بينما تتزايد موجة الاعتداءات الإيرانية ضد منشآت حيوية وبنى تحتية في أماكن متفرقة بالسعودية، برزت تحذيرات رسمية تشدد على تنفيذ الإجراءات النظامية ضد مروجي الشائعات، وناشري المعلومات المضللة، ومنتجو مواد الإرجاف في مواقع التواصل الاجتماعي التي تمس الأمن والاستقرار، أثناء حالة الحرب في المنطقة التي تدخل الشهر الأول منذ اندلاعها بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
الوطن حصنٌ منيعٌ. 🇸🇦#وزارة_الدفاع pic.twitter.com/SdkSJoyxf5
— وزارة الدفاع (@modgovksa) March 16, 2026
وتؤكد التحذيرات أن تداول المقاطع المغرضة والمزيفة عبر المنصات الرقمية التي تزعم استهداف مواقع حيوية في البلاد، وتضرر المدنيين ليست سوى تشويه متعمد للحقائق وتشكيك في قدرات المنظومة الدفاعية السعودية التي أظهرت كفاءة لافتة واستجابة سريعة بإحباط عشرات الصواريخ الباليستية، والمسيرات المعادية في العاصمة الرياض ومناطق متفرقة في تأكيد واضح يدحض الشائعات، مفاده: "الأمن الوطني خط أحمر".
من جهته، أكد مصدر أمني سعودي لـ"العربية.نت"، أن الجهات الأمنية السعودية تتمتع بمستوى عالٍ من الشفافية وسياسة الإفصاح المباشر إزاء نتائج عمليات الاعتراض والتدمير، دون الاكتفاء عند هذا الحد بل تبعث برسائل التطمين في الوقت ذاته من أجل دحض الشائعات، وتعزيز قوة الجبهة الداخلية، وتكثيف الاستقرار المجتمعي.
وتسير الحياة في مدن السعودية بشكلها الطبيعي، في حين تكثف منظومة الدفاع عمليات ردع الاعتداءات الإيرانية المستمرة، إذ أحبطت 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه مدينة الرياض، في حين سقط أحد أجزاء الصاروخ الباليستي بالقرب من مصفاة جنوب الرياض، وقبل ذلك تصدت لـ 4 صواريخ باليستية في العاصمة ذاتها ليصبح إجمالي ما اعترضته المنظومة الدفاعية 8 صواريخ باليستية، في الساعات الماضية.
تجنب تداول الشائعات والمقاطع المجهولة .. احصل على المعلومات من مصادرها الرسمية.#وزارة_الداخلية pic.twitter.com/CjTM8K3Is2
— وزارة الداخلية 🇸🇦 (@MOISaudiArabia) March 18, 2026
كذلك الحال، دمرت وزارة الدفاع السعودية صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه ميناء ينبع، فضلاً عن سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف، وقبلها بقليل، دمرت الدفاعات الجوية 8 مسيّرات في منطقتي الرياض والشرقية.
وتصدت وزارة الدفاع لصاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، فضلاً عن 12 مسيرة معادية، وذلك في وقت رفعت المملكة مستوى تحذيراتها تجاه إيران إذ شددت على أنها ستلجأ إلى كل الطرق لوقف الاعتداءات الإيرانية، معلنة أيضاً أن الثقة في إيران تحطمت.
أمام كل هذه التطورات، تلجأ حسابات مغرضة في مواقع التواصل الاجتماعي إلى تزييف مقاطع رقمية مجافية للواقع بهدف إثارة الذعر بين المواطنين والمقيمين، في محاولات لتغذية الخوف، وتشويه الحقائق رغم عدم صحة المواد المنشورة إذ تعد فيديوهات مضللة.
تعرّف على خطوات رفع البلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر تطبيق #توكلنا.#وزارة_الدفاع pic.twitter.com/fkuZBKLpfx
— وزارة الدفاع (@modgovksa) March 15, 2026
في السياق ذاته، يشدد المصدر الأمني السعودي على ضرورة استقاء المعلومات من مصادر رسمية دون الانسياق خلف الشائعات المغرضة، وتابع: "العمل الاتصالي للجهات الحكومية مثل وزارة الدفاع والدفاع المدني يدحض بصفة كبيرة الشائعات ويقدم للرأي العام الواقع والأحداث القائمة، وبالتالي أسهم بعدم انتشار الشائعات لدى الجمهور، وعدم التأثر بها"، ويشير إلى أن الجهات الأمنية تلتزم بالإفصاح الفوري أمام المستجدات الطارئة ما يدحض الشائعات، ويعزز بقوة الجبهة الداخلية عبر التغذية المعلوماتية السريعة، حسب قوله.
وفي وقت سابق، كشفت رئاسة أمن الدولة أن السعودية تواجه سرديات موجهة ضد أفراد المجتمع من أجل خلق مشاريع فكرية تضر بمصالح الوطن عبر أساليب الخديعة والمكر، والتقليل من قيمة المكتسبات.
وتقول رئاسة أمن الدولة إن المملكة تتعرض لحملات ممنهجة تستهدف خلق الفوضى وإثارة الغضب الإلكتروني واستنزاف وعي المجتمع، مؤكدة في وقت سابق أن هذه الحملات تصاعدت مع إطلاق رؤية المملكة 2030 ومشاريعها الكبرى، للتشكيك، وزرع المغالطات، ومصدرها خارج الحدود.
وكانت المباحث العامة السعودية شددت على أن كثيراً من الرسائل والمدلولات الإرجافية تُدار من خارج المملكة، ضمن حملات موجهة لا تنسجم مع قيم المجتمع السعودي، وتهدف إلى تشويه الحقائق واستهداف الاستقرار، مؤكدة أهمية الوعي المجتمعي في التصدي لمثل هذه الحملات.
إلى ذلك، حثت وزارة الداخلية السعودية المواطنين والمقيمين على التحقق من دقة المعلومات وتجنب نشر الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، في الوقت الذي تطال الاعتداءات الإيرانية أراضي البلاد، مؤكدة ضرورة الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية والمعتمدة، لا سيما مع التطورات الأمنية الراهنة في المنطقة.
وأكدت الوزارة أن المرحلة الراهنة تتطلب مستوى عاليًا من الوعي المجتمعي والمسؤولية الإعلامية، محذّرة من أن تداول المعلومات غير الموثوقة يسهم في تضليل الرأي العام وإثارة القلق.