قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الثلاثاء، إن سيول تعترض على أي خطوة أميركية لسحب منظومات الدفاع الجوي من البلاد وإعادة نشرها في الشرق الأوسط، غير أنه أقر بأن كوريا الجنوبية ليست في موقع يسمح لها بفرض مطالبها على واشنطن.
وأوضح لي خلال إحاطة لمجلس الوزراء أن قوات الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية (USFK) قد تعيد نشر بعض الأنظمة الدفاعية – وفقاً لاحتياجاتها العسكرية الخاصة، مضيفاً: "أبلغنا الجانب الأميركي موقفنا المعارض، لكن الواقع يقول إننا لا نستطيع فرضه بالكامل".
وتعد قوات USFK، التي تضم نحو 28,500 جندي أميركي، الركيزة الأساسية للتحالف العسكري بين البلدين في مواجهة تهديدات كوريا الشمالية.
محادثات بشأن سحب بطاريات باتريوت إلى الشرق الأوسط
وكان وزير الخارجية الكوري الجنوبي، تشو هيون، قد قال الجمعة إن واشنطن تتباحث مع سيول بشأن إعادة نشر بطاريات باتريوت الموجودة في كوريا الجنوبية، لاستخدامها في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
ورغم التوتر الذي أثاره هذا الاحتمال، طمأن الرئيس الكوري الجنوبي الرأي العام بأن نقل هذه الأنظمة لن يشكل انتكاسة خطيرة لقدرات الردع ضد كوريا الشمالية، وفق ترجمة شبكة "CNBC" لتصريحاته باللغة الكورية.
وتبقى العلاقات بين الكوريتين في حالة توتر شديد، إذ وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الجنوب بأنه الكيان الأكثر عدائية. ورغم ذلك، ما يزال محللون يؤكدون أن القوة المشتركة الكورية الجنوبية–الأميركية على شبه الجزيرة تتفوق بشكل واضح على القدرات العسكرية لكوريا الشمالية.
خبراء: الردع لن يتأثر لكن باتريوت يبقى محورياً
يرى ليف إريك إيزلي، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة إيوا وومنز في سيول، أن إعادة نشر أنظمة باتريوت أو حتى جزء من الذخائر الهجومية لن تربك حلفاء واشنطن في آسيا، لافتاً إلى أن كوريا الشمالية مردوعة جيداً بقوة كوريا الجنوبية التقليدية وبالردع النووي الأميركي.
إلا أن خبراء آخرين يذكرون بأهمية المنظومة.
قالت رئيسة برنامج كوريا في معهد الدراسات الاستراتيجية (IISS)، لامي كيم، إن كوريا الجنوبية طورت بالفعل منظومات دفاع جوي متقدمة، مثل تشونغونغ (Cheongung)، لكن باتريوت ما زال يشكل عنصراً أساسياً في منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية.
وشهد نظام "تشونغونغ"، الذي تطوره شركتا "LIG Nex1" و"Hanwha Aerospace"، أول اختبار قتالي له عندما استخدمته الإمارات للتصدي لمقذوفات إيرانية خلال السنوات الأخيرة.
رحلات عسكرية أميركية تثير التساؤلات
وذكرت وسائل إعلام كورية جنوبية أن قاعدة أوسان الجوية شهدت عدة رحلات لطائرات نقل عسكرية أميركية بينها "C‑5 Galaxy" و"C‑17 Globemaster"، منذ بدء الصراع مع إيران، مشيرة إلى أن هذه الطائرات تستخدم عادة لنقل منظومات باتريوت وأنظمة "ثاد" المضادة للصواريخ الباليستية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير إلى نقص في صواريخ الاعتراض في الشرق الأوسط للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
حذرت لامي كيم من أن المخزون الأميركي من الصواريخ الدفاعية يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة، خصوصاً مع استمرار إيران في الرد وارتفاع احتمالات اتساع أمد الصراع.
هل تعطي الخطوة انطباعاً بأن واشنطن تفضل الشرق الأوسط؟
قال الباحث في معهد "رويال يونايتد سيرفسيز" البريطاني، فيليب شيتلر جونز، إن إعادة نشر هذه المنظومات—إذا حدثت— قد تعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة تعطي الأولوية لمصالحها في الشرق الأوسط على حساب حلفائها في آسيا.
وأضاف أن خطوة كهذه قد تفهم أيضاً على أنها دليل على أن واشنطن لم تخطط جيداً لرد إيران إذا اضطرت الآن لسحب أنظمة دفاعية من آسيا.
وحذر شيتلر جونز من أنه حتى إذا سعت سيول لتكون الحليف النموذجي عبر زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز الاعتماد على الذات، فقد تكون النتيجة أنها "تترك وحدها بدرجة أكبر" في المدى الطويل.