كيف يتعامل المستثمرون مع تقلبات الأسواق وسط ضبابية حرب إيران؟

تحذيرات من صدمة نقص إمدادات غير مسبوقة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بينما كانت واشنطن تتحدث هذا الأسبوع عن تقدم دبلوماسي محتمل لوقف الحرب، خرجت طهران لتنفي أي اهتمام بإجراء محادثات مباشرة. هذا التباين في الرسائل ترك المستثمرين في حالة ترقب وحيرة، ما بين انفراجة على الأبواب ومرحلة أكثر اضطراباً في أسواق الطاقة والمال.

ارتفعت المعنويات في الأسواق مطلع الأسبوع بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده "في مفاوضات الآن" مع إيران، ملمحاً إلى إمكانية التوصل لاتفاق سلام، رغم النفي الإيراني. التصريحات دفعت أسعار النفط إلى الهبوط مع صعود الأسهم، في مشهد يعكس حساسية الأسواق لأي تغير، حتى لو كان لفظياً، في نبرة الخطاب.

لكن خلف هذه الموجات المتقلبة يكمن سؤال أكبر: هل يقترب الصراع من نهايته؟ أم أن العالم على مقربة من اضطراب واسع في إمدادات الطاقة؟، بحسب تقرير موسع لشبكة "CNBC"، اطلعت عليه "العربية Business".

سيناريوهان متناقضان تحت التسعير

قال استراتيجي الاستثمار في "غلوبال إكس" لصناديق المؤشرات، بيلي ليونغ، إن الأسواق تحاول تسعير مسارين متضادين في الوقت نفسه: الأول دبلوماسي محتمل، والثاني يتوقع اضطراباً وشيكاً في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تحديداً.
هذا التوتر جعل تسعير المخاطر شديد التقلب، مع تحركات حادة في النفط والسندات والأسهم، وسط إعادة تقييم لاحتمالات صدمة الطاقة وتأثيرها على التضخم وسياسات البنوك المركزية.

وبحسب تقارير أميركية، قدمت واشنطن لطهران أكثر من 12 نقطة مقترحة لوقف الأعمال القتالية واستئناف التفاوض، بينما وصفت إيران هذه الأنباء بأنها أخبار مزيفة. ولا تزال الغاية الأميركية غير واضحة: هل تسعى إدارة ترامب لإنهاء الحرب فعلاً أم فقط لتفادي التصعيد؟ كما لا يعرف ما إذا كان هناك دعم إسرائيلي لهذه المقترحات.

ورغم ارتداد المؤشرات الأميركية الثلاثة يوم الأربعاء وتراجع طفيف في النفط، حذر محللون من أن هذه الراحة قد تكون مبكرة.

قال كبير الاستراتيجيين في "BCA Research"، ماركو بابيتش، إن فرص عقد محادثات ما تزال شديدة الضبابية مع اتساع الفجوة بين مطالب واشنطن وطهران، لاسيما بشأن سيادة مضيق هرمز. ومع ذلك، يتصرف المستثمرون كما لو أن تقدماً دبلوماسياً بات وشيكاً، رغم تواصل النشاط العسكري.

وفي الخلفية، تستعد الولايات المتحدة لإرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، في خطوة يرى محللون أنها قد ترفع مستوى المخاطر بشكل كبير.

ابتسم وتحمل الضغط

برأي ليونغ، فإن ردود الفعل المبالغ فيها تعكس هشاشة السيولة وتراجع مراكز الاستثمار. أما المستثمر المخضرم إد يارديني، فيلخص الاستراتيجية بجملة واحدة: "عليك أن تبتسم وتتحمل—فالأزمات الجيوسياسية كانت تاريخياً فرصاً للشراء".

لكن يارديني يحذر من أن حرب إيران أكبر بكثير من أزمات السنوات الأخيرة التي تجاهلتها الأسواق، مثل فنزويلا أو غرينلاند أو كوبا. فهذه الملفات، كما يقول، "هامشية" ولا تمس الاقتصاد العالمي. أما صراع إيران فهو الأكبر من حيث التداعيات المحتملة.

ويرى يارديني أن من يملك سيولة يمكنه المراهنة على حل أسرع من المتوقع من خلال شراء أسهم القطاعات المستفيدة من انخفاض أسعار النفط لاحقاً، مثل شركات الطيران أو شركات البناء، في حين ينصح بجني الأرباح من أسهم الطاقة التي قفزت مع الأزمة.

التحرك وفق العناوين.. تحذير من فخ وهمي

استراتيجيون في UBS نصحوا المستثمرين بعدم الانجرار وراء التداول بناءً على الأخبار العاجلة، مؤكدين أن الأسواق تتحرك أحياناً بمجرد أن تصبح الظروف أقل سوءاً وليس عند حدوث انفراجة فعلية.

وتوصي UBS باستخدام أي ارتدادات سعرية لإعادة موازنة المحافظ، عبر خفض الانكشاف على المناطق الأكثر عرضة لارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة حيازة الأصول الدفاعية والسندات قصيرة الأجل.

قال غوتام شادا من "RBC Wealth Management" إن التقلب الحاد عبر الأصول المختلفة وفر فرصة لإعادة تشكيل المحافظ، إما بجني الأرباح أو اقتناص أصول عالية الجودة للاحتفاظ بها على المدى الطويل. ويشير إلى قطاعات قد تستفيد من الاضطرابات الإقليمية مثل منتجي الأسمدة وصناعة الدفاع وموردي الهيليوم.

الأسواق تبحث عن النتائج الاقتصادية.. لا السياسية

من جانبه، يرى كبير الباحثين في معهد "بروكينغز"، روبين بروكس، أن الأسواق قد تهتم في النهاية بالأثر الاقتصادي أكثر من الملف السياسي نفسه. وقال: "حتى لو حدث تصعيد عسكري، لكن صادرات النفط ارتفعت، ستكون الأسواق مبتهجة".

وأضاف أن ذلك سيعني تراجع أسعار النفط وصعود الأسهم العالمية، وعودة الأمور إلى طبيعتها.

لكن الصورة العامة تبقى ضبابية. فالمستثمرون أمام طريق وعر قبل أن تتضح معالم "مخرج آمن" من الأزمة. ففشل المحادثات أو أي هجوم جديد على بنية الطاقة قد يمحو مكاسب هذا الأسبوع سريعاً ويعيد موجات التقلب.

وحذر: "كلما طال أمد الصراع، انتقلنا من مجرد صدمة أسعار إلى نقص فعلي في الإمدادات، وهو ما قد يكبح النمو الاقتصادي بطريقة لم يشهدها العالم منذ عقود".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط