الجزائر تدعو لتصوير المخالفين مرورياً.. والجدل يتصاعد

المصدر: الجزائر – أصيل منصور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في مشهد يعكس تصاعد القلق من حوادث الطرق، فتحت دعوة رسمية من مصالح الدرك الجزائري باباً جديداً أمام المواطنين للمشاركة في ضبط المخالفات المرورية، عبر تصوير السائقين المتهورين وإرسال المقاطع رقمياً، في خطوة تحمل أهدافاً وقائية لكنها أثارت في الوقت نفسه نقاشاً حول حدود التبليغ والخصوصية.

من الجزائر (آيستوك)
من الجزائر (آيستوك)

ودعت مصالح الدرك الجزائري المواطنين إلى التبليغ عن المخالفات المرورية، عبر الاتصال أو إرسال معلومات أو تصوير مقاطع فيديو للسائقين المتهورين ومشاركتها عبر تطبيق "ماسنجر"، في خطوة تهدف إلى الحد من حوادث السير، لكنها فتحت في الوقت ذاته نقاشاً واسعاً حول ثقافة التبليغ وحدودها.

السرعة والتجاوز

وفي هذا السياق، أوضحت قيادة الدرك في بيان أن هذه المبادرة تأتي "في إطار إشراك المواطن كشريك أساسي في الحفاظ على أمن الطرقات، خاصة في ظل تزايد الحوادث الناجمة عن الاستهتار وعدم احترام قوانين المرور".

ودعت المواطنين إلى لعب "دور فعّال في مراقبة السلوكيات الخطيرة لبعض السائقين، من خلال التبليغ عنها عبر الوسائل الرقمية المتاحة".

وبحسب الهيئة ذاتها، تشمل المخالفات التي تستدعي التبليغ عدة ممارسات خطيرة، أبرزها الإفراط في السرعة، والتجاوز في الأماكن الممنوعة، والتنقل العشوائي بين المسالك دون استعمال إشارات التنبيه، واستعمال الهاتف النقال أثناء القيادة، وعدم احترام إشارات المرور، والسير في الاتجاه المعاكس أو دون تشغيل الأضواء.

من الجزائر (آيستوك)
من الجزائر (آيستوك)

وأكدت المصالح الأمنية أن توثيق هذه التجاوزات يكون عبر صور أو مقاطع فيديو واضحة تُظهر المركبة ورقم تسجيلها، على أن يتم إرسالها بشكل فوري عبر خدمة "ماسنجر" إلى صفحة "طريقي" التابعة للدرك، لتمكين الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

ارتفاع مقلق لحوادث السير

وفي تعليقه على الخطوة، قال المختص في المرور سليم طفراوي، إن تحركات المصالح الأمنية لإقرار إجراءات وتنظيمات جديدة تأتي بعد "ارتفاع مقلق لحوادث المرور في الجزائر".

وكشف أن الإحصائيات الرسمية المسجلة بين 1 يناير و8 مارس 2026 تشير إلى تسجيل 191 قتيلاً، فيما أحصت مصالح الحماية المدنية خلال أسبوع واحد فقط (1- 7 مارس) وفاة 52 شخصاً، وإصابة 1659 آخرين في 1385 حادث مرور.

وأضاف أن هذه الأرقام استدعت تدخلاً من مختلف الجهات لإقرار إجراءات أكثر صرامة، منها تشديد العقوبات في قانون المرور، وتعزيز الرقابة على السائقين المخالفين، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تأتي ضمن هذا السياق.

من الجزائر (رويترز)
من الجزائر (رويترز)

كما دعا إلى ضرورة التنسيق مع المصالح الأمنية، ممثلة في الدرك الوطني، وتسهيل مهامها لإيقاف المخالفين والحد من الحوادث.

من جهته، اعتبر المختص الاجتماعي سعيد نابتي أن الإجراء يندرج في إطار تعزيز ثقافة التبليغ في الجزائر، موضحاً أن إشراك المواطن في التبليغ عن المخالفات والجرائم، سواء في المرور أو غيره، يُعد خطوة مهمة للابتعاد عن "الانطواء الاجتماعي" الذي يعبر عنه المثل الشعبي "تخطي راسي".

ووصف هذا التوجه بأنه سلبي عندما يتعلق بالصالح العام الذي يتطلب مشاركة جماعية في إيجاد الحلول، لكنه حذر في المقابل من سوء فهم الإجراء، مؤكداً أن بيان الدرك واضح في ضرورة إرسال المقاطع للجهات المختصة فقط، وليس نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما قد يشكله ذلك من انتهاك للخصوصية يعاقب عليه القانون.

تأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ رسمية للحد من حوادث المرور، مع التشديد على ضرورة تحقيق التوازن بين تعزيز السلامة الطرقية واحترام الخصوصية، بما يضمن مشاركة مسؤولة وواعية من المواطنين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط