قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون وإغلاق المجال الجوي وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز من غير المرجح أن تؤثر في التصنيفات الائتمانية الحالية للشركات الحكومية في المنطقة.
وأوضحت الوكالة أن قوة الدعم الحكومي وتوقعاتها بأن يستمر الصراع لفترة قصيرة يدعمان استقرار التصنيفات.
وأضافت أن شركات الطاقة الوطنية في منطقة الخليج قادرة على امتصاص الاضطرابات الحالية بفضل متانة أوضاعها المالية وتوفر السيولة.
ورغم تعطل بعض صادرات النفط والغاز وسلاسل الإمداد مؤقتاً تتوقع الوكالة عودة العمليات تدريجياً إذا بقي الصراع محدوداً لكنها حذرت من أن استمرار الاضطرابات قد يضغط على اقتصادات المنطقة وقطاعات السياحة والنقل.
من جانبه، قال رئيس قسم الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بول لوند، إن عدداً من دول الخليج تواجه قيوداً جغرافية واضحة في ظل الأوضاع الحالية، مشيراً إلى أن البحرين والكويت وقطر هي الأكثر تأثراً نظراً لاعتمادها المباشر على المرور عبر مضيق هرمز. وأضاف أن بعض هذه الدول بدأت بالفعل في خفض صادرات الغاز المسال نتيجة الإغلاقات المؤقتة.
وقال إن السعودية عدّلت مسار جزء من صادراتها النفطية لضمان العبور عبر البحر الأحمر، فيما تعمل الإمارات على تعزيز قدراتها على التصدير عبر ميناء الفجيرة، الأمر الذي يخفف من أثر الاضطرابات. وأضاف أن الصورة العامة تشير إلى أن دول مجلس التعاون قادرة على امتصاص التأثيرات الراهنة، لاسيما وأن فيتش تتوقع أن يكون إغلاق المضيق مؤقتاً وأن يُعاد فتحه بنهاية الشهر.
وأوضح لوند أن الأسواق لا ترى أي رغبة في حرب طويلة، رغم وجود مخاطر بامتداد التوتر لأسابيع قليلة، مؤكداً أن ذلك يبقى ضمن نطاق يمكن للدول التعامل معه. وأضاف أن الشركات المرتبطة بالقطاع الحكومي، خصوصاً منتجي الطاقة والموانئ وخطوط الأنابيب، تتمتع بدعم كبير يجعلها أكثر قدرة على تجاوز الاضطرابات الحالية.
وقال إن شركات الكهرباء ستكون الأقل تأثراً، نظراً لخططها الاستثمارية الكبيرة وتوجهها لخفض الاعتماد على النفط في توليد الطاقة، إضافة إلى شركات الغاز التي لا يتوقع لها تأثيرات جوهرية، لاسيما أنها تسهم بإيرادات مهمة للمالية العامة وتدعم مشاريع استثمارية سيادية. وأضاف أن تصنيفات هذه الشركات تبقى عند مستويات مرتفعة مدعومة بمرونتها وقدرتها على التصدير.
قطاع الطيران
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، قال لوند إن الاضطرابات الحالية واضحة بالفعل، خاصة بعد إغلاقات جوية مؤقتة في دبي وقطر، قبل أن تبدأ بإعادة فتح أجوائها. وأضاف أن التأثير سيظل محدوداً ومؤقتاً، رغم حاجة شركات الطيران لإعادة توزيع المسافرين العالقين، مؤكداً أن الحركة الجوية ستعود تدريجياً إلى طبيعتها.
شركات النفط الوطنية
قال رئيس قسم الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن التأثير على شركات النفط الوطنية يتوزع بين عاملين متعاكسين: ارتفاع أسعار النفط من جهة، وتراجع الصادرات بسبب إغلاق مضيق هرمز من جهة أخرى.
وأضاف أن تقييمات فيتش للعام الماضي كانت تشير إلى متوسط سعر مرجّح يبلغ نحو 63 دولاراً للبرميل، إلا أن الأسعار ارتفعت نتيجة الأوضاع الحالية، وإن كان الارتفاع لن يكون كبيراً على المدى القريب نظراً لتوقعات إعادة فتح المضيق خلال الأسابيع المقبلة.
وقال إن شركات النفط الوطنية قادرة على التكيف بمرونة، إما من خلال إعادة بيع النفط عبر قنوات بديلة أو استخدام مسارات تصدير مختلفة، ما يجعل التأثير قصير الأجل ومحدوداً نسبياً على الإيرادات.
وأضاف أن الطلب العالمي على النفط ما زال قوياً، وأن الأسواق ليست في وضع يسمح لها بتحمل أسعار مرتفعة لفترة طويلة، خاصة بعد تراجع الأسعار من مستوياتها القياسية الأخيرة.
وأشار لوند إلى أن الأثر على شركات النفط الوطنية سيظل محدوداً ما لم يمتد الإغلاق لفترة طويلة، مؤكداً أنه في حال استمرار الاضطرابات وقيود التصدير فستحتاج "فيتش" إلى إعادة النظر في تقديراتها لأسعار النفط.
وأضاف أن قدرة هذه الشركات على توليد إيرادات سيادية كبيرة واستمرارها في دعم البرامج الاستثمارية يمنحها مرونة وتصنيفات قوية نسبياً.