أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً يتيح للدول شراء نفط روسيا ومنتجاتها البترولية العالقة في البحر والخاضعة لعقوبات، في خطوة وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها محاولة لتهدئة أسواق الطاقة التي أربكتها الحرب الإيرانية.
وتأتي الخطوة ضمن مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكبح ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران اللاحق، مما فاقم التوتر الإقليمي وعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وشل تدفقات النفط والغاز ورفع الأسعار عالمياً، وفقاً لوكالة "رويترز".
قرار "مقلق"
اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الجمعة أن قرار الولايات المتحدة "الأحادي" برفع عقوبات مفروضة على صادرات النفط الروسية "مقلق جداً نظراً لتأثيره على الأمن الأوروبي"، وفقاً لوكالة فرانس برس (أ ف ب).
وكتب كوستا الذي يرأس المجلس الممثّل لدول التكتل الـ27 على "إكس" أن "زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا أمر حاسم لدفعها للقبول بالتفاوض بشكل جديّ من أجل سلام عادل ومستدام". وأضاف أن "تخفيف العقوبات يزيد موارد روسيا لشن حربها العدوانية على أوكرانيا".
في الأثناء، حذّر مصدر دبلوماسي أوكراني الجمعة من أن تخفيف العقوبات الأميركية سيمكّن موسكو من إطالة أمد غزوها الذي بات في عامه الخامس.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن "هذا القرار لم يساعد بكل تأكيد في استقرار السوق، لكنه سيساعد روسيا على شن حرب لمدة أطول. ويأتي ذلك بينما تساعد روسيا النظام الإيراني على زعزعة استقرار الشرق الأوسط".
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية الخميس أن الولايات المتحدة سمحت ببيع النفط الروسي الموجود في البحر مؤقتاً، بعد ارتفاع أسعار الطاقة عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي أشعلت حرباً في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير/شباط.
لا يخدم جهود السلام
وفي هذ السياق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة إن قرار الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات على النفط الروسي لا يساعد في إنهاء الحرب وتحقيق السلام في أوكرانيا، وفقاً لوكالة "رويترز".
وأضاف زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته إلى باريس: "هذا التخفيف من جانب الولايات المتحدة يمكن وحده أن يوفر لروسيا حوالي 10 مليارات دولار لتمويل الحرب. وهو بالتأكيد لا يساعد (في تحقيق) السلام".
قلق ألماني
من جانبها، أعربت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عن تشككها إزاء تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الروسي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحربه ضد أوكرانيا، قالت رايشه اليوم الجمعة في برلين: "أشعر بالقلق من أن نُملأ خزائن حرب بوتين بشكل أكبر... يبدو لي أن الضغط السياسي الداخلي في الولايات المتحدة كبير للغاية".
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن عبر منصة "إكس" ليلة الخميس/الجمعة أنه سيُسمح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن سفن، موضحاً أن الهدف من ذلك هو تحسين المعروض في السوق العالمية. ومن المقرر أن يستمر الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل/نيسان المقبل.
وقالت رايشه إنها ترى أيضاً الوضع المتوتر في كوريا الجنوبية واليابان، مشيرة إلى أن ألمانيا لا تعاني في الوقت الراهن من نقص في الإمدادات. وأدلت رايشه بهذه التصريحات بمناسبة اجتماع مع كبار ممثلي الصناعات والنقابات الألمانية فيما يعرف بـ "تحالف مستقبل الصناعة". وفي ورقة مبادئ، طالب التحالف بتحسين الأطر التنظيمية، من بينها تقليص البيروقراطية وتحسين تدريب العمالة الماهرة وتعزيز العلاقات التجارية.
وقال نائب رئيس نقابة "آي جي ميتال" للعاملين في قطاع المعادن، يورجن كيرنر: "لا يمكننا ولا ينبغي لنا كدولة صناعية أن نقبل بارتفاع تكاليف الطاقة لدينا".
ومن جانبه قال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بيتر لايبينجر: "عصر التجارة الحرة كما عرفناه وكما كان أساساً للرفاه قد انتهى"، مضيفاً أنه يتعين البحث عن أسواق جديدة والحفاظ على المصالح في مواجهة الولايات المتحدة والصين.