في عام 2018، وفي إطار سعي شركة فيسبوك آنذاك (ميتا حاليًا) لتوسيع نطاق انتشارها العالمي، فكرت الشركة في إطلاق تطبيق منفصل للمراهقين يُدعى "بيل" (Bell)، مصمم خصيصًا ليتناسب مع مدارسهم الثانوية، ويوفر منتدياتٍ للطلاب لمناقشة الفرق الرياضية، والفعاليات المدرسية، أو حتى ما يسمعونه في الممرات، وفقًا لوثائق قضائية جديدة.
وكانت الشركة تنوي أن يصبح "بيل" مركزًا رئيسيًا للمراهقين داخل المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ثم في نهاية المطاف حول العالم، حيث يمكنهم التواصل مع زملائهم في الدراسة دون أي شخص من خارج مدرستهم.
ووفقًا لعرض تقديمي داخل الشركة يعود إلى أبريل 2018، حُجبت أجزاء منه جزئيًا، وقد قُدِّم إلى محكمة اتحادية الأسبوع الماضي، هدفت الاستراتيجية إلى جذب المراهقين إلى منظومة الشركة ثم نقلهم إلى منصة فيسبوك العادية بعد تخرجهم، بحسب تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز"، اطلعت عليه "العربية Business".
وجاء في العرض التقديمي أن "التواصل في المدارس الثانوية مهم للمراهقين ومهم لنا لتحقيق النجاح".
ورغم أن تطبيق "بيل" لم يُطلق قط، تُظهر الخطط الداخلية الأهمية التي أولتها فيسبوك لـ"كسب" المستخدمين قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة، ووضع الأسس اللازمة لإبقائهم على منتجاتها على المدى الطويل.
وقال متحدث باسم شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، إن التطبيق طُوّر كفكرة استكشافية أولية، وكان سيعتمد بشكل كبير على فرق الإشراف على المحتوى في فيسبوك لمراقبة المحتوى. ولم يجب المتحدث على سؤال حول سبب عدم إطلاق التطبيق.
وأُدرجت خطط "Bell" ضمن مجموعة كبيرة من المرفقات التي قدّمها المدعون في وقت متأخر من يوم الجمعة كجزء من دعوى قضائية واسعة النطاق ضد أكبر شركات مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ميتا.
إدمان مواقع التواصل
تتهم مئات الأُسر ومناطق تعليمية و33 مدعيًا عامًا على مستوى الولايات شركة ميتا وغوغل وبايت دانس وسناب بتصميم منتجات تواصل اجتماعي مُسبِّبة للإدمان والترويج لها للقُصَّر، رغم علمها بأبحاث تُظهر أضرارًا على الصحة النفسية للأطفال.
جادلت "ميتا" وغيرها من الشركات عمومًا بأنه لا يوجد دليل قاطع يربط بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ومشكلات الصحة النفسية، وبأن هذه المنصات ليست ملزمة بتحذير الجمهور من المخاطر المحتملة.
وقال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأسبوع الماضي في محكمة بلوس أنجلوس، إن المستخدمين يبقون على منصات الشركة لأنهم يجدونها مفيدة في التواصل مع أقرانهم.
وتقول الشركة إنها طورت أنظمة أفضل للكشف عن العمر على مر السنين، في محاولة لمنع الأطفال دون سن 13 عامًا من الوصول إلى منصاتها. وأشار متحدث باسم ميتا إلى ميزات في حسابات المراهقين الجديدة التي تهدف إلى منح أولياء الأمور مزيدًا من التحكم في استخدام أطفالهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وتشجيع المستخدمين الصغار على أخذ فترات راحة وإيقاف الإشعارات ليلًا.
وقد فكرت "ميتا" في إطلاق منصات موجهة للأطفال خلال العقد الماضي. وأوقفت الشركة خطط إنشاء نسخة من إنستغرام للأطفال دون سن 13 في عام 2021 بعد اعتراض مجموعات معنية بحماية الأطفال. وفكرت الشركة أيضًا في بناء نسخة من فيسبوك للأطفال في 2017، لكنها تراجعت عن ذلك بعد أن قدّم الآباء، بحسب التقارير، تقييمات سلبية.
آلية عمل تطبيق بيل
يظهر العرض التقديمي لعام 2018 حول تطبيق "بيل" كيف كان بإمكان المستخدمين المراهقين مراسلة أي شخص في مدرستهم، وتنظيم فعاليات على المنصة، وإنشاء دردشات جماعية تعتمد على الصفوف أو النوادي، مشابهة لتطبيقات مثل ديسكورد وسلاك.
وكان التطبيق سيتيح للطلاب أيضًا نشر اعترافات مجهولة -على غرار تطبيق "YikYak"- وكان سيتكامل مع منتجات تكنولوجيا التعليم، مثل "Google Classroom".
وبحسب العرض الداخلي، بعد تخرج المراهقين من المدرسة الثانوية، كان من المقرر أن يوفر تطبيق "بيل" انتقالًا سلسًا لنقل معلوماتهم إلى فيسبوك. وكانت البيانات التي يجمعها "بيل" عن الطلاب ستؤثر لاحقًا على ما يظهر في خلاصات فيسبوك الخاصة بهم.
واستشهد العرض الداخلي باستطلاعات لطلاب المدارس الثانوية الذين حددوا ما يعتبرونه "ضروريات" في تطبيق وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك: التواصل مع زملائهم في الصف، مشاهدة مقاطع الفيديو والميمات التي ينشئها الطلاب، ومتابعة أحداث مدرستهم.
وكان بعض هذا يحدث بالفعل على مجموعات فيسبوك وماسنجر، وعلى سناب شات، لكن الشركة رأت فرصة لإنشاء تطبيق واحد "يجمع كل شخص في المدرسة داخل حرم مغلق واحد".
وكانت الشركة تأمل أن يصل تطبيق بيل إلى 80% من المدارس الثانوية في الولايات المتحدة بحلول نهاية 2020، ثم التوسع إلى أستراليا وكندا والدول الأوروبية.