يلجأ كثيرون إلى مكملات المغنيسيوم أملاً في نوم أعمق وراحة أكبر ليلاً. لكن مع تعدد الأنواع والتركيبات في الصيدليات، من أوكسيد وغلايسينات وسترات، يبقى السؤال: أيها الأفضل فعلاً للنوم؟
وتشير أحدث المراجعات العلمية إلى أن الصورة ليست متساوية بين هذه الأنواع، وأن بعض الأشكال تحظى بأدلة أقوى من غيرها، بحسب تقرير في موقع "VeryWellHealth" الصحي.
ومعظم الدراسات التي بحثت علاقة المغنيسيوم بالنوم ركزت على المغنيسيوم أوكسيد، وفي مراجعة لعدد من التجارب السريرية، استخدمت غالبية الدراسات هذا النوع تحديداً.
وأظهرت النتائج أن أربعة من أصل خمس دراسات على المغنيسيوم أوكسيد سجلت تحسناً في جودة النوم أو مدته. وتراوحت الجرعات التي جرى اختبارها بين 250 و729 ملغ يومياً. وهذا لا يعني أن التأثير "سحري"، بل وُصف بأنه تحسن متواضع، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات المغنيسيوم أساساً.
في المقابل، يُروَّج كثيراً للمغنيسيوم غلايسينات باعتباره "الأفضل للنوم"، لأن مادة الغلايسين نفسها ترتبط بالاسترخاء. ونظرياً يبدو الأمر منطقياً، لكن علمياً لا تزال الأدلة محدودة.
وأشارت دراسة حديثة واحدة إلى فائدة محتملة لدى البالغين الذين يعانون من الأرق، بجرعة تعادل 250 ملغ من المغنيسيوم، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل التوصية به بشكل روتيني. وبمعنى آخر، فإن الانتشار التجاري لا يساوي قوة الدليل العلمي.
أما سترات المغنيسيوم، فالأدلة على فائدته للنوم ضعيفة. وإحدى الدراسات لم تجد فرقاً واضحاً بين من تناولوه ومن تناولوا دواءً وهمياً، إذ تحسن النوم لدى المجموعتين بشكل متقارب. لذلك لا يُعد هذا النوع خياراً مفضلاً إذا كان الهدف الأساسي هو تحسين النوم.
والاحتياج اليومي الموصى به من المغنيسيوم يتراوح بين 310 و420 ملغ للبالغين، ويفضل الحصول عليه من الغذاء. ورغم أن النقص الحاد نادر، فإن نسبة كبيرة من البالغين لا تصل إلى الكمية الموصى بها.
وأفضل المصادر الطبيعية تشمل الخضروات الورقية والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة. والحد الأعلى الآمن من المكملات عادة لا يتجاوز 350 ملغ يومياً دون إشراف طبي.
هل هناك مخاطر؟
الحصول على المغنيسيوم من الطعام نادراً ما يسبب مشاكل. لكن الجرعات المرتفعة من المكملات قد تؤدي إلى الإسهال أو الغثيان أو آلام المعدة. أما الجرعات العالية جداً (أكثر من 5 غرامات يومياً) فقد تكون خطيرة، وقد تسبب انخفاض ضغط الدم أو اضطراب التنفس أو مشكلات قلبية.
كما أن المغنيسيوم قد يتداخل مع بعض الأدوية، مثل أدوية هشاشة العظام وبعض المضادات الحيوية، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل البدء بأي مكمل.
والخلاصة أنه إذا كنت تفكر في تجربة المغنيسيوم لتحسين النوم، فإن المغنيسيوم أوكسيد يملك الدليل العلمي الأقوى حالياً، وإن كان تأثيره معتدلاً. أما الغلايسينات فبحاجة إلى مزيد من البحث، والسترات لا يُوصى بها لهذا الغرض.. وفي جميع الأحوال، يبقى تحسين عادات النوم، من تقليل الإضاءة ليلاً وتجنب الشاشات قبل النوم والالتزام بموعد ثابت، أكثر تأثيراً واستدامة من أي مكمل غذائي.