حصري حرب إيران تغير بوصلة التضخم في مصر وتربك حسابات الفائدة

محللون: ارتفاع أسعار النفط والدولار والحبوب ينذر بضغوط تضخمية

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بينما تأهبت مصر لاستكمال المسار النزولي للتضخم حتى تستقر معدلاته في خانة الآحاد مع نهاية العام الجاري، جاءت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتفرض مساراً مغايراً للمؤشر، بحسب محليين وخبراء تحدثوا مع "العربية Business".

وأشار المحللون إلى أن تداعيات الحرب تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة تهدد بإنهاء موجة التراجع التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها مصر منذ مايو 2025، حين تجاوز 16%.

واتفق المحللون على أن ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتزايد الضغوط على سعر الصرف، عوامل رئيسية قد تدفع مؤشر التضخم إلى مسار صعودي غير متوقع، وبالتالي ينعكس على اتجاهات تسعير فائدة الجنيه.

جاءت توقعات المحللين متزامنة مع تلويح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء الماضي، باحتمالية اتخاذ الدولة المصرية إجراءات استثنائية مؤقتة لضمان تدبير السلع الأساسية في حال زيادة مدة الحرب القائمة بالمنطقة.

ضغوط أسعار النفط

قالت الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إسراء أحمد، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط في ظل تصاعد التوترات الإقليمية يمثل خطراً مباشراً على مسار التضخم في مصر، إذ قد يقود إلى موجة تضخمية تعرقل تباطؤ المؤشر.

وأضافت لـ"العربية Business" أن عدم وضوح المستوى المستقر لأسعار النفط، إلى جانب غياب رؤية واضحة بشأن عقود التحوط الحكومية، يجعل من الصعب تقدير حجم التكلفة التي قد تُمرر على المستهلك، لكن "من المؤكد أن تشهد أسعار الوقود زيادات تنعكس مباشرة على معدلات التضخم".

واتفقت معها الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، والتي قالت إن التطورات الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد ستنعكس بشكل مباشر على التضخم وسعر صرف الجنيه.

"استمرار الحرب في المنطقة يرفع تكلفة الطاقة ويؤدي إلى زيادات متتالية في الأسعار، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين ويحد من قدرة البنك المركزي على المضي قدماً في سياسة التيسير النقدي التي بدأها العام الماضي"، بحسب الدماطي.

من جانبه رجّح الخبير الاقتصادي، محمد أنيس ارتفاع التضخم بما يتراوح بين 2 و3% عن مستوياته الحالية التي تقل عن 12%، حال وصول الدولار إلى 56 جنيهاً.

وأضاف أن استقرار أسعار النفط فوق 80 دولاراً للبرميل سيضغط على الموازنة العامة، لكن الأثر التضخمي المباشر لن يتحقق إلا إذا تبع ذلك رفع أسعار المحروقات محلياً.

"في حال تزامن ارتفاع الدولار والنفط مع تحريك أسعار الوقود والحبوب، قد يعود التضخم إلى مستويات 15–16% بدلاً من مساره النزولي الحالي"، بحسب أنيس.

تراجع قيمة الجنيه

أكدت إسراء أحمد أن حجم التداعيات السلبية على الاقتصاد المحلي سيظل مرتبطاً بمدى طول فترة التصعيد الإقليمي، لافتة إلى أن استمرار الأزمة سيضاعف الضغوط على قنوات التدفقات الأجنبية.

"تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهاً سيزيد من الضغوط التضخمية، ما يجعل أي خفض للفائدة مستبعداً حالياً إلا إذا تم احتواء الصراع سريعاً"، بحسب أحمد.

وشهدت أسعار الجنيه المصري تراجعاً حاداً منذ بداية الحرب الإيرانية، ليفقد أكثر من 1.8% من قيمته مسجلا 50.25 جنيها بنهاية تعاملات أمس الأربعاء.

في المقابل يرى أنيس أن استمرار تداول الدولار في مصر بين 48 و50 جنيه غير مقلق بل يمثل السعر العادل له، وقال إن الدولار قد يشهد ارتفاع أكبر حال تسارع وتيرة تخارجات الاستثمارات غير المباشرة.

"خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومي بقيمة كبيرة تتجاوز على سبيل المثال 20 مليار دولار، سيعقبها ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات بين 52 و56 جنيهاً"، وفق أنيس.

وقف إجراءات التيسير النقدي

واستبعدت إسراء إمكانية استمرار خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة في ظل الظروف الراهنة، خاصة وأن هناك ضغوط تضخمية قائمة بالفعل قبل اندلاع الحرب، حيث كان متوقعاً أن يسجل معدل التضخم في فبراير نحو 12.4% مقابل 11.9% في يناير، مدفوعاً بارتفاع أسعار السلع الغذائية والدواجن والسجائر، إضافة إلى بند التعليم.

ومع ذلك، شددت على أن قدرة مصر على مواجهة هذه التداعيات أفضل مما كانت عليه خلال أزمة حرب أوكرانيا وروسيا، موضحة أن مؤشرات الاقتصاد حالياً أكثر إيجابية، سواء من حيث معدلات النمو، أو تحسن التدفقات الأجنبية، أو تراجع مستويات التضخم.

واتفقت معها الدماطي، والتي ترى أن تثبيت أسعار الفائدة هو الخيار الأكثر ترجيحاً في الوقت الحالي، بينما قد يضطر المركزي لاحقاً إلى العودة لسياسة التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية، أو اتخذ الفيدرالي الأميركي إجراءات برفع الفائدة.

وبحسب الدماطي فإن الوضع الحالي للاقتصاد المصري لا يزال متماسكاً حيث أن البنك المركزي المصري يمتلك احتياطيات نقدية قوية، إلى جانب تدفقات من المغتربين واللاجئين الذين يمثلون مصدراً إضافياً للنقد الأجنبي.

في المقابل توقع الخبير الاقتصادي محمد أنيس، استمرار البنك المركزي المصري في تنفيذ دورة التيسير النقدي الحالية لكن بوتيرة أبطأ نسبياً، مع تزايد التوقعات بظهور ضغوط تضخمية جراء الحرب.

ورجّح أنيس خفض أسعار الفائدة في مصر بما يتراوح بين 5 و6% خلال عام 2026 بالكامل، مع احتمال تأجيل أي قرارات خفض جديدة إلى النصف الثاني من العام، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية.

"البنك المركزي بدأ بالفعل مسار الخفض بواقع 1% في اجتماع لجنة السياسة النقدية فبراير الماضي، لكن الحديث عن خفض آخر خلال اجتماع اللجنة في أبريل أصبح صعباً حالياً"، وفقا لأنيس.

ومنذ أبريل من العام الماضي، خفّض البنك المركزي المصري الفائدة على الجنيه 8.25%، لتتراجع على الإيداع والإقراض إلى 19% و20% على الترتيب.

وخلال تلك المدة انخفضت معدلات التضخم في مصر تدريجياً من مستوى يلامس 16.8% في مايو 2025، إلى 11.9% بنهاية يناير الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط