كريستين لاغارد في مواجهة غضب المركزي الأوروبي بسبب مكافآت سرية

كشفت عن حزمة مكافآتها وراتبها الأساسي.. وموظف "يعظوننا بالماء ويشربون الخمر"!

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يثير تلقي كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، نحو 140 ألف يورو سنوياً من بنك التسويات الدولية (BIS) بوصفها عضواً في مجلس إدارته، حالة غضب واستياء داخل البنك، في ظل وجود حظر صريح يمنع موظفيه من تقاضي أية مدفوعات من جهات خارجية.

وبحسب ما كشفته مراسلات داخلية اطلعت عليها صحيفة "فايننشال تايمز"، عبّر عدد من الموظفين عن استيائهم من "ازدواجية المعايير"، على حد وصفهم، مشيرين إلى أن القيادة تطالب العاملين بالالتزام الصارم بالقواعد، بينما تستثنى الرئيسية منها. وكتب أحد الموظفين على منتدى داخلي: "تعظوننا بشرب الماء وتشربون الخمر!".

لاغارد، التي تعد واحدة من بين 18 من كبار محافظي البنوك المركزية حول العالم في مجلس إدارة BIS، تتلقى عادةً مخصصات ثابتة وأخرى مرتبطة بحضور الاجتماعات، إلا أن البنك لا يفصح عن المكافآت بشكل فردي.

لكن وللمرة الأولى، كشفت لاغارد في رد مكتوب لعضوي البرلمان الأوروبي، الألماني فابيو دي ماسّي والسويدي ديك إريكسون، أنها حصلت على 130,457 فرنكاً سويسرياً في 2025، أي ما يعادل نحو 140 ألف يورو. وبذلك ترتفع قيمة إجمالي ما تقاضته في 2025، بعد إضافة راتبها الأساسي في البنك المركزي الأوروبي البالغ 466 ألف يورو وبدلات بقيمة 135 ألف يورو، إلى نحو 741 ألف يورو، ما يجعلها أعلى المسؤولين أجراً داخل الاتحاد الأوروبي.

اختلافات بين البنوك المركزية

يختلف تعامل البنوك المركزية مع مكافآت "بنك التسويات" بحسب الدولة.

  • جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وأندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، لا يتقاضيان هذه المخصصات، إذ يحظر القانون الأميركي على المسؤولين قبول أية أموال من مؤسسة أجنبية.
  • بنك فرنسا، الذي يكشف عن مكافآت محافظة من BIS، يسترجع نصف المخصصات الثابتة لصالحه.

استياء داخلي في المركزي الأوروبي

أعاد موظفو البنك المركزي الأوروبي النقاش حول القضية بعد تداولهم مقالا لصحيفة "فاينانشال تايمز" داخل منتدى داخلي خاص، حيث أشاروا إلى أن القواعد الداخلية تنص بوضوح على منع تقاضي أية مدفوعات من أطراف ثالثة "مقابل أداء المهام المهنية"، وفي حال وُجدت تُحوّل مباشرة إلى البنك.

لكن البنك رد على الانتقادات قائلاً إن الرئيسة ليست موظفة، وبالتالي لا تخضع لقواعد الموظفين، بل لمدونة سلوك خاصة بكبار مسؤولي المؤسسة.

إحدى الرسائل المجهولة، قالت إن لاغارد تتقاضى أموالاً "مقابل أنشطة تبدو جزءاً من واجباتها كرئيسة للبنك، وهو ما لا يسمح به لموظفين عاديين". فيما أشار تعليق آخر إلى أن قسم الموارد البشرية رفض طلب موظف كان يعمل على مشروع مشترك مع "بنك التسويات"، وأبلغه بأنه لا يحق له تقاضي أية مخصصات إضافية. وكتب ثالث: "نحن البشر العاديون لا يمكننا الحصول على علاوة BIS".

وبحسب البنك، فإن الموظفين المرافقين للاغارد لاجتماعات "BIS" لا يحق لهم قبول أية مدفوعات، حتى لو عرضها البنك الدولي للتسويات.

المركزي الأوروبي: حالة لاغارد مختلفة

أكد المركزي الأوروبي للصحيفة أن وضع لاغارد مختلف، إذ تترتب على عضويتها في مجلس BIS مسؤوليات حوكمية وقانونية لا يتحملها الموظفون العاديون، ولذلك تتقاضى عنها مكافأة من BIS.

وأضاف أن الموظفين المشاركين في مشاريع BIS لا يتحملون "مسؤوليات مماثلة"، وبالتالي تتطبق عليهم قواعد الحظر.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن لاغارد لم تشذ عن الممارسات السابقة، إذ كان سلفاها ماريو دراغي وجان كلود تريشيه يتقاضيان المخصصات نفسها، لكنهما امتنعا عن التعليق.

سياق من التوترات والنزاعات الداخلية

تأتي موجة الانتقادات الجديدة في سياق أوسع من التوتر بين الموظفين والإدارة. ففي الصيف الماضي، اتهمت لجنة الموظفين قيادة البنك بأنها تدار كحصن قانوني غير خاضع للمساءلة، مشيرة إلى تفشي المحاباة، وارتفاع معدلات الإرهاق، وهشاشة أوضاع كثير من العاملين بعقود مؤقتة.

وفي أكتوبر الماضي، رفعت نقابة موظفي البنك دعوى قضائية ضده متهمة إياه بـ"الرقابة" و"الترهيب"، في أحدث تصعيد لنزاع طويل حول ظروف العمل وعلاقة الإدارة بالموظفين.

ورفض البنك التعليق على القضية، مكتفياً بالقول إنه ملتزم "بحرية التعبير وسيادة القانون"، ويوفر قنوات عديدة – تتضمن أداة للإبلاغ المجهول – بما يضمن التحقيق السريع في أي سلوك غير مقبول.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط