أصدر مركز الخليج للأبحاث دراسةً بعنوان “مواجهة الهجمات الإيرانية: 20 سؤالاً”، أعدّها المستشار الأول في المركز البروفيسور صالح بن محمد الخثلان، لتتناول المعضلة الاستراتيجية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في ظل استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات على أراضيها ومنشآتها.
بدأت بالعزل الاستراتيجي وتحييد الدفاعات وصولا إلى السيطرة الجوية.. الخبير العسكري فيصل الحمد يستعرض خريطة الضربات الأميركية الإسرائيلية في إيران pic.twitter.com/Y4s5l6voHz
— العربية (@AlArabiya) March 16, 2026
الموقف الدفاعي.. لماذا لا يزال قائماً؟
رصدت الدراسة تعرّض مدن دول المجلس ومنشآتها الحيوية لأكثر من 2500 هجوم خلال الأسبوع الأول من الحرب، في حين تتمسك هذه الدول بموقف دفاعي يُحجم عن الردّ المباشر.
ويرى الخثلان أن هذا الخيار يعكس الثقافة السياسية السائدة في دول المجلس، التي تُغلّب تقليدياً الاستقرار على التصعيد، وتنطلق من قناعة بأن الانخراط المباشر في الحرب يمثّل تحوّلاً استراتيجياً قد يفتح مسارات يصعب التحكم في نتائجها، غير أن الدراسة تُلاحظ تحوّلاً في لهجة بعض البيانات الرسمية الخليجية الأخيرة، وصفه الباحث بأنه يحمل رسالة مباشرة مفادها: “لا تختبروا صبرنا”.
الحرس الثوري يستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتضليل المدنيين.. ودول الخليج تتصدى للخلايا الإيرانية بسلسلة من الإجراءات الأمنية الصارمة
— العربية (@AlArabiya) March 16, 2026
قناة العربية pic.twitter.com/WUe8Jj6ju9
هجمات تتجاوز الأهداف العسكرية
أشارت الدراسة إلى أن نطاق الهجمات الإيرانية اتسع ليشمل منشآت مدنية حساسة، من بينها محطة المياه في البحرين وحقل الشيبة في المملكة العربية السعودية، وهو ما يرفع مستوى الضغط على صانعي القرار للنظر في خيارات تتجاوز الإطار الدفاعي القائم.
الكاتب الصحفي جاسر الجاسر يحلل رسائل لاريجاني: إيران دخلت نفقا مسدودا.. وكيف تطلب دعما إسلاميا بينما تقصف دول الخليج ومرشدها الجديد يحرض المليشيات؟
— العربية (@AlArabiya) March 16, 2026
قناة العربية pic.twitter.com/1T6ipvNRzN
عشرون سؤالاً قبل أي قرار
لا تُقدّم الدراسة توصيات جاهزة بقدر ما تضع أمام صانع القرار جملةً من الأسئلة الجوهرية التي ينبغي الإجابة عنها قبل أي تحوّل في الموقف، أبرزها:
هل يمكن الاستمرار في تحمّل الخسائر الناجمة عن الهجمات؟ وهل تستهدف هذه الهجمات إضعاف منظومات الدفاع الجوي تمهيداً لمرحلة أكثر خطورة؟ وهل ستتمكن دول الخليج في حال انخراطها من تحديد سقف واضح لأهدافها، أم ستجد نفسها في مسار تقوده أطراف أخرى؟ وما أثر ذلك على مسيرة التنمية ومشاريع التحوّل الاقتصادي الكبرى؟
الموقف الدفاعي.. تقدير لا ضعف
يميل الباحث في خلاصته إلى أن الاستمرار في الموقف الدفاعي يبقى الخيار الأجدى راهناً، مستنداً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان من القدرات ما يُغنيهما عن مساهمة خليجية مباشرة، في حين أن انخراط دول المجلس سيُوسّع قائمة الأهداف الإيرانية دون أن يُضيف ثقلاً حاسماً في مجريات المعركة.
المتحدث باسم الدفاع السعودية: اعتراض 15 مسيّرة في المنطقة الشرقية و 13 مسيّرة في محافظة الخرج خلال الساعات الماضية
— العربية (@AlArabiya) March 16, 2026
قناة العربية pic.twitter.com/fdDZDabHrV
تحذير من أخطاء إدارة الأزمات
خصّص الخثلان جزءاً من دراسته للتنبيه على ثلاثة مزالق تواجه صنع القرار في أوقات الأزمات: الانتقائية في التعامل مع المعلومات بما يُعزّز قناعات مسبقة، وضغط الوقت الذي يُعجّل القرار قبل استيفاء النقاش، والتفكير الجماعي الذي يُضيّق دائرة الحوار على حساب البدائل الأكثر دقة، ودعا إلى مشاورات مكثفة على المستويين الوطني والخليجي، واستعراض شامل لكافة الخيارات مع بيان مزايا كل منها ومخاطره وكلفته المحتملة.
السياق الأشمل
وصفت الدراسة هذه المرحلة بأنها ربما الأخطر التي تواجهها دول المجلس منذ حرب تحرير الكويت عام 1990، مؤكدةً أن ما تستدعيه هذه الأزمة هو الموازنة الاستراتيجية الدقيقة لا الاستجابة الآنية لضغوط اللحظة، مع استحضار دروس التجارب الإقليمية السابقة بما فيها حرب الكويت والحرب على العراق عام 2003.