نحو ثورة في منع الحمل للرجال.. استهداف طاقة الحيوان المنوي بدل الهرمونات

آلية "تعزيز الطاقة" في الحيوانات المنوية تفتح آفاقًا لعلاج العقم وتنظيم الإنجاب

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشف باحثون من جامعة ولاية ميشيغان عن "مفتاح جزيئي" يرفع طاقة الحيوانات المنوية بشكل مفاجئ قبيل محاولتها تخصيب البويضة، في اكتشاف قد يغيّر مستقبل علاجات العقم ويمهد الطريق لتطوير وسائل منع حمل ذكورية آمنة وغير هرمونية.

وتوضح الدراسة، المنشورة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، كيف تنتقل الحيوانات المنوية من حالة خمول منخفضة الطاقة إلى حالة اندفاع عالية السرعة داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، عبر عملية أيضية دقيقة تعتمد على استهلاك الغلوكوز.

وقبل القذف، تبقى الحيوانات المنوية في حالة نشاط منخفض؛ لكن ما إن تدخل الجهاز التناسلي الأنثوي، حتى تبدأ مرحلة تحول سريعة حيث تزداد سرعة السباحة وقوتها وتتغير تركيبة الغشاء الخارجي تمهيدًا للاندماج مع البويضة ويرتفع إنتاج الطاقة بشكل حاد.. وهذا التحول يتطلب "إعادة برمجة أيضية" سريعة، وهو ما سعى الباحثون إلى فهمه بدقة.

وطوّر الفريق البحثي تقنية لتتبع كيفية استخدام الحيوانات المنوية للغلوكوز كمصدر للطاقة، ومن خلال تحليل المسار الكيميائي للسكر داخل الخلية، تمكنوا من رصد اختلافات واضحة بين الحيوانات المنوية غير النشطة وتلك التي دخلت مرحلة التفعيل.

وأظهرت النتائج أن إنزيمًا رئيسيًا يُعرف باسم "ألدولاز" (Aldolase) يلعب دورًا محوريًا في تحويل الغلوكوز إلى طاقة قابلة للاستخدام، بما يتيح الاندفاعة النهائية اللازمة لعملية الإخصاب. كما تبين أن بعض الإنزيمات الأخرى تعمل بمثابة "منظّمي حركة"، توجه تدفق الوقود داخل المسارات الأيضية وتحدد كفاءة إنتاج الطاقة.

آفاق جديدة لمنع الحمل

ولطالما ركزت محاولات تطوير وسائل منع الحمل الذكورية على إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية، وهي مقاربة غالبًا ما تعتمد على التلاعب الهرموني، ما قد يسبب آثارًا جانبية ملحوظة.

لكن الاكتشاف الجديد يطرح مسارًا مختلفًا، فبدلًا من منع إنتاج الحيوانات المنوية، يمكن استهداف آلية الطاقة التي تمكّنها من أداء وظيفتها. فإذا أمكن تثبيط الإنزيمات المسؤولة عن "تعزيز الطاقة" بشكل مؤقت، فقد يصبح من الممكن تعطيل قدرة الحيوان المنوي على الإخصاب دون التأثير على الهرمونات أو الخصوبة طويلة الأمد.

ولا يقتصر أثر الاكتشاف على منع الحمل، إذ يعاني نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص عالميًا من مشكلات في الخصوبة. وفهم آلية الطاقة لدى الحيوانات المنوية قد يساعد في تطوير أدوات تشخيص أكثر دقة وتحسين تقنيات الإخصاب المساعد وتحديد أسباب ضعف حركة الحيوانات المنوية.

ويشير الباحثون إلى أن العمل الحالي يمثل خطوة أولى، وأن المرحلة التالية ستشمل دراسة ما إذا كانت الآليات نفسها تنطبق على الحيوانات المنوية البشرية، تمهيدًا لتطوير تدخلات علاجية أو وقائية آمنة.

ويؤكد الفريق أن مقاربة تعتمد على تثبيط أيض الحيوانات المنوية قد توفر خيارًا غير هرموني يمنح الرجال دورًا أكبر في تنظيم الخصوبة، مع تقليل الأعباء والآثار الجانبية المرتبطة بوسائل منع الحمل الحالية المعتمدة لدى النساء.

ويعمق الاكتشاف فهمنا لبيولوجيا التكاثر، ويفتح بابًا جديدًا في مجال الصحة الإنجابية، حيث تتحول "طاقة الحيوان المنوي" من "لغز بيولوجي" إلى هدف علاجي واعد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط