ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في الصين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية الاثنين، بفضل عطلة رأس السنة القمرية وارتفاع أسعار النفط على وقع التوتر في الشرق الأوسط.
تسعى بكين إلى تحويل الاستهلاك المحلي إلى المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والابتعاد عن المحركات التقليدية مثل الصادرات والتصنيع. لكن النتائج كانت محدودة، إذ إن الناس غير مستعدين للإنفاق في ظل تباطؤ الاقتصاد.
حرب إيران تشعل الأسواق العالمية.. النفط يقترب من 120 دولارا والأسهم تتراجع
وبلغ مؤشر أسعار المستهلك، وهو مقياس رئيسي للتضخم، %1.3 في فبراير/شباط، بحسب ما أفاد المكتب الوطني للإحصاء. وشكّلت هذه أكبر زيادة سنوية منذ كانون الثاني/يناير 2023 حين ارتفعت الأسعار بنسبة %2.1، وتخطت الزيادة البالغة %0.9 التي توقعتها "بلومبرغ".
كما شكّلت تسارعا عن زيادة نسبتها %0.2 سُجّلت في كانون الثاني/يناير، وزيادة نسبتها %0.8 في كانون الأول/ديسمبر.
وتعهّدت السلطات الصينية بتشجيع الإنفاق الداخلي قبيل عطلة رأس السنة القمرية التي كانت في فبراير/شباط، وتشهد عادة ازديادا في الإنفاق على السفر والتسوّق. وساهم في الزيادة أيضا ارتفاع أسعار النفط على وقع المخاوف حيال التوتر في الشرق الأوسط قبيل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، علما بأن الصين تعتمد بشدّة على المنطقة لتلبية احتياجاتها النفطية.
لكن محللين أكدوا أن الزيادة لن تكون طويلة الأمد. وكتبت زيتشون هوانغ من "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة أن "التوترات في الشرق الأوسط ستدفع التضخم للارتفاع طالما أن أسعار الطاقة العالمية مرتفعة". لكنها أشارت إلى أن "تراجع انكماش أسعار النفط والتقلبات في أسعار الغذاء والسياحة خلال فترة رأس السنة القمرية" عوامل "مؤقتة".
وأضافت أنه، ومع التوقعات الحكومية "المخيّبة للآمال" بشأن زيادة الطلب المحلي، فإن أي تسارع في التضخم سيتراجع فور تراجع حدّة التوترات.
حددت القيادة الصينية الأسبوع الماضي هدفا للنمو الاقتصادي السنوي نسبته ما بين %4.5 و%5.0 للعام 2026، وهو أدنى هدف منذ 1991 باستثناء فترة تفشي كوفيد، بحسب أبحاث وكالة فرانس برس. وأفاد رئيس الوزراء لي تشيانغ النواب خلال اجتماع سياسي سنوي بأن الصين ستهدف إلى تضخم سنوي نسبته نحو %2 هذا العام، بما يتوافق مع هدفها للعام 2025.
وبينما تعهّد خلق مزيد من فرص العمل ودعم الاستهلاك، أقر بأن البلاد تواجه "بضع مشكلات وتحديات" في التنمية الاقتصادية.
وفي الأثناء، أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المنتجين، التي بقيت في المنطقة السلبية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022، انخفضت بوتيرة أبطأ الشهر الماضي. وأظهر مؤشر أسعار المنتجين تراجعا نسبته %0.9 في فبراير/شباط، في أبطأ وتيرة انكماش منذ تموز/يوليو 2024، وهي أصغر من التراجع البالغ %1.4 المسجل في كانون الثاني/يناير.