تعم موجة قلق واسعة بين المهاجرين غير النظاميين في تشيلي، مع بدء الحكومة الجديدة إرسال إشارات واضحة بأنها تتجه لفرض قيود صارمة على أصحاب الأعمال الذين يوظفون أجانب بلا وثائق مكتملة.
فوجئ مانول، وهو مهاجر فنزويلي، برسالة نصية من شركة الأمن التي يعمل لديها تسأله: "هل لديك بطاقة هوية تشيلية؟ هل يمكنك إرسال ما يثبت وضعك القانوني؟".. مثل مئات الآلاف ممن يعيشون في البلاد من دون وثائق رسمية كاملة، طلب عدم الكشف عن اسمه خشية الترحيل، بحسب ما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
تتزايد هذه المخاوف مع سعي الإدارة الجديدة لتنفيذ تعهدات الرئيس خوسيه أنطونيو كاست بالحد من دخول المهاجرين عبر الطرق غير الشرعية وترحيل المقيمين بلا وضع قانوني، وبعد أيام فقط من تنصيبه في 11 مارس، شرع الجيش في حفر خندق على أجزاء من الحدود الشمالية مع بوليفيا والبيرو، في خطوة رمزية لوقف العبور غير النظامي، كما بدأت الحكومة تشير إلى أنها ستشدد تطبيق القوانين القائمة التي تجرم التوظيف غير القانوني.
قال مدير خدمة الهجرة الجديد، فرانك ساورباوم، في مقابلة هاتفية إن لدى السلطات الأدوات القانونية اللازمة للبدء في حملات التفتيش فوراً، مضيفاً: "القانون واضح منذ سنوات، لكنه لم يطبق كما يجب".
وأوضح: "نريد إرسال رسالة واضحة: لا يمكن للناس دخول تشيلي بشكل غير نظامي والحصول على المزايا الاجتماعية أو فرص العمل من دون وضع قانوني".
ووفقاً لمشروع قانون يناقش حالياً في البرلمان، قد يتحول توظيف المهاجرين غير النظاميين إلى جنحة جنائية وليس مخالفة إدارية فقط، ما يفتح الباب أمام عقوبات بالسجن وإغلاق الشركات مؤقتاً أو نهائياً.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من تدفق المهاجرين عبر تقليل الطلب على العمالة غير النظامية ومحاسبة أصحاب الأعمال بشكل مباشر.
وتقدر السلطات أن أكثر من 300 ألف أجنبي غير موثق يعيشون في تشيلي، معظمهم من فنزويلا، وكثيرون دخلوا البلاد عبر طرق حدودية وعرة وغير رسمية، ويعمل هؤلاء عادة في قطاعات مثل المطاعم والإنشاءات والزراعة.
لكن عملية الهجرة في تشيلي معقدة وبطيئة للغاية، ما يدفع آلاف الأشخاص للعيش لسنوات في "منطقة رمادية" من دون وضع قانوني واضح، وتعد حالة الفنزويليين أكثر تعقيداً نظراً لانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين سانتياغو وكاراكاس، ما يعوق التحقق من هوياتهم أو سجلاتهم الجنائية أو حتى تنظيم رحلات الترحيل.
سياسة أكثر تشدداً
سياسات كاست تأتي في إطار توجه يميني أوسع يركز على أمن الحدود، ويقارن البعض نهجه بنهج حليفه الأميركي دونالد ترامب.
وكان كاست قد وجه قبل توليه منصبه تحذيراً للمهاجرين غير النظاميين بمغادرة البلاد طوعاً قبل بدء الترحيل القسري، قائلاً في 20 نوفمبر: "إذا لم تغادروا بأنفسكم، سنعتقلكم ونطردكم ولن تأخذوا معكم سوى الملابس التي ترتدونها".
كما يسعى الرئيس الجديد، وهو نجل مهاجرين ألمانيين، إلى إنشاء ممر إنساني يسمح للمهاجرين الفنزويليين بالعودة إلى بلادهم، وأعلن وزير خارجيته فرانسيسكو بيريز ماكينا استعداده لإعادة العلاقات القنصلية مع فنزويلا، وهي خطوة ضرورية لتنظيم رحلات الترحيل.
ومع تصاعد الإجراءات التشديدة، يعيش كثير من المهاجرين ، مثل مانول وزوجته، في حالة ترقب وخوف من التفتيش المفاجئ.