نجح علماء الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تفسير الكيفية التي يستطيع بها الدماغ البشري التركيز على صوت واحد وسط ضجيج العديد من الأصوات في الأماكن المزدحمة، وهي الظاهرة المعروفة علمياً باسم "مشكلة الحفلة".
ففي مواقف مثل الحفلات أو المطاعم المزدحمة، يستطيع الإنسان متابعة حديث شخص واحد رغم وجود عشرات المحادثات الأخرى في الخلفية. وقد حيّر هذا الأمر العلماء لعقود طويلة.
وبحسب تقرير في موقع "MedicalXpress" العلمي، أظهرت الدراسة أن الدماغ يعتمد على آلية بسيطة لكنها فعّالة، تقوم على تعزيز نشاط الخلايا العصبية التي تستجيب لخصائص الصوت المستهدف مثل طبقة الصوت أو نبرته.
فعندما يحاول الشخص التركيز على صوت معين، تقوم الخلايا العصبية في القشرة السمعية في الدماغ بزيادة نشاطها تجاه الخصائص الصوتية لذلك الصوت، بينما ينخفض نشاط الخلايا المرتبطة بالأصوات الأخرى.. وهذا التضخيم العصبي يسمح للدماغ بإبراز الصوت المطلوب وسط الضوضاء.
ولاختبار هذه الفكرة، طور الباحثون نموذجاً حاسوبياً يحاكي طريقة عمل النظام السمعي في الدماغ. وفي التجربة، أعطى العلماء النموذج أولاً مقطعاً صوتياً قصيراً يمثل الصوت المطلوب التركيز عليه. وبعد ذلك، تم تشغيل تسجيل يحتوي على عدة أصوات متداخلة، وطُلب من النموذج تحديد كلمة قالها الصوت المستهدف.
وأظهرت النتائج أن النموذج تمكن من أداء المهمة بطريقة مشابهة للبشر إلى حد كبير، بل وارتكب أخطاء تشبه الأخطاء التي يقع فيها الإنسان. فعلى سبيل المثال، كان من الصعب أحياناً التمييز بين صوتين متشابهين في الطبقة، مثل صوتين لرجلين أو لامرأتين.
موقع الصوت يساعد الدماغ
وكشفت الدراسة أيضاً أن موقع الصوت في المكان يلعب دوراً مهماً في التركيز السمعي. فكلما كان الصوت المستهدف يأتي من موقع مختلف عن الأصوات الأخرى، أصبح من الأسهل على الدماغ متابعته.. لكن المهمة تصبح أصعب عندما تأتي الأصوات من مواقع متقاربة، خصوصاً إذا كانت متقاربة في الاتجاه العمودي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير أجهزة السمع المتقدمة مثل زراعة القوقعة. ففهم الطريقة التي يعالج بها الدماغ الأصوات قد يسمح بتصميم أجهزة تساعد المرضى على التركيز على الأصوات المهمة في البيئات المزدحمة، وهي مشكلة يعاني منها كثير من مستخدمي هذه الأجهزة.
كما يمكن استخدام النماذج الحاسوبية المشابهة للدراسة لاختبار آلاف السيناريوهات الصوتية بسرعة، قبل إجراء التجارب على البشر.
ويؤكد العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم كيف يدير الدماغ الانتباه السمعي في العالم الواقعي المليء بالأصوات المتنافسة.