الوطن أولاً.. قالها عظيم الفرنسيين فولتير، وأعتذر للقرّاء الأعزاء، عن كثرة الاقتباسات من الكتب وصدع رؤوسكم بالتفلسف، وكان غريمه جان جاك روسو يجد أن الدولة العادلة هي التي تحترم قيمة الحياة، عاش فولتير مطارداً، ومثله روسو، لكن بعد سنوات حمل رجال الثورة توابيت روسو وفولتير على الأعناق ليُدفنوا في مقبرة العظماء .
ظل فولتير يرفع شعار " لا " لجميع أنواع الضغينة والخراب، فقد ولد الإنسان حراً ليس من أجل أن يصبح رهينة لمفاهيم حمقاء، أو لأشخاص ناقصي الخبرة والإنسانية ، ولاجندات تضع الوطن في اخر القائمة .
منذ أن بدأ الحرب على ايران ، وهي حرب لا يمكن لأحد ان يؤيدها ، دارت في بلادنا معركة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الصحف والفضائيات حول بلدان الخليج العربي التي تعرضت مدنها مئات الصواريخ والمسيرات التي اطلقتها ايران ، ووجدنا أشخاص تحولوا بقدرة قادر إلى خبراء في التاريخ والجغرافيا، فقرروا ان بلدان الخليج العربي ومدنه لا مكان لها وسط خارطة العالم التي يريد البعض أن يرسمها على هواه ، ومن يختلف مع اصحاب نظرية " لا وجود للخليج العربي " فهو بعثي وامبريالي ويجب طرده من جنة العراق الجديد!!، ولهذا كان لا بد لبعض المدونيين من أن يفرحوا بقصف الرياض ودبي والكويت والمنامة والدوحة وابو ظبي ، ويتهمون من يعترض على هذا القصف بأنه عميل للصهاينة والاستعمار . بل ان البعض احس بالنشوة وهو يقرأ اخبار قصف بغداد واربيل والسليمانية .
قد نختلف أنا وأنت في تقييمنا لما يجري في المنطقة ، لكن لا يمكن أن نختلف على أنّ فلسطين هي القضية المحورية للعرب جميعا ، لكن ياسادة للاسف فان بعض الذين حكمونا مارسوا القهر والظلم ضد الشعب باسم فلسطين ، مثلما فعل نظام صدام الذي اعتقد ان طريق تحرير فلسطين يمر عبر الكويت .
ايها السادة ان ما تمر به منطقتنا من مخاطر واحداث لا يحتمل الشماتة ولا السخرية! ، فالشماتة سوءة من سوءات الحياة ، علينا جميعا ان نرفضها ونتجاوزها .
كان العراقيون ينتظرون نهاية حقبة الدكتاتورية، كي يخرجوا إلى النور، فقد أرهقتهم حروب صدام ومغامراته العبثية، فإذا بهم يجدون أن الوطن يراد له ان يُخطف من قبل البعض ممن يعتقدون أنهم الأوصياء على أحوال الأمة والعباد .
أرادت بعض الأحزاب السياسية أن يمشي العراقيون خلف شعارات التناحر الطائفي والتشتت، وأصرت على أن ترفع جميع أعلام دول الجوار نكاية بالعلم الوطني.
وأعود إلى فولتير لأجده يخبرنا أن الخطر الحقيقي الذي يطيح بالبلدان هو الغرور والجهل ، حيث تجد الناس ان البعض يحاولون أن يحققوا من خلال التزييف الحد الأقصى من الأرباح والمنافع الشخصية.
* نقلا عن "المدى"