استقرت أسعار الذهب اليوم الخميس مع ترقب المستثمرين لمؤشرات أكثر وضوحاً على إحراز تقدم في جهود تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وتوخيهم الحذر في انتظار تطورات جيوسياسية جديدة قد تؤثر على الطلب على أصول الملاذ الآمن.
بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4503.29 دولار للأونصة. وخسرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان 1.2% لتصل إلى 4500 دولار.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأربعاء، إن بلاده تدرس المقترح الأميركي لوقف الحرب لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط، نقلاً عن وكالة "رويترز".
وذكرت تقارير أن الولايات المتحدة أرسلت المقترح المؤلف من 15 نقطة إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.
وقال كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم كايل رودا: "في الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة، ستتحرك (أسعار الذهب) وفقا للأنباء المتعلقة بالمفاوضات".
وأضاف: "من المرجح أن تحدث التحركات الكبيرة فعلا في بداية الأسبوع المقبل عندما يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال مطلع الأسبوع".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أمس الأربعاء إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توعد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تتقبل "الهزيمة العسكرية".
وزاد الضغط على الذهب مع تجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل إذ يعيد المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة التوتر في الشرق الأوسط.
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، لم تعد الأسواق تتوقع أي تيسير نقدي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي هذا العام. وقبل اندلاع الصراع، كانت توقعات السوق تشير إلى خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين على الأقل هذا العام.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.1% إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين في المعاملات الفورية 0.7% إلى 1906.90 دولار، ونزل البلاديوم 1.4% إلى 1404 دولارات.
وقال كبير محللي الأسواق في شركة Easy markets خالد الخطيب، إن يجب المحافظة على حيازات الذهب حالياً ومن الممكن خلال السنوات الخمس المقبلة وصول الأونصة إلى 10000 دولار.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business"، أن الأساسيات الاقتصادية كانت تدعم أسعار الذهب حتى قبل الحرب، إلا أن الذي يحرك السوق حالياً لم يعد الأساسيات أو التقارير والبيانات الاقتصادية، بل باتت التوترات الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي.
وأشار إلى أنه بعد انتهاء الحرب، يتوقع أن يعود الذهب إلى الاستفادة مجدداً من الظروف الأساسية التي تدعمه، ما قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة.
وقال الخطيب إن قراءة حركة الأصول بشكل عام تُظهر مفارقة واضحة، إذ ارتفعت أسعار النفط، وتراجع الذهب، بينما لم تشهد وول ستريت التراجعات التي كان من المفترض أن تحدث بشكل أكبر.
أوضح أن الأسواق الأميركية تعتبر أن الحرب على إيران لن تطول كثيراً وهذا سبب عدم تراجع مؤشرات وول ستريت.
أضاف أن الحرب غيرت النظرة تجاه التخارج من الأسهم الأميركية نحو أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
أشار إلى أن الدولار سيستفيد لمرحلة معينة بسبب ارتفاع أسعار النفط وهو ما سيضغط على قرار الفيدرالي مع توقعات برفع الفائدة.