشاريع المخصخصة، بما في ذلك التأكد من الالتزام بالأنظمة والتعليمات المعتمدة، واتخاذ الإجراءات النظامية عند أي إخلال، بما يعزز الثقة المجتمعية ويضمن استدامة المشاريع على المدى الطويل.

وأفاد الخبير في الحوكمة المؤسسية بالتأكيد على أن بناء نموذج خصخصة ناجح يتطلب تطويرًا مستمرًا للأطر القانونية والحوكمية، ومراجعة دورية لعقود التخصيص، بما يواكب مستجدات السوق ويحقق مستهدفات التنمية الوطنية، ويحفظ حقوق الدولة والمستثمرين والمجتمع على حد سواء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط