قفزة قياسية في واردات الهند من الذهب خلال يناير.. ما الذي أشعل الطلب؟

تسببت مشتريات الذهب في اتساع العجز التجاري إلى 34.68 مليار دولار خلال يناير

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سجلت الهند في يناير 2026 واحدة من أكبر طفرات استيراد الذهب في تاريخها الحديث، بعدما قفزت قيمة الواردات إلى نحو 12.1 مليار دولار، أي أكثر من 4 أضعاف مستوياتها قبل عام، ليتحول المعدن الأصفر إلى المحرك الأول لاتساع العجز التجاري إلى 34.68 مليار دولار، وهو الأعلى في ثلاثة أشهر.

هذه القفزة لم تكن رقماً عابراً في بيانات التجارة، بل عكست تداخل عوامل استثمارية وضريبية وسعرية دفعت المستثمرين الهنود إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب في لحظة تشهد فيها الأسواق العالمية توتراً وتقلباً متزايداً.

تشير البيانات الرسمية إلى أن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً جاء في مقدمة الأسباب وراء تضخم فاتورة الاستيراد، إذ أظهرت أرقام وزارة التجارة الهندية أن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 24.62% في يناير على أساس سنوي، فيما بقيت الكميات أقرب إلى الثبات، ما جعل القيمة ترتفع بوتيرة تفوق حجم الواردات الفعلي.

هذا الارتفاع في الأسعار ساهم في دفع المستثمرين المحليين نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، خصوصاً وسط تذبذب الأسواق العالمية وضغط الرسوم الأميركية على الصادرات الهندية.

التدفقات الاستثمارية تضاعف مشتريات الذهب

في السوق المحلية، شهدت صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب موجة شراء كبيرة، إذ تضاعفت التدفقات لتصل إلى 24,004 كرور روبية خلال يناير، ما استلزم زيادة موازية في الواردات الفعلية للذهب لتغطية تلك الأدوات الاستثمارية، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

يعكس هذا الاندفاع الاستثماري تحولاً متنامياً نحو "مالية الذهب" في الهند، حيث بات المستثمرون ينظرون إليه كأصل دفاعي ضد التضخم وضعف العملة والاضطرابات الجيوسياسية.

سويسرا والإمارات تتصدران القفزة.. لأسباب مختلفة

قفزت واردات الهند من الذهب القادم من سويسرا بنحو 7 أضعاف إلى 3.95 مليار دولار في يناير، ارتفاعاً من حوالي 592 مليون دولار في ديسمبر. ويعزى هذا الارتفاع إلى كون سويسرا مركزاً عالمياً لتكرير الذهب، حيث ترصد التحركات السعرية والطلب العالمي أولاً.

كما ارتفعت الواردات من الإمارات بنسبة 43% لتصل إلى 7.05 مليار دولار، مدعومة بميزة جمركية تمنح الهند خصماً ضريبياً بمقدار نقطة مئوية واحدة على واردات الذهب الإماراتي بموجب اتفاقية تجارة ثنائية. وهذا الامتياز يجعل الذهب القادم من الإمارات خياراً تفضيلياً عند ارتفاع الأسعار العالمية.

تحول هيكلي في سوق الذهب الهندية

تشير بيانات السنوات الأخيرة إلى تغير جوهري في نمط الاستهلاك: قيمة الواردات ترتفع بينما تتراجع الكميات.

فبين فترتي 2018–2019 و2024–2025 ارتفعت فاتورة استيراد الذهب من 32.9 مليار دولار إلى 58 مليار دولار، بينما تراجعت الكميات من 983 طناً إلى 757 طناً، ما يعني أن الأسعار (وليس حجم الواردات) هي المحرك الحقيقي لتضخم الفاتورة.

وفي العام المالي الحالي، استوردت الهند 475 طناً فقط بقيمة 49.4 مليار دولار حتى يناير، مما يعزز الاتجاه ذاته.

تأثير مباشر على العجز التجاري

أدت الزيادة في الواردات، التي ارتفعت بنسبة 19% في يناير، إلى توسيع العجز التجاري ليبلغ 34.68 مليار دولار، وهو مستوى لم يسجل منذ ثلاثة أشهر، بحسب بيانات "Economic Times" و"Business Standard". وقد عزى مختلف المسؤولين هذا الاتساع بشكل رئيسي إلى قفزة واردات الذهب، معتبرين أنها كانت العامل الأكثر تأثيراً على الميزان التجاري خلال الشهر.

وبينما يستمر الميل العالمي نحو الأصول الآمنة، يبدو الذهب قادراً على إعادة تشكيل ملامح الميزان التجاري الهندي في أشهر قليلة، بل وفي يوم واحد حسب حركة الأسعار والتدفقات الاستثمارية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط