أرسل عدد قليل من مالكي السفن اليونانيين ناقلات نفط وسفن بضائع جافة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مخاطرين بالتعرض للتدمير جراء الألغام والصواريخ والطائرات المسيرة، طمعاً في تحقيق أرباح سريعة بملايين الدولارات.
وتعكس هذه الرحلات جاذبية ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة أسعار رحلات الناقلات منذ بدء الحرب، التي حجبت فعلياً خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عن الأسواق.
وحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب السفن على "إظهار بعض الشجاعة" والمرور عبر المضيق، على الرغم من أن الجيش الأميركي رفض طلبات شركات الشحن البحري بتوفير مرافقة عبر الممر المائي بسبب خطر التعرض لهجوم.
وقال مالك سفينة يوناني شارك في الرحلات: "المخاطر هائلة. لكن البحر كان دائماً مجالاً محفوفاً بالمخاطر".
وتشير بيانات "لويدز ليست إنتليغنس" و"مارين ترافيك" إلى مرور ما لا يقل عن 10 سفن تديرها شركات يونانية، وما لا يقل عن سفينتين تديرهما شركات صينية، المضيق الواقع بين إيران وعمان منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/ شباط.
وقالت ستة مصادر مطلعة في الصناعة إن هذه الشركات تشمل "دايناكوم" التابعة لقطب الشحن جورج بروكوبيو، و"إيولوس مانغمنت" التابعة لعائلة إمبيريكوس.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أمس الجمعة إنه لا توجد أدلة واضحة على أن إيران زرعت ألغاماً في مضيق هرمز، بعد تقارير إخبارية أشارت إلى أن طهران نشرت نحو اثني عشر لغماً هناك.
ووصف مصدر يوناني ثان في مجال الشحن البحري، طلب أيضاً عدم نشر اسمه، الإبحار المشحون بالتوتر والمحفوف بالمخاطر في الممر المائي الضيق بأنه "مثل الدخول إلى حوض استحمام العدو".
لكن الأرباح مغرية. وتشير بيانات سمسرة في مجال الشحن إلى أن متوسط الأرباح اليومية ارتفع إلى أعلى مستوياته في ست سنوات، حيث يمكن لأصحاب الناقلات كسب 500 ألف دولار يومياً من الإيجار.
وقالت مصادر مطلعة في الصناعة إنه حتى مع ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وزيادة رواتب أفراد الأطقم، لا يزال بإمكان الشركات جني ملايين الدولارات في كل رحلة.
مقامرة بأرواح البحارة
يشجع ترامب، الذي يسعى لمكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب، ناقلات النفط على عبور المضيق.
ونقل براين كيلميد من قناة فوكس نيوز عن ترامب قوله في مقابلة معه مؤخراً "يجب أن تمر هذه السفن عبر مضيق هرمز وتُظهر بعض الشجاعة، فليس هناك ما يدعو للخوف".
وقال ترامب إن البحرية الأميركية ستوفر مرافقة عبر المضيق عند الحاجة، لكن البحرية أبلغت صناعة الشحن في إحاطات منتظمة بأن المخاطر كبيرة جداً بالنسبة لأعمال المرافقة.
وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل، إن الإبحار عبر المضيق الآن فكرة سيئة. وأضاف "إرسال البحارة عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي يعني إرسالهم إلى منطقة حرب حقيقية".
وتشمل التكتيكات التي اتبعها مالكو السفن حتى الآن إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال لتتبع السفن على أمل أن تصبح السفن أقل وضوحاً للجيش الإيراني، إضافة إلى الإبحار ليلاً.
وأوضح كوتون "التقارير التي تفيد بأن بعض المشغلين يوقفون نظام التتبع في محاولة لمرور السفن وتفادي الهجمات مقلقة للغاية. إنها مقامرة بحياة البحارة".