باول في مواجهة "لغز اقتصادي".. بيانات متناقضة تشل أي تحرك فوري للفيدرالي

بيانات الوظائف ترفع احتمال تثبيت أسعار الفائدة إلى 92%

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يجد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، نفسه أمام لغز حقيقي، بعدما جاءت بيانات التوظيف الأخيرة أقوى بكثير مما توقعه معظم الاقتصاديين، لتقلب الرواية السائدة حول تباطؤ الاقتصاد، وتزيد في الوقت نفسه صعوبة اتخاذ قرار بخفض سعر الفائدة في المدى القريب.

فعلى الرغم من أن قوة سوق العمل قد تعقد مهمة باول في الأسابيع الأخيرة من ولايته على رأس الفيدرالي، إلا أن فريقاً آخر يرى أن هذه المفارقة قد تسهل خروجه من المنصب؛ إذ تمنحه مبرراً قوياً لعدم التحرك والتمسك بسياسة الترقب داخل لجنة السوق المفتوحة.

قبل صدور بيانات التوظيف، كان المتعاملون يتوزعون بشكل شبه متساوٍ بين احتمال تثبيت الفائدة أو خفضها بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مارس المقبل، وفق أداة "FedWatch" التابعة لبورصة "CME"، مع ترجيح نسبي لاحتمال الخفض بنسبة تقارب 40%. إلا أن تقرير الوظائف قلب هذه التوقعات رأساً على عقب. فزيادة 130 ألف وظيفة في يناير رفعت احتمالات التثبيت إلى أكثر من 92%، وفقاً لما ذكرته مجلة "Fortune"، واطلعت عليه "العربية Business".

يعكس هذا التحول الجذري العلاقة العكسية بين قوة سوق العمل وإمكانية الخفض؛ حيث لا يميل الفيدرالي إلى تقليص الفائدة إلا حين يرى ضرورة لتحفيز الاقتصاد وتخفيف الضغوط، خصوصاً عند تباطؤ التوظيف. أما إذا بدا سوق العمل "صحياً"، فالحاجة للخفض تتضاءل.

مأزق متعدد الأوجه

وصف كبير اقتصاديي "أوكسفورد إيكونوميكس"، بوب شوارتز، وصف الموقف بأنه حيرة لا تقل تعقيداً عما واجهه "الملك سيام" الخرافي، قائلاً في مذكرة للعملاء: "باول والاقتصاديون عالقون بين ما يعرفونه وما لا يعرفونه، في ظل مؤشرات تتحرك في اتجاهات متعاكسة".

وأضاف شوارتز أن تقرير التوظيف قلب تماماً سردية عدم التعيين وعدم التسريح التي سيطرت على تحليلات المتابعين للفيدرالي خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن بيانات الاستهلاك تعمق الضبابية بدلاً من أن تبددها.

خلال عام 2025، اعتمدت وتيرة الاستهلاك الأميركي على الإنفاق المرتفع لشريحة المستهلكين ذوي الدخل الأعلى، في حين كان من المتوقع أن يشهد شهر ديسمبر نمواً قوياً بفضل موسم التسوق والأعياد. لكن المفاجأة جاءت على النقيض: فقد أعلنت وزارة التجارة نمواً صفرياً تقريباً خلال الشهر، في تراجع واضح عن الأداء المعتاد في السنوات السابقة.

وبحسب شوارتز، فإن هذا النوع من التشويش يؤدي عادة إلى الجمود، مضيفاً: "لا نتوقع أي رد فعل متسرع من الفيدرالي تجاه التقارير الصادرة الأسبوع الماضي".

تضخم يهدئ المخاوف.. لكن لا يغير الاتجاه

ولم تتوقف سلسلة التناقضات عند هذا الحد؛ إذ كشف مكتب إحصاءات العمل عن ارتفاع طفيف في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) بنسبة 0.2% خلال يناير، ليرتفع التضخم إلى 2.4% على أساس سنوي، وهي قراءة تضعف مبررات الخفض المبكر ولكنها تفتح الباب أمام خطوات لاحقة.

قال شوارتز إن هذا المسار "قد يتيح للفيدرالي تنفيذ خفضين للفائدة خلال النصف الثاني من العام، مع البقاء حالياً في وضع الترقب لتقييم الصورة الكاملة".

مسار تيسيري منتصف العام.. وتقدم وورش

ورغم أن باول قد لا يشرف على خفض جديد، فإن تراجع التضخم يدعم موقف المرشح لرئاسة الفيدرالي، كيفن وورش، المعروف بتفضيله للسياسة النقدية الأكثر مرونة.

وفي تقرير حديث، رجح بنك "UBS" أن يبدأ التيسير النقدي في منتصف العام، حيث كتب مارك هيفيلي، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات لدى البنك السويسري: "بيانات الوظائف تقلل احتمالات الخفض في المدى القريب، لكن تراجع التضخم واعتدال النمو سيكسبان أهمية أكبر في قرارات الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة".

وأشار هيفيلي إلى أن مواقف وورش الأخيرة تظهر ميلاً إلى التيسير، إذ يرى أن اتجاهات الإنتاجية الحالية ستكون ذات أثر انكماشي على الأسعار، مضيفاً أن التركيبة الحالية والمحتملة للمصوتين الدائمين في لجنة السوق المفتوحة تميل إلى "الدبوية" مقارنة بالتوقعات الوسطية.

وتوقع أن يشهد العام خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بين يونيو وسبتمبر، مؤكداً أن هذا المسار سيكون "إيجابياً للأسهم والسندات والذهب".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط