عادت التقلبات إلى أسواق المعادن بما في ذلك أسعار الذهب اليوم الاثنين متأثرة بضعف أحجام التداول مع إغلاق الأسواق الأميركية والصينية بسبب العطلات الرسمية المحلية، في حين ضغط صعود الدولار على المعدن النفيس.
وبحلول الساعة 16:19 بتوقيت غرينتش، نزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل/ نيسان 1% إلى 4996.60 دولار للأونصة، فيما هبط الذهب في المعاملات الفورية 1.3% إلى 4976.37 دولار للأونصة.
وقال جيوفاني ستانوفو المحلل لدى "يو.بي.إس": يجري تداول الذهب في نطاق خمسة آلاف دولار للأونصة في الأسبوع مع انخفاض أحجام التداول بسبب العطلات، وفق وكالة "رويترز".
والأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة عطلة "يوم الرؤساء"، بينما الأسواق في الصين مغلقة بمناسبة عطلة السنة القمرية الجديدة.
وارتفع الدولار بشكل طفيف، مما يجعل المعدن النفيس المقوم به أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وترسم أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية صوراً متباينة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة؛ إذ ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع في يناير/كانون الثاني، في حين تسارع نمو الوظائف بشكل غير متوقع في الشهر نفسه.
وقال أوستان جولسبي رئيس "بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو" يوم الجمعة إن أسعار الفائدة قد تنخفض، لكنه أشار إلى أن التضخم في أسعار الخدمات لا يزال مرتفعاً.
ويتوقع المشاركون في السوق أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في 18 مارس/آذار.
وعادة ما يتجه الذهب الذي لا يدر عائداً إلى الارتفاع في أوقات أسعار الفائدة المنخفضة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، نُقل عن دبلوماسي إيراني قوله أمس الأحد إن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يتيح منافع اقتصادية لكلا الجانبين.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، هبطت الفضة في المعاملات الفورية 2% إلى 75.83 دولار للأونصة بعد هبوطها 3% في وقت سابق. وصعدت الفضة 3.4% يوم الجمعة
ونزل البلاتين 1.7% إلى 2027.29 دولار للأونصة. وانخفض البلاديوم2% إلى 1719.44 دولار للأونصة.
وقال كبير محللي السوق لدى "كيه.سي.إم تريد" تيم ووترر: "تخلى الذهب اليوم عن بعض المكاسب التي حققها يوم الجمعة بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين بسبب تراجع أحجام التداول وغياب المحفزات الجديدة للارتفاع"، في إشارة إلى بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. وأشار أيضا إلى عمليات جني للأرباح اليوم.
ورفع محللون من "إيه إن زد" توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5800 دولار من 5400 دولار مستندين في ذلك إلى جاذبيته بين أصول التأمين، لكنهم أشاروا إلى أن الفضة التي لا تزال تحظى بالدعم من طلب قوي من المستثمرين قد تشهد تراجعاً لزخم الصعود بسبب إحجام قطاعات صناعية عن الشراء بأسعار مرتفعة.
وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق في "Exness"، إن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم محركاً رئيسياً للأسواق، متفوقاً على البيانات الاقتصادية الدورية في تأثيره على تحركات الأصول.
وأوضح مكارم، قي مقابلة مع "العربية Business" أن الذهب يتحرك حالياً ضمن نطاق عرضي بين 4900 و5100 دولار، مع توازن واضح في مراكز المستثمرين، محذراً من الدخول في تداول الذهب عند مستويات مرتفعة ومزدحمة بالشراء دون وجود نمط فني واضح يبرر الصفقة.
وأضاف أن المستثمرين يحتاجون إلى الحذر والاعتماد على استراتيجيات فنية مدروسة قبل اتخاذ أي قرارات شراء أو بيع، خاصة في ظل تقلبات الأسواق المدفوعة بالتكنولوجيا المالية الحديثة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، د. سامح الترجمان، إن 5 آلاف دولار للأونصة يمثل المستوى الطبيعي لسعر الذهب حالياً متوقعاً أن يصل سعره إلى 6 آلاف دولار بنهاية العام الحالي.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن البنوك المركزية مازالت تشتري ذهب، موضحاً أن المضاربين هم السبب الرئيسي وراء التذبذب الكبير في أسعاره لكنه سيواصل الصعود لأن الأسعار لم تصل بعد إلى القمة.
أشار إلى أن الأزمات السياسية تدفع الذهب إلى الصعود باعتباره ملاذاً آمناً، كما أن مؤتمري دافوس الاقتصادي ومؤتمر ميونخ للأمن شهدا إعلاناً بشكل غير مباشر عن تغيير جذري للنظام العالمي الحالي سواء في السياسة النقدية وغيرها ومن المتوقع أن يكون للذهب دور في هذا التغيير.
ذكر أن التذبذبات العنيفة للفضة معتادة تاريخياً متوقعاً أن تعاود الصعود ولكن بصورة أقل من الذهب ومن تيرة الارتفاع في الفترة السابقة.