أكد المدير التنفيذي لشركة بالميرا، جمال المحاميد، أن الاقتصاد الصيني يظهر قدرة عالية على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية، مدعوماً بتركيزه المتزايد على قطاع الذكاء الاصطناعي والتصنيع التكنولوجي موضحاً أن الصين تستورد أشباه موصلات بقيمة أكبر من قيمة وارداتها من النفط.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن الصين تستورد بنحو 400 مليار دولار سنوياً، مقارنة بـ 300 مليار دولار لوارداتها النفطية، حيث يتم توظيف هذه الرقائق في صناعات إلكترونية متقدمة، ما يعزز مكانتها كمركز صناعي عالمي.
وأشار إلى أن الصين توصلت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الصناعية ما ساهم في الحد من تأثيرات الحرب حتى الآن، رغم ظهور بوادر تباطؤ في وتيرة النمو خلال شهر مارس مقارنة ببداية العام، ما يعكس بداية تأثر الاقتصاد بالتطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يشكل تحدياً مستقبلياً، خاصة مع زيادة استهلاك مراكز البيانات للطاقة، إلا أن استمرار الاستثمارات الضخمة، خصوصاً في منطقة الخليج، يدعم نمو قطاع التكنولوجيا عالمياً.
وأفاد بأن تأثير مضيق هرمز والخليج العربي على قطاع التكنولوجيا العالمي كبير سواء من خلال تدفق الإنترنت والكابلات أو من حيث بناء مراكز البيانات في المنطقة أو عالمياً ولهذا فإن صوت الذكاء الاصطناعي ما زال أعلى من صوت الحرب ولكنها إذا طالت سيتأثر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.
وتستحوذ الصين على نحو 30% من صادرات المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالمياً، مقابل نحو 6% فقط لكوريا الجنوبية، ما يعكس تفوقها في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالمنافسة مع الولايات المتحدة، لفت المحاميد إلى أن الصين ما زالت تعتمد جزئياً على تقنيات متقدمة من شركات غربية، خاصة في تصنيع الرقائق، والتكلفة لديها أقل مع توافر الكفاءات البشرية التي تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي إلا أنها تعمل على تطوير قدراتها الذاتية، مشيراً إلى أن تحقيق الاكتفاء الكامل في سلاسل توريد أشباه الموصلات المتقدمة قد يستغرق عدة سنوات.
وأكد أن صادرات الصين البالغة 3.7 تريليون دولار ويستحوذ الذكاء الاصطناعي على نحو 20% من هذه الصادرات وصار واحداً من أهم القطاعات الموجودة في الصين، إلى جانب قطاعات مثل السيارات الكهربائية والإلكترونيات، مرجحاً استمرار المنافسة القوية بين الصين والولايات المتحدة في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.
أشار إلى أن ما يفصل الصين عن تصنيع الرقائق المتقدمة هو تصنيع ماكينة تصنيع رقائق مثل شركة EUV وهو ما سيمكنها التفوق في سباق الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع مع إيران، يبرز قطاع الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في دعم استقرار الاقتصاد في الصين، حيث ساهم الطلب العالمي المتزايد على التقنيات المتقدمة في حماية قطاع التجارة من التقلبات الحادة.
سجل النشاط التجاري في الصين أداء قويا مع بداية عام 2026، حيث تم تداول أكثر من 59 مليون حاوية عبر الموانئ خلال الأسابيع التسعة الأولى، بزيادة تُقدّر بنحو 12% مقارنة بالعام السابق.
ويشهد العالم طلبًا متزايدًا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الخوادم، ومكونات الحوسبة، ومعدات مراكز البيانات.وقد ساعد هذا الطلب في تعزيز صادرات الصين، ما عوّض أي تباطؤ محتمل في قطاعات أخرى نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.