كشفت دراسة حديثة عن سبب غير متوقع لاضطرابات التوازن لدى كبار السن، حيث لا يعود الخلل إلى ضعف الاستجابة، بل إلى نشاط مفرط في الدماغ والعضلات.
وبحسب تقرير نشره موقع ScienceDaily نقلًا عن دراسة في دورية eNeuro، وجد باحثون أن الدماغ لدى كبار السن ومرضى باركنسون يبالغ في الاستجابة حتى للاضطرابات البسيطة في التوازن، ما يؤدي عرضيا إلى نتائج عكسية.
وأظهرت التجارب أن التعرض لاهتزاز مفاجئ يحفّز استجابة سريعة تلقائية في الدماغ والعضلات، لكن لدى الفئات الأكبر سنًا تكون هذه الاستجابة أقوى من اللازم، ما يستهلك طاقة أكبر ويضعف القدرة على استعادة التوازن بشكل فعال.
تصلب العضلات يزيد المشكلة
كما لاحظ الباحثون نمطًا آخر يفاقم المشكلة، حيث تنقبض العضلات المتعاكسة في الوقت نفسه بدلًا من العمل بتنسيق، ما يؤدي إلى تيبّس الحركة وتقليل كفاءتها. وهذا التصلب يجعل الجسم أقل قدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة، ويزيد من خطر فقدان التوازن والسقوط.
وتشير النتائج إلى أن زيادة نشاط الدماغ لا تعني بالضرورة أداء أفضل، بل قد تعكس محاولة تعويضية غير فعالة مع التقدم في العمر.
ويرى الباحثون أن هذه الأنماط قد تساعد مستقبلًا في التنبؤ بالأشخاص الأكثر عرضة للسقوط، من خلال قياس استجابة العضلات والدماغ عند التعرض لاختلال بسيط في التوازن.
ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل ترصد ارتباطًا بين فرط النشاط العصبي وضعف التوازن، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تطوير برامج تدريبية تستهدف تحسين كفاءة الاستجابة العصبية والعضلية، بدلًا من زيادتها، للحد من مخاطر السقوط لدى كبار السن.