ماذا يخبئ المستقبل لكوبا؟.. ترامب يشدد الخناق!

هل تصمد الجزيرة تحت أقسى ضغوط منذ سقوط الاتحاد السوفيتي؟

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تواجه الحكومة الشيوعية في كوبا أكبر اختبار لها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، بعد أن صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على الجزيرة الكاريبية منذ العملية العسكرية التي نفذت في 3 يناير لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف القديم للحكومة الكوبية. وأعلنت كوبا مقتل 32 من مواطنيها في الهجوم.

ومنذ ذلك الحين، قطع ترامب فعلياً إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا، ووصف حكومتها بأنها "تهديد غير عادي واستثنائي"، وتعهد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالنفط.

أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل هذه الخطوة، قائلاً: "الاستسلام ليس خياراً". وأضاف لاحقاً أن الحكومة مستعدة لإجراء محادثات مع واشنطن، ولكن "دون ضغوط أو شروط مسبقة".

وحذّرت كوبا من أن شركات الطيران الدولية لن تتمكن من التزود بالوقود في البلاد بسبب نقص الوقود. في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، اتخذت الحكومة الكوبية مؤخراً إجراءات تقنين لحماية الخدمات الأساسية وترشيد إمدادات الوقود للقطاعات الرئيسية.

وتشمل الخطة، بحسب التقارير، قيوداً على مبيعات الوقود، وإغلاق بعض المنشآت السياحية، وتقليص أيام الدراسة، وتقليص أسبوع العمل في الشركات المملوكة للدولة إلى 4 أيام فقط، من الاثنين إلى الخميس.

وقال أستاذ دراسات أميركا اللاتينية في جامعة نوتنغهام البريطانية، بار كوماراسوامي، في رسالة بريد إلكتروني إلى شبكة "CNBC": "الوضع الحالي في كوبا خطير للغاية، لم تشهده منذ تسعينيات القرن الماضي، حين اضطرت كوبا فجأةً إلى البقاء دون دعم الكتلة الشرقية".

وأضاف كوماراسوامي أن تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية شكلت رادعاً للعديد من الدول.

وقد أرسلت المكسيك مساعدات إنسانية، لكنها علقت شحنات النفط، سعياً منها للحفاظ على علاقاتها مع هافانا وتجنب التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب.

قال كوماراسوامي إن هناك "بالطبع إحباطاً من صعوبات الحياة اليومية"، لكن "العديد من الكوبيين مصممون على مقاومة التهديدات لسيادتهم الوطنية، وقد برزت موجة جديدة من الوطنية".

انهيار متسارع

قامت الخطوط الجوية الكندية لاحقاً بإلغاء جميع رحلاتها إلى كوبا وسط نقص الوقود، على الرغم من أن الشركة أعلنت يوم الاثنين أنها ستعيد نحو 3000 مسافر موجودين بالفعل في البلاد إلى ديارهم خلال الأيام القادمة.

تعد السياحة مصدراً هاماً للدخل لحكومة كوبا التي تعاني من ضائقة مالية، كما تعد كوبا وجهة سياحية شتوية شهيرة للسياح الكنديين.

على عكس الأزمات السابقة، يفتقر النظام الكوبي إلى شركاء أجانب قادرين على التدخل لتقديم المساعدة، وفقاً لروبرت مونكس، رئيس قسم أبحاث الأميركتين في شركة فيريسك مابلكروفت لتحليل المخاطر.

وأضاف مونكس: "في تصعيد للأزمة، قامت الولايات المتحدة أيضاً بتقييد وصول كوبا إلى العملات الصعبة، وضغطت على نيكاراغوا لإنهاء الإعفاء من التأشيرة للكوبيين".

قال مونكس إن تعهد الحكومة بزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة المحدودة يبدو "قليلاً جداً ومتأخراً جداً". وأضاف أن اندلاع اضطرابات مدنية أمر وارد، نظراً لأن إنتاج الطاقة المحلي في الجزيرة أقل بكثير مما تحتاجه لتوفير الكهرباء.

وقال مونكس: "إن التدهور المتسارع للخدمات الأساسية سيضع النظام تحت ضغط هائل لإيجاد حل تفاوضي".

وأضاف أن "احتمالات" إجبار دياز كانيل على التنحي عن السلطة في الأشهر المقبلة في انتقال مدار على غرار مادورو "تتضاءل"، لكن مونكس قال إنه من المرجح أن "يحاول النظام الصمود" حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر.

وقد دفع تناقص إمدادات النفط في كوبا الأمم المتحدة إلى التحذير من "انهيار" إنساني محتمل الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في كوبا، والذي سيتفاقم، إن لم ينهار، إذا لم تلب احتياجاتها من النفط".

اختبار حاسم لمجموعة البريكس

ترى هيلين يافي، الخبيرة في الشأن الكوبي وأستاذة الاقتصاد السياسي لأميركا اللاتينية في جامعة غلاسكو باسكتلندا، أن الإجراءات الطارئة التي اتخذتها كوبا تعد اختباراً حاسماً لمجموعة البريكس، وهي تكتل من الدول النامية.

وقالت يافي: "ربما يكون هذا أهم اختبار يواجه البريكس حالياً، فإذا لم تستطع المجموعة حماية أحد أعضائها والدفاع عنه والالتفاف حوله، فما جدواها؟".

وقد حصلت كوبا على صفة "الدولة الشريكة" في مجموعة البريكس في يناير من العام الماضي، مما عزز علاقاتها مع دول مثل البرازيل وروسيا والصين. وفي الواقع، سعت كل من هذه الدول الثلاث إلى تقديم الدعم لكوبا في الأيام الأخيرة.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء بأن بكين "تقف بحزم ضد الأعمال اللاإنسانية التي تحرم الشعب الكوبي من حقه في العيش الكريم والتنمية". وأضاف أن الصين ستسعى، "كما هو الحال دائماً"، إلى تقديم المساعدة لكوبا.

في غضون ذلك، وصفت روسيا وضع الوقود في هافانا بأنه "حرج للغاية"، وقالت إن محاولات الولايات المتحدة لممارسة المزيد من الضغط على البلاد تتسبب في مشاكل عديدة.

قالت يافي: "لن تستسلم الحكومة الكوبية. الحقيقة هي أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط، وسيواصل الكوبيون المقاومة، وسيكون هناك الكثير من المعاناة غير الضرورية".

وأضافت: "أنا مؤرخة، ومن الغرور أن يحاول المؤرخون التنبؤ بالمستقبل، لكن يمكننا النظر إلى الاتجاهات – وأؤكد لكم أننا مررنا بمثل هذا الوضع من قبل في أوائل التسعينيات، حيث لم يتوقع أحد أن تتكاتف كوبا وتتجاوز الأزمة – وقد فعلت".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط