أفادت مصادر لوكالة رويترز بأن حجم السحب من الاحتاطيات النفطية الاستراتيجية قد يتجاوز 100 مليون برميل خلال الشهر الأول، في إطار تحرك دولي لمواجهة اضطرابات الإمدادات في أسواق الطاقة، فيما قد يصل إلى 400 مليون برميل في المجمل.
وقال مصدران إن وكالة الطاقة الدولية تعتزم التوصية بالإفراج عن كميات من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء، وذلك بسبب اضطراب الإمدادات الناتج عن الحرب مع إيران.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت في وقت سابق أن وكالة الطاقة الدولية طرحت مقترحًا لتنفيذ أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها، بهدف تهدئة أسعار الخام التي ارتفعت بقوة مع تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
وبحسب المصادر، قد تتجاوز الكميات المطروحة 182 مليون برميل التي ضختها الدول الأعضاء في الوكالة على مرحلتين عام 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا 2022.
وأوضحت الصحيفة أن المقترح طُرح خلال اجتماع طارئ لمسؤولي الطاقة في الدول ال32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عُقد يوم الثلاثاء، على أن يُتخذ القرار النهائي بشأنه يوم الأربعاء.
ومن المتوقع إقرار الخطة في حال عدم وجود اعتراض من الدول الأعضاء، فيما قد يؤدي اعتراض دولة واحدة فقط إلى تأجيل تنفيذها، وفقًا لمصادر الصحيفة.
ويهدف اقتراح وكالة الطاقة الدولية إلى مواجهة الاضطراب الهائل الناجم عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية. يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، وقد أدى التهديد بشن هجمات إيرانية على ناقلات النفط إلى توقف الشحنات تقريباً.
هجمات إيران في مضيق هرمز
وتعدّ الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط العابرة للمضيق من السيناريوهات التي دفعت الدول الغربية وحلفاءها إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية عام 1974 في أعقاب الحظر النفطي العربي. وتضع الوكالة، وهي تجمع للدول الغربية وحلفائها، مبادئ توجيهية بشأن كمية النفط الخام التي يجب على الدول الأعضاء الاحتفاظ بها في احتياطياتها، وتنسق عمليات الإفراج عنها لحماية اقتصاداتها من اضطرابات سوق النفط.
ومنذ 28 فبراير، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما على إيران، ارتفع سعر النفط بنسبة تصل إلى 40%، متجاوزاً 100 دولار قبل أن ينخفض هذا الأسبوع، في ظل ترقب المتداولين لتصريحات الرئيس ترامب بشأن مدة الحرب. واختتم النفط تداولات اليوم بأقل من 84 دولاراً، بينما واصلت أسعار أنواع الوقود الأخرى، كالديزل، ارتفاعها الحاد.
ارتفاع التضخم
حذر خبراء اقتصاديون من أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط ينذر بخطر التضخم وتصحيح سوق الأسهم، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود بالنسبة للسائقين.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن أعضاء الوكالة يمتلكون 1.2 مليار برميل في المخزونات العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى في المخزونات التجارية الإلزامية. وبحسب حسابات تقريبية، يعادل هذا ما يكفي لحوالي 124 يوماً من الإمدادات المفقودة من الخليج.
وقد أسفرت عمليات الإفراج السابقة من الاحتياطيات الاستراتيجية عن نتائج متباينة.
أزمة النفط أكثر خطورة
أجرى أعضاء الوكالة عمليتي إفراج متتاليتين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع عام 2022. وقد تسببت هذه الخطوة في البداية في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 20%، حيث اعتبرها المتداولون مؤشراً على أن أزمة النفط كانت أكثر خطورة مما توقعوا. ويقول المحللون إن عمليات الإفراج ساهمت في نهاية المطاف في خفض الأسعار.
ومن عمليات الإفراج الناجحة بشكل خاص تلك التي جرت عام 1991 عندما كان الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش الأب، قد تولى زمام الأمور. استعدّ بوش لعملية عاصفة الصحراء بإصداره أول عملية سحب من المخزون النفطي الاستراتيجي في الليلة نفسها التي شنّ فيها تحالف بقيادة الولايات المتحدة هجوماً على العراق. وانضمّت دول وكالة الطاقة الدولية إلى هذه العملية في سحب المزيد من النفط من المخزونات، وفقاً لخطة كانت قد وضعتها قبل الغزو.
انخفضت الأسعار بأكثر من 20% في اليوم الأول للهجوم بقيادة الولايات المتحدة. وبحلول الوقت الذي دخلت فيه قوات التحالف العراق والكويت في فبراير، كان النفط من المخزون النفطي الاستراتيجي متوفراً في السوق.