صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز مخاوف التضخم وزاد التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة، أو قد يتجه إلى رفعها.
وتتعرض أسواق السندات السيادية حول العالم لضغوط متزايدة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلا أن ما يحدث اليوم في هذه الأسواق يرتبط أيضاً بصورة أوسع تشمل عدة عوامل تضغط عليها في الوقت نفسه.
ويتمثل العامل الأول في صدمة الطاقة، إذ أعادت الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار رغم التحركات الدولية لزيادة الإمدادات. ويعني ارتفاع أسعار الطاقة ببساطة زيادة الضغوط التضخمية حول العالم، وهو ما ينعكس سلباً على سوق السندات، لأن ارتفاع التضخم يقلل من القيمة الحقيقية للعوائد التي يحصل عليها المستثمرون، ويدفعهم عادة إلى بيع السندات مع صعود توقعات التضخم.
أما العامل الثاني، فيتعلق بـ "البنوك المركزية"، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى العودة للارتفاع بعد أشهر من التراجع التدريجي، ما قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وربما تأجيل خطط خفض الفائدة، وهو سيناريو يؤثر سلباً على أسعار السندات.
ويكمن العامل الثالث في حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، حيث لا تقتصر تأثيرات الحروب والتوترات الجيوسياسية على الطاقة فقط، بل تمتد أيضاً إلى التجارة العالمية وثقة المستثمرين. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يتباطأ النمو الاقتصادي في العديد من الدول، في وقت قد يستمر فيه التضخم بالارتفاع.
ويُعرف هذا المزيج الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار اقتصادياً بـ "الركود التضخمي"، وهو السيناريو الذي تخشاه الأسواق حالياً، ما يفسر موجة البيع في السندات السيادية في الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وبمعنى آخر، تعكس أسواق السندات اليوم قلق المستثمرين من أن يؤدي مزيج الحرب وصدمة الطاقة والضغوط التضخمية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، والدخول في مرحلة أكثر صعوبة بالنسبة للاقتصاد العالمي.