النفط شريان الاقتصاد.. ومفتاح حركة الأسهم خلال حرب إيران

ارتفاع أسعار الطاقة يظل عاملاً تضخمياً يقف عائقاً أمام خفض الفائدة

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يُعد النفط، أو ما يُعرف بـ"الذهب الأسود"، شريان الاقتصاد العالمي ومصدر الطاقة الأهم بلا منازع. فمن تمويل الحروب إلى بناء مراكز البيانات وتصنيع السلع اليومية، تبقى الطاقة المدخل الأساسي لكل نشاط اقتصادي، ولا يوجد مصدر أكثر محورية من النفط.

لهذا السبب، يحرص مستثمرو الأسهم دائماً على متابعة أسعار الخام. ومع اندلاع حرب في الشرق الأوسط تهدد بتعطيل الإمدادات، باتت تحركات النفط تستحوذ على اهتمام المستثمرين أكثر من أي مؤشر اقتصادي آخر، وفقاً لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".

في الظروف الطبيعية، يترقب السوق في الأسبوع الأول من كل شهر تقرير الوظائف الأميركي باعتباره مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد. لكن هذا الأسبوع، تراجع الاهتمام بعدد الوظائف المضافة في فبراير أمام سؤال أكثر إلحاحاً: إلى أين تتجه أسعار النفط، وكم ستبقى مرتفعة؟.

اقرأ أيضاً
الدولار يرتفع واليورو يتعرض لضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة

تحركات الخام -ومدة بقائه عند مستويات مرتفعة- تحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد وأرباح الشركات، التي تُعد المحرك الأساسي للأسهم على المدى الطويل. فبيان دخل أي شركة هو ببساطة الإيرادات مطروحاً منها التكاليف. وعندما يقفز مدخل أساسي مثل النفط بنسب مزدوجة خلال يومين، تتزايد المخاوف بشأن ضغط هوامش الربح، إذ لا تستطيع الشركات تمرير ارتفاع التكاليف فوراً إلى العملاء.

وعندما ترتفع تكاليف الإنتاج، يكون أمام الشركات ثلاثة خيارات، هي امتصاص التكلفة، ما يضغط على الأرباح وأسعار الأسهم، تمريرها إلى المستهلكين، ما يغذي التضخم ويقلص القوة الشرائية ويضغط على المبيعات، ومزيج من الخيارين، مع آثار سلبية متفاوتة.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر مباشرة على المستهلكين، سواء عند تعبئة الوقود أو تدفئة المنازل، ما يضيف أعباءً إضافية على الميزانيات.

هناك أيضاً دور الاحتياطي الفيدرالي. فقد تنفست وول ستريت الصعداء بعد ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بسياسة نقدية أكثر ميلاً لخفض الفائدة. غير أن أي تسارع في التضخم قد يعرقل هذه التوقعات.

صحيح أن مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي (مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي) يستثني الغذاء والطاقة المباشرة، لكنه لا يستبعد التأثيرات غير المباشرة لارتفاع النفط، مثل تكاليف النقل وصناعة البلاستيك. وبالتالي، فإن ارتفاع الطاقة يظل عاملاً تضخمياً يقف عائقاً أمام خفض الفائدة. بصورة عامة، ارتفاع أسعار الطاقة لا يخدم سوى شركات الطاقة نفسها. بعض الشركات - مثل شركة Linde - تستطيع تمرير التكاليف تعاقدياً، لكن ذلك لا يحميها بالكامل إذا تراجع الطلب. وإذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة، فمن المرجح أن تنخفض تقييمات الأسهم.

لقياس الأثر الاقتصادي لحرب إيران على الأميركيين وأسواق الأسهم، يجب مراقبة سعر النفط عن كثب، وتقييم مدى تأثيره على تكاليف الشركات والإنفاق الاستهلاكي. فليس السؤال فقط إلى أي مستوى قد ترتفع الأسعار، بل كم ستبقى هناك.

فعلى سبيل المثال، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 إلى بقاء خام غرب تكساس الوسيط فوق 100 دولار للبرميل لعدة أشهر، ما ساهم في بلوغ التضخم الأميركي ذروته بعد الجائحة عند 9.1% في يونيو 2022، وأطلق دورة رفع فائدة حادة من الفيدرالي.

في المقابل، خلال يونيو 2025، ارتفع الخام إلى ما بين 70 و80 دولاراً للبرميل مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، لكنه تراجع سريعاً إلى منتصف الستينات بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

الثلاثاء، لامس خام غرب تكساس مستوى 77.98 دولار قبل أن يتراجع إلى نحو 74 دولاراً، مرتفعاً قرابة 4%. ولم يكن من قبيل الصدفة أن تبتعد الأسهم عن أدنى مستوياتها اليومية مع تراجع النفط عن قممه.

المشهد يتغير بسرعة، لكن على المستثمرين طويلي الأجل تذكر أن الأرباح تتحقق عند الشراء بأسعار منخفضة. ورغم أن مثل هذه الأيام قد تبدو مقلقة، فإن الهدوء والانتقائية ضروريان.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط